فهرس الكتاب

الصفحة 8203 من 28557

يعني قائلة بالحق، ومعها الحق تبين ذلك، وقد يكون في بعض الأزمنة أن تظهر بالنوع الثاني من الظهور، وهو ظهور السنان، وظهور السلاح، وظهور الجهاد البدني، فهذا قد لا يكون دائما، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه لما كانوا في مكه كانوا ظاهرين على غيرهم، والله -جل وعلا- جعل لهم العزة، وإن كان المشركون لهم الغلبة؛ لأن هؤلاء أعني: النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن معه كانوا على الحق، وكانوا ظاهرين بما معهم من الحجة والبيان.

ثم جاهدوا لما أذن الله -جل وعلا- لهم وكانت عندهم القدرة على ذلك، والمصلحة في ذلك راجحة جاهدوا، وأذن الله -جل وعلا- لهم فاجتمع لهم نوع الظهور ظهور السنان، وظهور البيان، واللسان، والأمة لا تزال ظاهرة باللسان، والبيان لا تزال طائفة منها ظاهرة باللسان، والبيان معها حجة الله، ومعها قول الله -جل وعلا- وقول المبلغ عن الله دينه رسوله محمد عليه الصلاة والسلام.

لهذا، فإن معرفة هذه المسائل يشرح الصدر، ويجعل المرء يبذل لدين الله، ويبلغ، ويعلم، ويدعو، وهو يشعر أنه بحجته، وإن كان وحده، فهو ظاهر على الحق، وظاهر بالحق، وأنه ليس وحيدا، ولو كان واحدا؛ لهذا قال تعالى في وصف إبراهيم الخليل -عليه السلام- {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

قال إمام الدعوة، الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في بيان تفسير هذه الآية قال: إن إبراهيم كان أمة؛ لئلا يستوحش سالك الطريق، يعني: طريق التوحيد من قلة السالكين، قانتا لله لا للملوك، ولا للتجار المترفين، حنيفا مائلا عن طريق الشرك، ولم يك من المشركين خلافا لمن كثر سوادهم، وزعم أنه من المسلمين، وبهذا يعلم العبد أنه، وإن كان في نوع من الزمان، أو في بعض الأرض، وإن كان واحدا، فإنه إذا كان على نهج الأنبياء، والمرسلين، فإنه هو الحق، وهو الجماعة، وهو الذي سلك الصراط المرضي؛ لأن الذي قبله على ذلك كثير، وإبراهيم -عليه السلام- كان أمة، ومحمد -عليه الصلاة والسلام- كان أمة لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين؛ نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلني وإياكم من المجاهدين في سبيله، الداعين إليه على بصيرة، وأن يجنبنا الضلال والردى، ونعوذ به -جل جلاله- أن نزل، أو نزل، أو نضل، أو نضل، أو نجهل، أو يجهل علينا، أو نظلم، أو نظلم اللهم، فأعذنا إنك سميع قريب.

[من شرحه المفرغ على كتاب الطهارة من بلوغ المرام]

ـ [محمد الصميلي] ــــــــ [09 - Feb-2010, مساء 06:00] ـ

المجاهد بالعلم مجاهد، المجاهد ببيان القرآن، والسنة، وحق الله -جل وعلا- لا شك أنه داخل في نوع من أفضل أنواع الجهاد، وذلك لقول الله -جل وعلا-: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} يعني: جاهدهم بالقرآن جهادا كبيرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت