ـ [أبو السها] ــــــــ [06 - Apr-2008, صباحًا 12:55] ـ
ولو جئنا بألف من مجاهد قالوا مثل قوله لن يُقبل ذلك منهم، فرؤية المؤمنين ربهم في الجنة جاءتنا بالتواتر فمن أنكرها فقد كفر.،
ثم إن ماذهب إليه مجاهد-رحمه الله- من تأويل النظر بالانتظار مخالف للشرع واللغة:
-أما في الشرع: قال ابن مردويه في تفسيره، حدثنا محمد ابن الصباح وساق إسناده إلى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: من البهاء والحسن، {إلى ربها ناظرة} ، قال: في وجه الله عز وجل.
وقال أبو صالح: عن ابن عباس {إلى ربها ناظرة} قال: تنظر إلى وجه ربها.
قال عكرمة: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: من النعيم، {إلى ربها ناظرة} قال: تنظر إلى ربها نظرًا.
ثم حكى عن ابن عباس مثله، قال: وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث. (ابن القيم في حادي الأرواح)
-أما كونه لا يصح لغة: فإن"للنظر"عدة استعمالات في اللغة بحسب صلاته وتعدّيه بنفسه، وليس محصورًا في معنى الانتظار، وإليك تلك المعاني:
1 -فإن عدّي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار كقوله تعالى: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد:13] .
2 -وإن عدّي بفي فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض .. } [الأعراف:185] .
3 -وإن عدّي، بإلى فمعناه: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} [الأنعام:99] .
قال أبو منصور الأزهري في كتابه تهذيب اللغة (14/ 371) :(ومن قال: إن معنى قوله: {إلى ربها ناظرة} : بمعنى منتظرة فقد أخطأ، لأن العرب لاتقول: نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته، وإنما تقول: نظرت فلانًا، أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:
وقد نظرتكم أبناءَ صادرةٍ
للوِرْدِ طال بها حوزي وتنساسي
فإذا قلت: نظرت إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكرًا وتدبرًا بالقلب) ا هـ.
فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر، كما في هذه الآية: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} .
فهذا هو بيان معاني النظر عند علماء اللغة، وعلماء الشريعة أهل السنة والجماعة الذين يريدون الحق ويعملون به ويدعون إليه.
ولمزيد الفائدة راجع ما كتبه الشيخ علي بن محمد ناصر الفقيهي في كتابه"الرد القويم البالغ على كتاب الخليلي (الإباضي) "
المسمى بالحق الدامغ"."
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [11 - Dec-2008, مساء 09:43] ـ
أليس مجاهد من السلف الصالح؟ فلماذا نرد أقوالهم إذا لم توافق اجتهاداتنا , فمن هم السلف إذن؟؟؟
إذا رردنا قول السيدة عائشة ـ عليها السلام ـ و قول مجاهد ـ رحمه الله ـ
فمن هم السلف الذين نريد اتباعهم.؟؟؟
أبو حمزة السيد محمد الباقر العلوي الحسني السلفي
بلى هو من السلف ولا شك، رحمه الله! ونحن لا نرد قول واحد من السلف لأنه يخالف اجتهاداتنا أو آرائنا، وانما نرده اذا ما شذ عما اتفق عليه غيره - سيما اذا كانوا أعلى طبقة منه - من السلف .. وهذا في شأن تفسير هذه الآية تحديدا، فهذه قد فسرها رحمه الله تفسيرا خالف به السلف جميعا، فنُسب في ذلك الى الخطأ - هذا على فرض ثبوت نسبة هذا التفسير اليه ابتداءا وعدم ثبوت غيره عنه - ولكن في أي شيء نقول أنه قد أخطأ مجاهد التابعي؟ في أنه أول صفة الوجه وانتهج ذلك النهج الباطل في سائر ما ورد فيها من نصوص؟؟؟ أم أنه أخطأ في تفسير هذا النص تحديدا؟ وهل يعد هذا الخطأ في التأويل منه دليلا على وقوعه في تأويل الصفات - هكذا - كما يسأل صاحب الموضوع؟؟ كلا ولا شك
فهنا مسألتان يجب ألا يختلطا في ذهن طالب العلم:
/// موقف الصحابي أو التابعي من الصفة ومن مجموع ما جاء فيها من نصوص: موقفه من مجموع أدلة اثبات الصفة باستقراء جملة نصوصها وأقواله في كل منها ..
/// موقف الصحابي أو التابعي من آحاد النصوص وادخاله أو اخراجه لبعض تلك النصوص في أدلة الصفة أو اخراجه منها اجتهادا، أصاب في ذلك أو أخطأ ..
فوقوع الواحد من التابعين أو الصحابة - أو من السلف بعامة بمختاف طبقاتهم - في الصورة الثانية لا يدل بحال من الأحوال على وقوعه في الصورة الأولى لزوما، فلا يلزم من وقوفنا على نص عن فلان التابعي يفسر نصا مما عده الجماعة من نصوص اثبات صفة من الصفات = أنه يؤول تلك الصفة نفسها ويسلك ذاك المسلك في سائر نصوصها الدالة عليها والتي لم يثبت عن السلف الا تفسير معناها على ظاهره دون تأويل! فكيف به أن يكون دليلا على اتخاذه التأويل منهجا ينتهجه في غيرها كذلك من الصفات لعلة عقلية بدعية كما ينتهج أرباب التأويل من الخلف!!
والصفة محل البحث هنا ليس طريق ثبوتها هو هذه الآية وحدها، حتى يقال اذا ما وجد لواحد من السلف اجتهاد مردود في تأويلها = أنه وقع في تأويل الصفة نفسها وأنه بذلك يتخذ تأويل الصفات منهجا، وغير ذلك مما يدعون! فتنبه أخي صاحب الموضوع، بارك الله فيك ..
هذا فرق دقيق وفائدة عزيزة لا يوفق اليها الا الطالب المؤصل .. وفقنا الله واياكم الى ما يحب ويرضى