فهرس الكتاب

الصفحة 14827 من 28557

إن ميزانية (بوش) للقضاء على ما سماه (الإرهاب) قد كلفت أمريكا حتى الآن أربعة أضعاف ما أنفقته في الحرب العالمية الأولى، وعشرة أضعاف ما أنفقته في حرب الخليج الثانية عام 1991م، كل هذا من أجل إطفاء نور الإسلام، ولكن هيهات .. فرب الأرض والسماوات يقول: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 63] ، فأنى لأوباما أن يصرف أسراب البوم التي عششت على نوافذ المصارف الأمريكية، والتي تطير منها تباعًا إلى البنوك الأوروبية؟ بعضهم يقول: إن أزمات أمريكا الاقتصادية لا علاقة بها بخسائر أمريكا في الحرب على المسلمين فلا تهوِّلوا ..

نقول: حتى لو كان ذلك كذلك فإن أمريكا لم تعلن الحرب فقط على المسلمين، فخسرت الحرب ضدهم؛ ولكنها أعلنت الحرب من قبلهم على ربهم، فاستحقت حربًا لا قِبَل لها بها، فالاقتصاد الأمريكي الرأسمالي - القائم على الربا - كغيره من اقتصاديات الغرب كان ولا يزال: (خطة حرب) على الله، فمَنْ هؤلاء الحقراء الذين يصمدون أمام حرب من الله؟! كأن (بوش) (المتدين) : لم يكتشف هو وفريقه من الإنجيليين المهووسين وحلفائه التوراتيين الخرافيين أن الربا «محرم» حتى في نسخ الأناجيل المحرفة، وتفاسير التوراة المخرفة!

لقد كان حقًا على المسلمين أن ينتظروا جريان السنن عليهم، وسريان العقوبة الإلهية ضدهم: {فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 972] ، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 672] .

لكن القوم أصروا - وسيصر (أوباما) على ما يبدو - على المضيِّ في طريق الغي لدى من قالوا: قلوبنا غلف، والذي لأجله لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم، والذي بسببه طُردوا من الرحمة لأخذهم الربا وقد نُهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل.

ماذا ينتظر (أوباما) أو غيره من آثار تلك الحرب المفتوحة من الله على من عصاه، هذه الحرب التي جاءت آياتها ونذرها إنذارًا للأمريكيين والأوروبيين وسائر السائرين على درب المحادَّة لله ولشرعه في صورة (أزمة مالية) ؛ هكذا يسمونها، متجاهلين أنها الحرب التي لا يمكن لأمريكا أو (أوباما) أن ينتصر فيها، مهما تسلَّحت بالترسانات النووية وسائر القوى العسكرية.

إن الفرصة الوحيدة أمام الأمريكيين والأوروبيين، ومن سار على دربهم من المقلِّدين؛ هي النظر بعين الاعتبار إلى الآيات والنذر، ولكن ما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون!

رابعًا: السقطات الفكرية والحضارية:

بدون قِيَم لا يمكن أن تستمر قيادة الأمم، وبدون فكر مفيد للإنسان في الآجل والعاجل؛ ينتصر الشيطان على الإنسان، وقد برع (جورج بوش) في هدم بنيان «القيم الأمريكية» المُدَّعاة حجرًا حجرًا، حتى لم يبق من ذلك البناء ما يصلح حتى للدعاية أو الادعاء، وكذلك قرر أن تشن إدارته (حرب أفكار) لا دينية، ضد كل ما يختلف عن الأطروحات الليبرالية، وهو ما انتهى إلى هزة عنيفة زلزلت أسس ما يسمى «القيم» الأمريكية، وفككت أصول المنظومة الليبراية الرأسمالية، فعندما تسلم ذلك الزعيم المزعوم منصبه في أمريكا كان لا يزال لتلك البلاد بقية من رصيد احترام فكري وقيمي عند المخدوعين الغافلين، لكن نتائج حرب الأفكار قضت على الأسطورة التي انطلت على الناس لعشرات السنين، وأسفرت عن حقيقة الحضارة المنحطة المستمدة من أحقاد أحفاد رعاة البقر.

لقد عرَّى (بوش) ما لا يمكن لـ (أوباما) أن يستره من عوار حضارة (الكاوبوي) الأنانية الدموية الرأسمالية قاتلة الملايين في ظل سيطرة المعسكر الرأسمالي على العالم، وأظهرت تصرفات (بوش) الشخصية حقيقة «قِيَمِ القوم» الليبرالية (المقدِّسة) للحرية، في معسكرات الاعتقال السرية والعلنية، والتي لم يظهر من حقيقة بشاعتها إلى الآن إلا أقل القليل، حيث لا زالت الحقيقة الكاملة حبيسة جدران الكتمان في معتقلات الحرية الأمريكية بقيمها الغربية في سجون (جوانتنامو) قرب كوبا، و (أبي غريب) في العراق، و (جانجي) في بلاد الأفغان، التي قررت الولايات المتحدة أن تجعلها مقرًا لمعتقل كبير بديل لمعتقل (جوانتنامو) ستساهم في تكاليف بنائه الحكومة العراقية (الشيعية) !

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت