فهرس الكتاب

الصفحة 24706 من 28557

يفسره بحسب أحواله ومقتضياته وحاجاته، وأنَّ من حق كل فرد أن تكون له قراءته الخاصة للنَّص، فلا يلزم أن تذهب للعالم أو تسأل أهل الذكر، ولا حاجة لأن تنظر ماذا قال ابن عباس أو ماذا قال السلف، فلكل أحد أن يفهم حسب حاله وحسب وضعه، وهكذا أنتم تريدون أن تنتهوا إلى حرية مطلقة فلا تضبطكم قوانين شرعية وهي الأصل ولا وضعية من صنيعة البشر، ولا تعترفون بمقولة: ما أجمعت عليه الأمة أو الصحابة أو التابعون أو القرون الثلاثة.

وهذا ما يتبجح به أمثالك وغيرك من الصحفيين والكتاب إذ يقول أحدهم:"إنَّ القراءة التي أحلم بها هي قراءة حرة إلى درجة التشرد والتسكع في كل الاتجاهات، إنَّها قراءة تجد فيها كلُّ ذات بشرية نفسَها"مبرزين شعار:"النص مقدس والتأويل حر".

ثم قلت أيتها الكاتبة:"لا بد من وضع دماء إلهام على قماشة بيضاء والتجول بها على مقارّ رجال الدين الموقرة ... الخ"،

ألمس من هذه العبارة وأشتم منها رائحة السخرية والاستهزاء بعلماء الأمة، ولذلك فمن الأجدر أن ينقلب السحر على صاحبه، فأقول لك:

أرى أن تبذلي جهدك للحصول على تلك القماشة لتضعيها على رأسك وتغطي منه ما أنت مأمورة شرعًا بتغطيته، سترًا وامتثالًا، فهو أفضل من أن يراك القريب والبعيد بمظهر نساء الغرب من التعري ومخالفة الشرع الحنيف.

تنبيه أخير على مقولتك:"ومن سخرية القدر، اقتطفها من فتاوى الشبكة الإسلامية"

س/ هل يجوز قول: يا لسخرية القدر؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن هذه العبارة لا يجوز إطلاقها لأمرين:

الأول: لما تدل عليه من تسخط لقدر الله، والمسلم مطالب بأن يرضى بما قدره الله سواء كان حلوا أو مرًا.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط

رواه ابن ماجه والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني.

والثاني: لما تتضمنه من نسبة السخرية إلى القدر، وهذا لا يجوز.

قال الشيخ بكر أبو زيد في كتاب معجم المناهي اللفظية: ولا يقال: شاءت حكمة الله، ولا يقال: شاءت قدرة الله، ولا شاء القدر، ولا شاءت عناية الله، وهكذا من كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، وإنما يقال: شاء الله، واقتضت حكمة الله، وعنايته سبحانه. انتهى

فائدة: ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بالسخرية على الرغم من أنه سبحانه أطلق ذلك على نفسه، كما جاء في سورة التوبة حيث قال تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة:79] .

قال الشيخ حافظ أحمد حكمي في معارج القبول: واعلم أنه قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز وجل على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة، وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال، ولكن لا يجوز أن يشتق له تعالى منها أسماء ولا تطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات، كقول الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142] . انتهى

ومن هذا القبيل آية سورة التوبة السابقة.

والله أعلم. (من فتاوى الشبكة الإسلامية)

والله المستعان، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. والحمد لله رب العالمين.

ـ [أبو حاتم بن عاشور] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 12:48] ـ

لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا ** لأصبح الصخر مثقالًا بدينار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت