فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد انتهت (حرب الأفكار) البوشية إلى ما انتهت إليه حروبه العسكرية، حتى اعترف مدبر سياستها - المهزوم المستقيل (دونالد رامسفيلد) - بذلك الفشل السريع الذريع عندما ذكر في تصريح له في 16 فبراير 2006م بأن أمريكا تخسر حربها الدعائية والفكرية، ضد من أسماهم: المتشددين الإسلاميين، وأضاف: «ينبغي إيجاد وسائل أخرى بديلة لكسب قلوب الناس وعقولهم في العالم الإسلامي، حيث نجح المتشددون في تسميم الأفكار عن أمريكا» !
لقد نجح (جورج بوش) أيضًا في كشف الأغطية عن همجية «الحضارة» الغربية، من خلال عمليات الحصار، التي كان يتلوها دائمًا فتح بوابات الجحيم والنار على عدد من الشعوب التي كانت آمنة، فقد حاصر المتحضرون الأمريكيون العراق لأكثر من اثني عشر عامًا، تسببت في قتل ما لا يقل عن مليون من الأطفال فقط، عدا ضحايا الحصار من الكبار!
ونفذ المتحجرون ما تعهدوا به نحو (بلاد بابل) بإعادتها إلى عهد العصور الحجرية! ونفذ هؤلاء الحسدة الحقدة تربصهم ببلاد الأفغان للعودة إلى عصابات قطع الطرقات والتجارة في المخدرات، فطوال عهد حكم طالبان لم يطق أصحاب الحضارة والعدالة والحرية أن تقوم حكومة الإمارة الإسلامية بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية؛ لترسي بها قواعد العدل، وتقيم أسس الأمن وتفتح أبواب الأمل في حياة حرة شريفة مستقرة، بعد الحروب المستعرة، فكان ما كان من حصار ضار استمر مدة خمس سنين هي مدة حكم طالبان، ثم أعلنت أمريكا حربها التي كان مقررًا شنها من قبل أحداث سبتمبر 2001م بشهور عديدة!
ثم جاءت أحداث غزة لتبين لعقلاء العالم - لو كانت تلك الأحداث أبقت لهم عقلًا - كيف أن حضارة «الديمقراطية» الأمريكية التي أرادت أن تسع العالم بقيمها؛ قد ضاق عَطَنُها بقبول خيار (الحرية) في فلسطين المحتلة، حتى لعنته وحاربته، عندما رأته يطل برأسه على الإقليم الذي كان مبتلى بعملائها في غزة! ولقد عرف العالم كيف رسمت أمريكا مع الخونة مخططات إشاعة الفتنة وإحكام الحصار على أصحاب هذا الخيار، وكيف سلطت كلاب اليهود المسعورة عليهم، وأمدتهم وسط لهيب المعركة ضد المستضعفين بشحنات أسلحة حديثة و (متقدمة) و (متطورة) تعبر عن آخر ما وصل إليه (التطور والتقدم والحداثة) التي تريدها أمريكا لشعوب الشرق الأوسط الجديد!
نظن أنه ما دامت أفكار و «قيم» تلك الحضارة الغاشمة هي الحاكمة برضى وإقرار من الشعب الأمريكي؛ فإن (عهد حكم القادة السمر) لن يختلف كثيرًا عن عهود إبادة الهنود الحمر، وهو ما يبشر بمزيد من التراجع الأمريكي عن مقدمة المشهد الحضاري العالمي.
أما الرئيس الوريث (أوباما) فإن مورثه البئيس قد وضعه أمام خيارين وحيدين؛ يمكن أن يواجه بأحدهما مضاعفات ميراث الأزمات والنكبات.
الأول: أن يلعب مع شعبه - كما فعل بوش - لعبة المخادعة والاحتيال، مصورًا الهزائم في صورة انتصارات، والتراجعات في صورة إنجازات!
والثاني: أن يواجه من شعبه مصير القتل والاغتيال، إذا بدا للأمريكيين أن الديمقراطيين في عهد الملوَّنين سيخربون بيوتهم، وأولها البيت الأبيض، أكثر مما فعل (بوش) في عهده الأسود الغابر!
وكلا السبيلين: الاحتيال أو الاغتيال؛ سيفتحان على الأمريكيين بوابات الفتن والمعارك والمحارق، كما فتحوها على بلاد المسلمين، {وَقُل لِّلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إنَّا عَامِلُونَ * وَانتَظِرُوا إنَّا مُنتَظِرُونَ} [هود: 121 - 221] .