فهرس الكتاب

الصفحة 24865 من 28557

ـ [الساري] ــــــــ [06 - May-2010, صباحًا 02:21] ـ

لا بأس , عدّ ما سبق مقدمة. وأعطني فرصة أخرى (ابتسامة)

من المعتاد لدى دارسي العقيدة تقسيم صفات الله تعالى إلى (الذاتية) وإلى (الفعلية) . فالأول قدم وجوده بوجود الله تعالى، والثاني ما يتعلق بمشيئته سبحانه فأعيانها حادثة وإن كان نوعها قد يكون قديمة مستمرة. فحقيقة الإشكال السابق هي: من أي قسم صفة (المشيئة) هذه؟ لا نستطيع أن نقول إنها من القسم الأول لكون أعيان المشيئة تستحيل أن تكون غير حادثة. فإن كان من القسم الثاني، فلا أفهم وجه العلية بين مشيئة ومشيئة.

يكفينا عن هذا التساؤل ويحل لنا هذا الإشكال قول الله تعالى:

{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}

تأمل!

كل شيء , من صغير أو كبير , متقدم أو متاخر , قد علمه الله وشاء حصوله وكتبه فأمضى ما مضى منه وسيُمضي ما لم يأت , قادر على ذلك لا يضل ولا ينسى أو يعجز وكله عليه هيّن.

فالمشيئة بحصول الحوادث عبر الزمان قد حصلت والعلم قد حصل وقد كتب الله كل ذلك

فلا تظنّنّ أن المشيئة تستجد لكل حادث ولم تكن حصلت.

ولم يفتني أن من التقدير والكتابة ما هو كل عام وما هو كل يوم وما هو غير هذا , لكن هذا لا يخرج عن التقدير الأول بل هو منه.

ومن الأدلة على علم الله بكل شيء , قوله تعالى:

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}

والعلم لا بد معه من المشيئة , فهو يعلم ما كان وما سيكون , ولا يكون من شيء إلا بمشيئته.

قال عبادة بن الصامت:

"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول ما خلق الله القلم , فقال له: اكتب. فقال: رب! وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مات على غير هذا فليس مني) "

الحديث دلّ على أن كل شيء إلى قيام الساعة قد قدّره الله وفرغ منه وجرى به القلم.

وشاء الله أن تكون الحادثات التي أسميتها أنت أعيانا حادثة في أزمانها لا تتقدّم ولا تتأخر

تأمل أخر كلام عبادة رضي الله تعالى عنه , فقد حدّث أنه سمع (براءة) رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن مات غير موقن أن الله قد كتب مقادير (((كل شيء ) )) فقد شاء وقدّر وفرغ وكتب سبحانه.

وما الحادثات إلا مكتوبة منذ خلق القلم سواء حصلت أول الزمان أو آخره , وسواء كبرت أو صغرت.

فالإرادة واحدة سابقة والعلم واحد سابق , واما ما ترى فأفعال شرحت أمرها لك.

إن (مشيئة) الله سبحانه وتعالى أن يفعل شيئا من خلقٍ أو رزق أو قبض روح أو إنزال مطر , ليست مشيئات سبّبتها مشيئة قبلها ولا حادثات متعددة بنيت على مشيئةأخرى سابقة , بل المشيئة هي المشيئة صفة ذاتية أزلية واحدة شاملة. لا تتعدد ولا تتجدد.

والإشكال الثاني: من أي قسم من القسمين صفة (الرضى) و (الغضب) و (السخط) و (الفرح) و (الحب) و (الضحك) ؟ هذه الصفات عندنا - نحن البشر - ليست صفات الذات ولا هي أفعال لنا نقصدها، بل هي انطباقات فورية لا تعلق لها بإرادتنا. فإذا كانت صفات الله تعالى يكمن تقسيمها تقسيما حصريا إلى (الذاتية) القديمة وإلى (الفعلية) الصادرة من الإرادة، فهل الرضى والغضب والسخط والفرح والعجب ونحوها من القسم الأول أم أنها من الثاني؟

صفات الله لا تقاس بصفات البشر

تعالى الله عن هذا علوا كبيرا

فلئن كان الإنسان يفقد السيطرة على مشاعره فيضحكب ويبكي وبحب ويكره ويخاف رغما عنه دون إرادته , فالله سبحانه لا تفرط منه صفاته فرضاه وغضبه وضحكه ومحبته لشيء وكرهه لشيء , إنما تحصل كلها بإرادته إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل.

والله تعالى أعلم

ـ [الاوزاعي] ــــــــ [06 - May-2010, صباحًا 03:01] ـ

أحيلك أخي الفاضل على الدرر السنية، فإني أرجو أن تجد فيها وفيما سأنقله من جواب للشيخ عبد الرحمن البراك -في مسألة تسلسل الحوادث هاهنا- ما يُثلج صدرك، فتفضل:

الدرر السنية: من هنا ( http://www.dorar.net/enc/firq/318)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت