وهي متنوعة الصور متدرجة المراحل، وقد دشَّن (بوش) بداياتها ولا يدري (أوباما) ما نهاياتها؟ فمن فشلٍ وإخفاقٍ في العراق، إلى خسارة للرهان في أفغانستان، ثم تقهقر في الصومال، وتراجع وتهيُّب وحذر في شأن إيران والسودان، وانفلات للأوضاع في فلسطين! وقد أصبح لزامًا على (أوباما) أن يدير ملفات تلك الساحات الساخنة على صورتها الراهنة التي لا يُتَوَقَّعُ أن تبرد مهما كانت أعصابه معها باردة، ولا أن تخمد مهما حاول إبعاد لهيبها عن أمريكا وشعبها؛ لأن ركب الثائرين للكرامة والدين لم يعد يحتمل التوقف في منتصف الطريق تكريمًا للقادم الجديد إلى البيت الأبيض؛ خاصة إذا حدثه شيطانه بتقليد سلفه المأفون في التهور والرعونة!
ماذا يمكن لأوباما أن يفعل بجيوش بوش المتورطة في العراق وأفغانستان، والمحبوسة في قواعدها في كثير من البلدان، بعد أن أصبحت تلك الجيوش في حاجة إلى دعم مالي متواصل، يصل إلى عشرات المليارات شهريًا، في ظل أزمة مالية طاحنة، ستجعل الشعب الأمريكي يتطلع بحسرة إلى كل دولار متسرب إلى خارج الحدود؟!
إن هناك مزيدًا من الورطات تنتظر أمريكا في الساحات العسكرية، والمتوقع أن يتورط (أوباما) بلا حدود على حدود باكستان وأفغانستان، حيث القبائل الأبية التي لم تقبل الدنية ولم تركع لطغيان الطائفة الإسماعيلية التي اختطفت الحكم في باكستان.
وكذلك ينتظر (أوباما) بقية ملحمة العراق التي لم تكتمل فصولها في ذلك البلد المغدور، الذي لا بد أن يثور على من غدروا به من الأمريكان ومن عملاء إيران، فليس بمقدور (أوباما) - كما وعد - أن يهدئ الأمور في الأماكن التي يريد؛ فحماقات بوش في مدة رئاسته ستظل تطارد أمريكا بعد ذهابه ربما بسنوات طويلة، بل أكثر من ذلك ربما تكون الولايات المتحدة الأمريكية على موعد مع التحلل والانقسام بسبب مكرها بأهل الإسلام، كما حدث لكيان الطغيان (السابق) الاتحاد السوفييتي على أيدي المسلمين.
ثانيًا: التراجعات السياسية:
وقد ورثها (أوباما) ثقيلة الوقع، طويلة الأثر، في صورة تقهقر سريع وحاد، في (حالة الاتحاد) الذي كان حتى وقت قريب القطب الوحيد في العالم، الذي خُطِّطَ لبقائه منفردًا على قمة القطبية الدولية لألف عام من خلال مشروع (القرن الأمريكي) !
لكن (أوباما) وجد نفسه أمام أوضاع جديدة، تفرض على أمريكا أن تواجه مرحلة الأقطاب المتعددة الصاعدة بقوى مختلفة، وتوجهات مختلفة وإستراتيجيات مختلفة، يمكن أن تختلف في كل شيء، إلا السماح بعودة أمريكا إلى التفرد بزعامة العالم، ويتفرع عن ذلك الانهيار السياسي الكبير لأمريكا؛ انهيارات أخرى سياسية فرعية أخرى في بقاع العالم، فهناك أزمة ثقة مع روسيا يمكن أن تهدد بعودة الحرب الباردة معها، وهناك تناقض مع أوروبا أو بعض بلدانها الكبيرة في كثير من وجهات النظر في الأزمات الدولية، إضافة إلى الأزمات الكبرى الأخرى المتوقعة في كثير من البلدان التي لأمريكا مصالح إستراتيجية فيها؛ بسبب اكتشاف تلك البلدان - أخيرًا - أن حصان الأمريكيين من الآن فصاعدًا يسير نحو الخسران!
ثالثًا: الفواجع الاقتصادية:
وهذه لا يمكن فصلها عن الهزائم العسكرية والتراجعات السياسية، فلا يمكن لأحد أن يقدِّم ما يقنع بأن هزائم (بوش) العسكرية - وبخاصة في العراق وأفغانستان - لم تؤثر في قوة أمريكا الاقتصادية، حيث كلفت تلك الحرب الولايات المتحدة حتى نهاية عهد بوش (7972) مليار دولار، وقد طلبت إدارة (أوباما) نحو 70 مليار دولار إضافية؛ لإنقاذ الموقف في هاتين الجبهتين المشتعلتين اللتين تجاوزت تكاليف الحرب فيهما أكثر من تريليون دولار.
ومعروف أنه عندما وقعت الأزمة المالية الأمريكية التي غدت عالمية كان على أمريكا أن تستنزف من خزينتها الفيدرالية مئات المليارات لإنقاذ البنوك والشركات الكبرى المتهاوية، فقد طلب (بوش) مبلغ (700) مليار دولار، ثم طلب (أوباما) (800) مليار دولار! فمن أين لأمريكا المأزومة ماليًا والمهزومة عسكريًا أن تلاحق هذه المعدلات الضخمة من الإنفاق؟ وكيف تحلم بأنها ستظل القوة الاقتصادية الأولى في العالم؟! الخبراء يقولون:
(يُتْبَعُ)