فهرس الكتاب

الصفحة 24866 من 28557

واليك هذا النقل عن الشيخ البراك، ومصدره: من هنا ( http://7-oob.net/vb/showthread.php?t=4438) .

س: قال شيخ الإسلام رحمه الله حين أثبت القول بتسلسل الحوادث دعاه إلى ذلك ألا يعطل الله عن صفات الفعل والخلق والإرادة والكلام، التي هي من لوازم كمال الحياة، فهل يقال ذلك في جميع الصفات كالمغفرة والتوبة؟ فتقتضي وجود من يتوب عليهم ويغفر لهم، وهل يقال بوجود مخلوقات أخرى قبل الثقلين كانت في إطار التكليف؟ أم ذلك الإثبات خاص بالصفات التي هي من لوازم الحياة؟

الجواب: (( للشيخ عبد الرحمن البراك ) ).

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن من المعلوم بالضرورة عقلا وشرعا أن الله لم يزل موجودا وموصوفا بجميع صفات الكمال، من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والكلام والعزة والحكمة والرحمة والخلق والرزق والعفو والمغفرة، ونحو ذلك من الصفات الذاتية والصفات الفعلية الذاتية، فكلها ثابتة للرب سبحانه أزلا وأبدا، فلم يزل ولا يزال سبحانه حيا قيوما، عليما حكيما، غفورا رحيما، خالقا رازقا، سميعا بصيرا، عفوا قديرا، فعالا لما يريد.

فصفاته الذاتية سبحانه لازمة لذاته ولا تتعلق بها المشيئة.

وأما صفاته الذاتية الفعلية، فالأسماء المتضمنة لها لازمة له، لا تتوقف على المشيئة، مثل العفو والغفور،و الخالق والرازق، فإنه لم يزل سبحانه ولا يزال مستحقا لهذه الأسماء، وما تتضمنه من الصفات، ولكن أثرها ومتعلقها تابع للمشيئة فتقول: إنه تعالى يخلق ما شاء إذا شاء، ويرزق من يشاء ويغفر لمن يشاء.

وما كان تابعا للمشيئة فليس هو من لوازم ذاته، ومن هذا النوع صفة الفعل وصفة الكلام، فإنه تعالى لم يزل متكلما بما شاء إذا شاء، ولم يزل فعالا لما يريد، وآحاد كلامه، وآحاد فعله ليس من لوازم ذاته، فمن آحاد كلامه نداؤه الأبوين، وقوله للملائكة"إني خالق بشرا"الحجر: 28 وقوله لآدم"اسكن أنت وزوجك الجنة"البقرة: 35 وكلامه سبحانه لا نفاد له كما قال"قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا"الكهف: 109 وآحاد أفعاله سبحانه التي تدل ليها أسماؤه وأنواع أفعاله التي ليس له منها اسم هي التي تعرف عند أهل العلم بالصفات الفعلية كاستوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا.

وخلقه السماوات والأرض، وحبه وبغضه لمن شاء، وأنه تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء، ويغفر لمن يشاء ويذل من يشاء، إلى غير ذلك من أفعاله التي تكون بقدرته ومشيئته وحكمته. فلا يقال في شيء من هذه الأفعال إنه قديم، ولهذا لا يقال: إنه تعالى لم يزل مستويا على العرش، ولم يزل نازلا إلى السماء الدنيا، ولم يزل قائلا: يا موسى أو قائلا للملائكة: إني خالق بشرا، أو لم يزل غاضبا أو محبا أو مبغضا أو فرحا أو ضاحكا، لتوقف هذه الأفعال على أسبابها ومتعلقاتها وهذه الأسباب والمتعلقات متوقفة على مشيئته سبحانه، فتدخل هذه الأفعال كلها في أنه فعال لما يريد، فهذا وصف لازم له سبحانه

فلم يزل ولا يزال فعالا لما يريد، ولا يلزم في الأزل أنه يريد كل فعل لأنه لا يلزم في الأزل أنه يريد أسبابها ومتعلقاتها بل ذلك في حكم الإمكان لكمال قدرته وأنه لم يزل على كل شيء قدير وأما وقوع هذه الأفعال ومتعلقاتها وأسبابها فيتوقف نفيه وإثباته على الدليل.

ولهذا فإن تسلسل المخلوقات ودوامها في الماضي الذي ينكره أكثر أهل الكلام، ويقولون (إنه ممتنع) لا ريب أنه ممكن، لأن ذلك لازم قدرة الرب سبحانه.

وشبهة القائلين بامتناع حوادث لا أول لها، ويُعبر عنه بتسلسل الحوادث ودوام الحوادث هي اعتقادهم أنه يلزم من ذلك قدمُ العالم مع الله، وهو الذي تقول به الفلاسفة، فرَدوا الباطل بباطل حين قالوا بامتناع دوام الحوادث فإنه يستلزم أن الله كان غير قادر ثم صار قادرا، والحق أنه لا يلزم من دوام المخلوقات في الماضي الذي معناه ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق إلا مالا نهاية لا يلزم منه قدم شيء من المخلوقات مع الله بحيث يكون مقارنا لوجوده في الأزل، لأن المخلوق مع الله بحيث يكون مقارنا لوجوده في الأزل، لأن المخلوق متأخر عن الخالق ضرورة، وعلى هذا فكل مخلوق يُفرَض فإنه مسبوق بعدم نفسه لأنه حادث بعد أن لم يكن، فالقدم المطلق - الذي لا بداية له - الله وحده.

فعُلم مما تقدم أن كل ما تقتضيه أسماؤه وصفاته من أفعاله ومفعولاته فإنما يكون بمشيئته، والجوم بوقوعه أو عدم وقوعه يتوقف على الدليل فإن النافي في مثل هذا عليه الدليل كما على المثبت.

وظاهر كلام شيخ الإسلام رحمه الله أن تسلسل المخلوقات في الماضي واقع، وينبني ذلك على أن الله لم يزل على كل شيء قديرا، وفعالا لما يريد، ولكنه لا يعين جنسا ولا نوعا من المخلوقات، ولا نوعا من الأفعال.

ومن قال من أهل السنة إن أول مخلوق مطلقا هو القلم، ومعناه أن الله لم يخلق شيئا قبله، فشبهته حديث عبادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أولُ ما خلق الله القلمُ"على رواية رفع (أولَ) و (القلم) ، والحديث جاء بألفاظ هذا أحدها. ورجح ابن القيم رحمه الله رواية:"أولَ ما خلق الله القلمَ"بنصب الكلمتين. وأن العرش مخلوق قبله، فلا يدل الحديث على أن القلم هو أول المخلوقات مطلقا.

وبناء على ما سبق فلا يجزم بوجود مخلوقات على هذه الأرض قبل آدم عليه السلام. واستنبط بعضهم من قوله تعالى"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"البقرة: 30 أنه كان على الأرض خلق قبل آدم، فالله أعلم، والله على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت