فهرس الكتاب

الصفحة 24704 من 28557

إنك وأمثالكـ دائمًا ما تدندنون حول مسائل الخلاف والمسائل التي تلتبس على أفهام العوام بل وكثير من طلبة العلم كإرضاع الكبير، والتمتع بالصغيرة وغيرها من المسائل التي أحجم عن الخوض فيها علية القوم من علماء الأمة، ونراكم تشهرون ألسنتكم في الخوض فيها وترجيح ما يوافق عقولكم و هواكم، وليت شعري ماذا تسمون هذا؟ ... أليس هذا من السفاهة التي أشار إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإلا فمن المعلوم أن لكل فن رجاله، وعلماء الأمة أدرى بما ينفع وما يضر؛ لأنهم يتلقون علمهم من كتاب رباني وحديث نبوي أو قدسي، فبالله عليكم من أين تأخذون دينكم وعلمكم، أليس من النظريات والتجارب الغربية، ثم ألم يكن الدافع لكم هو الظهور والشهرة وحب مخالفة الآخر باسم الحرية، ألا قبحها الله من حرية حين تخالف نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة.

أيتها الكاتبة: إن وصفك لعلماء الأمة بـ (مشائخ الجنس الديني) سابقة لم نسمع بمثلها، تنبئ عن غياب وعي، وقلة أدب مع ورثة الأنبياء، وهي تعبر عن أخلاق الكاتبة فحسب، ولست أدري من أين جئت بهذا اللفظ المشين وألصقته بهذا الكم الهائل من علماء الأمة إذ لا أجد لوصفك هذا تعليقًا غير أن أقول:

يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ ... فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا

يزيدُ سفاهة ً فأزيدُ حلمًا ... كعودٍ زادهُ الإحراقُ طيبا

ورحم الله ابن عساكر حين قال: (( أعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلني وإيّاك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله قبل موته بموت القلب ) ).

ولهذا أشرت في أول كلامي أن يحرص الإنسان على حفظ قدره فلا يهينها بأسلوب رخيص يتبعه للتقليل من أهل القدر وأهل العزم وأصحاب الهمم العالية، ولأن من أراد مطاولة الكبار فلا بد أن يكون له قدم سبق يُعرف به، ولأن من أراد أن يطفئ نور الشمس في رابعة النهار فهو أحمق ولا بد.

أشرتِ أيتها الكاتبة لقصة الفتاة اليمنية والتي لا تعدوا أن تكون قصة مختلقة لا أساس لها من الصحة، فما هي إلا سويعات قليلة من ظهور القصة على المواقع والصحف حتى جاءت قاصمة الظهر لمن اشرأبت أعناقهم وفرحوا بمثل هذه الخزعبلات حيث أنكرت أم الفتاة - نجمة حسن العشي - أن تكون ابنتها صغيرة على الزواج وغير قادرة على الوطئ، وإليك ما جاء في أحد المواقع اليمنية ما نصه:"وكانت نجمة حسن العشي والدة الطفلة إلهام، قد قالت أثناء التحقيقات أن عمر ابنتها 18 عامًا، خلافًا لما أورده المنتدى حينها من أن عمر إلهام 13 عامًا."

وطبقًا لعقد الزواج - الذي حصل المصدر أونلاين على نسخة منه - فإن عمر إلهام شوعي مهدي العشي هو 18 سنة، وقال رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أحمد القرشي حينها إن المعلومات التي تلقتها المنظمة تفيد بأن إلهام لم تكن طفلة، بل كانت قد بلغت السن القانونية (أي 18 عامًا) ""

فلم كل هذا العويل والصراخ الفارغ المبني على غير أساس صحيح، أأنتي أعلم بعمر الفتاة من أمها التي ولدتها، وهل ستكونين أحنّ من أمها عليها، بكل بساطة أقول: الضالة التي تَنشُدينها في صرخاتك غير موفقة، ولا أحسب إلا أن والدة الفتاة قد ألقمتكِ ومن على شاكلتك حجرًا يسكتكم أبد الدهر.

وإن أتينا على الحكم الشرعي في هذه المسألة فهي أوضح من الشمس فزواج الصغيرات يدخل في دائرة المباح المسكوت عنه فمن شاء أن يزوج ابنته صغيرة فله ذلك ومن أبى فله ذلك، وتقنين مثل هذه المسائل هو من باب التعنت والتشديد المنهي عنه قال صلى الله عليه وسلم (( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ) )رواه أبو داود.

ثم إن العلماء قد أجمعوا على جواز نكاح الصغيرات بلا خلاف بينهم، شريطة أن تكون المرأة قادرة على الوطئ محتملة له، حكى الإجماع في ذلك الإمام النووي وابن بطال والمهدي في البحر الزخار وابن هبيرة وابن رشد والمهلب وابن عبد البر وابن المنذر وابن قدامة.

قال ابن المنذر ـ رحمه الله تعالى ـ:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت