فهرس الكتاب

الصفحة 25053 من 28557

أما إدخاله ابن رجب و الذهبي في القائمة فهو تشويش على الحقيقة العلمية، و تلبيس في الكلام لأن هذين لم يطعن فيهما إلا مبتدع ظاهر البدعة، معروف التوجه،و أولهم السبكي فيما يخص الطعن في الذهبي، وقد ذمه العلماء على ذلك بمن فيهم الحافظ ابن حجر كما في (لسان الميزان) و سيأتي.

وعليه، فإن رفع لافتة"الطعن في الأئمة و التعصب لابن تيمية"فوق أي تعقيب على علماء الأشعرية أو غيرهم هو من باب التنفير من الموضوع أو الترحيل للنقاط السوداء في تاريخنا العلمي، ومعها نرحل الخلاف إلى الأجيال القادمة!

قد تكون أسباب الأخ أمجد الفلسطيني وجيهة، ولها اعتبارات صحيحة لو قصد حسن قصد بعضهم، أو صدق طلبه، ولكنه لم يفعل؟

فليس في ما ذكرته ـ ما اعتبره طعنا ـ في الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ نعم هناك عتاب، له أسباب موضوعية بينّتها في المقال إما بطريق النقض أو الإثبات، لم يقف عندها الأخ وخرج عن الموضوع كلية، كأنما الناس يكتبون ما لا معنى له، ويقولون ما لا قصد من ورائه!

و الموضوع الجوهري في هذه القضية هو هل تثبت تلك المطاعن في ابن تيمية أم لا؟

ومن استفاد منها؟

وهل يعذر ابن حجر في ذكرها دون الإشارة إلى بطلانها،و الحط على قائلها أم لا؟!

لا الطعن في ابن حجر، فجر البحث و النقاش إلى هذا الفرع لا يخدم قضية الأصل.

ولو كنت أقصد الطعن في ابن حجر لقلت:

1 ـ هذه المطاعن الباطلة عندما يحتج بها من يحسبهم الناس علماء، و يتشبث بها و يمضغها في الكتب و التلفزيون، فإن العامة وهم صنفان:

عامة محضة، و عامة في الدين،خاصة في غيره، كالسياسة و الأدب، و غيرها من علوم وفنون، من أصحاب الوجهات و النفوذ، يعتقدون موجبها، و أنها لو لم تكن حقا لما ذكرها ابن حجر و الكوثري وحسن السقاف و أشياعهما،فيصير اسم شيخ الإسلام ابن تيمية منبوذا، و يحاربه كل من صدق بهذه المطاعن.

ولولا مثل هذا الضعف في الترجمة لما وقع ما وقع لكثير من أئمة الإسلام من الرمي بالزندقة و النفاق و التكفير و الشرك و الضلال و التكذيب و غيرها.

وكم من رجل ضل بهذه المطاعن فبها استدرج إلى الرفض، فمع شيء قليل من استخراج اللوازم الباطلة من كلام ابن تيمية و تضخيمها، ثم الاستشهاد بكلام الحافظ و السبكي و الكوثري و البوطي تصبح الأكاذيب حقيقة يضل بها الناس، فإن أسهل شيء لاستدراج الناس للبدع الغليظة، وهذا أدركه الشيعة هو نسف ابن تيمية، ومن هو في منزلته.

2 ـ كون ابن حجر حكاها عن غيره فهذه حجة ضده، وليست له، خاصة إذا عرفنا عمن أخذها، فكان الأجدر به الطعن في قائلها لا حكايتها عنه، و إن لم يكن ابن حجر منشئا لها ـ في مكان ما ـ قد لا يعرفه أكثر من يسمع هذه المطاعن.

فهذا يشبه أن أحكي لشخص ما حكاية مكذوبة سنة 32 ثم أرجع عنها لشخص آخر سنة35 ثم ألتقي الشخص الأول سنة 37 ولا أرجع عنها!

3 ـ هذا الطعن لم يحكه رجل مغمور أو غير مشهور بالعلم أو غير مبتوع بل هو علم في الباب، و ابن تيمية من كبار أئمة السنة، الطعن فيه ليس كالطعن فيمن هو دونه،من جميع الجهات، فٍأسلوب (حكاية كل ما قيل) قد يغتفر في المغمورين ومن ليس لهم أتباع،أما في المشاهير فهو خطأ و تقصير.

4 ـ التأويل لابن حجر بأن ذلك منهجه و أسلوبه لا يشفع له لأن أعراض العلماء ومذاهبهم، و الحقائق العلمية لا تتوقف على المناهج و الأساليب، ولكن على مطابقتها الواقع، فلا يجوز لي أن اتهم غيري باطلا، أو أحكي عنهم مستشنع الكلام و أعتذر بأنه أسلوبي ومنهجي، هذا يصلح في الدراسات الفيلولوجية و المكتبية لا في تراجم العلماء.

5 ـ تشبث أعداء السنة بهذه المطاعن و استفادتهم منها دليل على أنه لم يوفق في أسلوبه ومنهجه، إذ الحق لا يستفاد منه في الباطل.

و ابن حجر حينما يحكي مثل هذه الأباطيل يعلم أنها أخبار، و الأخبار إما صادقة وإما كاذبة، وقد كذبها باللزوم جملة في تقريظه (الرد الوافر) وحكاية الكذب أو التحامل دون الإشارة إلى أنه كذب و تحامل، هل يجوز؟

وهل يبرره الأسلوب العلمي؟

ومع فرض انتفاء قصد الإيذاء هل نصفه بالتقصير أم بالكمال و الرقي؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت