فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد قادتنا تلك المعلومات إلى البحث أكثر فيما تقوم به قوات الإحتلال في العراق من عمليات سرية، فوجدنا أن «جون يو» أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا - بيركلي والباحث في منظمة اليمين المتطرف الإجرامية المعروفة بإسم American Enterprise Institute، إقترح في مقال نشره مؤخرًا في صحيفة «لوس أنجيليس تايمز» ، إنشاء منظمات إرهابية وهمية كطريقة لمقاتلة منظمات إرهابية أخرى، وأن يكون لهذه المنظمات الوهمية مواقع على الإنترنت، ومراكز تجنيد ومعسكرات للتدريب إضافة إلى تسهيل عمليات جمع الأموال لها.
والسبب كما ذكره «يو» ، هو من أجل بذر الشقاق بين الحركات الإرهابية، على حد تعبيره.
أي بمعنى آخر أن تقوم تلك المنظمات الإرهابية بأعمال إجرامية بحق مواطنين أبرياء تمامًا كما حدث مرات عديدة في العراق حين شاهدنا إستهداف المدنيين الأبرياء، إدعت بعدها قوات الإحتلال وقوات السلطة العميلة لها أنها من فعل فصائل المقاومة الوطنية العراقية الشريفة.
وبعبارة أخرى، يقترح «يو» محاربة الإرهاب بالقيام بأعمال إرهابية لكي تستمر الإدارة الأمريكية اليمينية الفاشية بتسويق ما يعرف بالحرب على الإرهاب من خلال القيام بالكثير منه بنفسها في دول تريد الولايات المتحدة أن تشن حروبًا عليها أو تستمر بإحتلالها لها.
ويقودنا التحليل لما جاء في مقال «جون يو» أن هذا الأكاديمي المختص بالقانون لم يكن في الواقع ليطرح آرائه كمقترحات، بل إن ما قاله هو عين الحقيقة لما يحدث على أرض الواقع الآن.
فقوله بضرورة (إنشاء منظمات إرهابية وهمية كطريقة لمقاتلة منظمات إرهابية أخرى، وأن يكون لهذه المنظمات الوهمية مواقع على الإنترنت) هو ما حدث فعلًا مؤخرًا خصوصًا ما يتعلق ببعض أسماء فصائل المقاومة العراقية، إذ ظهرت أسماء لبعض فصائل المقاومة تشبه أسماء فصائل حقيقية تعمل على الساحة الجهادية العراقية.
وطبيعي أن الغاية من ذلك هو الإساءة إلى الفصيل المقاوم الحقيقي وخلط الأمور على المواطن العراقي بشكل خاص والعربي بشكل عام، خصوصًا عندما قامت أجهزة المخابرات بإستخدام إسم ذلك الفصيل الوهمي للإيقاع بين الفصائل الحقيقية، تمامًا كما حدث عندما أصدر ذلك الفصيل الوهمي بيانات معادية للإحتلال والإعلان عن عمليات جهادية وهمية.
والحقيقة الأخرى التي حاول «يو» هذا إخفائها هو معرفته الأكيدة بوجود وحدات خاصة سرية متدربة تمامًا على أعمال قذرة من النوع الذي ذكره في إقتراحه، أوجدتها دوائر البنتاغون ومدعمة بأنشطة مخابراتية عالية جدًا، وتعرف هذه الوحدات بإسم «مجموعة العمليات الإستباقية كاملة الإستعداد سلفًا» والتي يطلق عليها إسم P2OG.
وتتكون هذه الوحدات من كادر محترف جدًا جلّهم من المحاربين ورجال المخابرات المتقاعدين والإحتياط المدربين والمؤهلين تمامًا للخدمة حال إستدعائهم للقيام بعمليات «قذرة» في المناطق الساخنة من العالم.
وقد أنشئت تلك الوحدات بتوصية من «مجلس علوم الدفاع» في البنتاغون عام 2002 وأدخلت إلى الخدمة أول مرة في أفغانستان حيث عملت مجموعة منها تحت إسم «الثعلب الرمادي» مع قوات قتالية خاصة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وتعمل المجموعة الآن بإمرة «المكتب التنفيذي للعمليات الخاصة» المرتبط بمجلس الأمن القومي الأمريكي الذي جميع أعضاءه من عتاة اليمين المتطرف.
وحسبما جاء في مقال كتبه الصحفي «ديفيد آيزنبيرغ» في صحيفة «آسيا تايمز» تحت عنوان «الـ P2OG تسمح للبنتاغون بالقتال بقذارة» قال فيه،"نظرًا للأهمية الكبرى التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه الوحدات السرية الخاصة، فقد تم تخصيص مبلغ خيالي لنشاطاتها، يشتمل على 1.7 مليار دولار لتطوير إمكانياتها في «النفاذ إلى عمق تنظيمات العدو» ، و100 مليون دولار سنويًا للتدريبات والتمارين، و800 مليون دولار سنويًا لتطوير قابلياتها التقنية وتجنيد 500 عضو جديد فيها، و 500 مليون دولار سنويًا لإنشاء مراكز تساعدها في التعامل مع الزيادة في متطلبات عملها، إضافة إلى 100 مليون دولار سنويًا لتوسيع نشاطاتها في تقييم شبكات القوات المشتركة التي تتعامل معها."
وبهذا فإن إجمالي المبالغ المخصصة لهذه الوحدات هو 3.3 مليار دولار، إضافة لتزويدها بأكثر المعدات القتالية والإستخبارية تطورًا.
(يُتْبَعُ)