فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال ابن بطال ـ رحمه الله تعالى ـ:"أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم .... ، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال، وأحوالهن في ذلك تختلف في قدر خلقهن وطاقتهن".
وقال ابن قدامة ـ رحمه الله تعالى ـ:"وأما الإناث فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة"الشرح الكبير (20/ 119) .
فأين تضعين نفسك وأمثالك بين هؤلاء الرجال وعلماء الأمة وأفذاذها الذين إن تكلموا تكلموا بعلم وفقه ورويّة وبما يوافق الفطر السويّة والعقول المستقيمة، غير آبهين بالمصالح الدنيوية والشهرة الزائفة والركوض وراء مغريات الغرب وشهواتهم الحيوانية، ثم إن ثمة سؤال لا بد من طرحه: ما هي الفائدة من تقنين مثل هذه المسألة، وهل نحن في غفلة عن عواقب هذا التقنين على الفرد والأسرة والمجتمع بأسره؟
كلًّ حصيف عاقل يعلم أن وراء الأكمة ما وراءها وأن خراب المجتمع يكون بمثل هذه المقدمات فأين تذهب المرأة بشهوتها من حين بلوغها حتى سن الثامنة عشرة وخاصة في زماننا هذا والذي انتشر فيه العهر والفساد في كل مكان وزاوية فالقنوات الفضائية لها ما لها، ومواقع الانترنت فيها ما فيها، والجوالات، وأفلام DVD، والصحبة والرفقة السيئة، وغيرها الكثير والكثير، فما هذا الأمر إلا فتح لباب الشر، وإغلاق لأبواب العفة والخير والبركة المنشودة في تكوين الأسر المسلمة المستقيمة، ثم أليس هذا مفتاح لأن يتخذ كل من الشاب والفتاة - الخليل والخليلة، والعشيق والعشيقة، والمغروم والمغرمة، إنها شهوة يابنة الخطيب لا يحكمها قوانينك ودساتيرك المفبركة والمستوردة من زبالة الغرب، فَعِي واسمعي واعقلي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) )رواه الترمذي وحسنه الألباني.
فما رأينا سيد الخلق حدد سنًا للزواج مع أنه أخوف الناس على أمته، وأعلم الخلق بحال العباد وحاجتهم، فأقول عندها مستيقنًا بالله متوكلًا على الله قد آن الأوان لأقلامكم أن تُكسر، ولألسنتكم أن تُقطع عن الخوض في الباطل والتكلم فيما ليس لكم به علم.
ومن ثم عرّجتِ على مسألة إرضاع الكبير واكتفيت بضرب أمثلة لا نعلم حقيقتها وصحتها، والأقرب أنها من باب الكذب للترويج ولا غير، ولا حظتُ ولا حظَ الجميع أن مقالك خالٍ تمامًا من كلمة عالم يعتد به من علماء الأمة ينسب إليه القول بإرضاع الكبير أو زواج القاصرات، ولا أجدني مضطرًا للرد على كل مسألة وتفصيلها فكتب الفقه والفقه المقارن موجودة مبثوثة يمكن لكل أحد مراجعتها والرجوع إليها.
ثم إنكِ دعوتِ في مقالك أيتها الكاتبة لمواجهة النصوص وقراءتها قراءة عصرية مختلفة، فلا ندري حقيقةً ما هي المعايير المعاصرة التي ستقرأين بها نصوص الكتاب والسنة وقد جاءنا قول الباري جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد (42) ٍ} سورة فصلت، ثم إنك لو كشفت لنا مصدر هذه القراءة المعاصرة أترجع إلى ديانة غير دين الإسلام، أو إلى مذهب يذهب لعبادة النفس والهوى، ثم إلى أيّ مرجع ستحتكمين إليه، فإن لم يكن لك مرجع فلا خير في مراجعتك هذه، مع أني وغيري كثير لا نوافقك أصلًا وأساسًا على فكرتك هذه أبدًا.
أيتها الكاتبة: بالله عليك أليست الدعوة لمراجعة النصوص وقراءتها قراءة عصرية دعوة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ أن يفهم النص القرآني والحديث النبوي كما يريد ويشتهي، فكل أحد له قراءته ووجهته، وكل إنسان له مغزى ومأرب يريد الوصول إليه، وفي ذلك يقول محمد أركون وهو أحد الداعين لدعوتك:"القرآن نص مفتوح على جميع المعاني، ولا يمكن لأي تفسير أو تأويل أن يغلقه أو يستنفده بشكل نهائي"هذا في كتابه"تاريخية الفكر العربي الإسلامي" [ص: 143] ، ويقول أيضًا في"الفكر الأصولي واستحالة التأصيل":"إنَّ القراءة -يعني قراءة النص الشرعي- التي أحلم بها هي قراءة حرة"بل يدعو أركون إلى أنَّ من حق كل فرد أن يفهم القرآن على حاجات عقله، وأن
(يُتْبَعُ)