فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسمّى الله تعالى ما أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام (شفاءً) فقال (قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاءٌ) [فُصِّلت:44] .
والاهتداء لا يحصل إلا بما أوحاه الله تعالى إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم مِن الكتاب والسنّة. وبعكسه فالضلال يأتي مِن مجرّد الالتفات إلى ما سوى هذين الأصلين العظيمين (كتاب الله تعالى وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم) .
قال تعالى (قل إن ضلَلْتُ فإنّما أضِلُّ على نفسي وإن اهتديتُ فبما يوحي إليّ ربي إنّه سميع قريب) [سبأ:50] .
وقال تعالى (كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلّكم تهتدون) [آل عمران:103] .
وقال عزّ وجلّ (وإنْ تطيعوه تهتدوا) [ألنور:54] .
وقال تعالى (فإمّا يأتيَنَّكم مِنّي هدىً فمَن اتّبَع هُداي فلا يَضلّ ولا يَشقى ومَن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربّ لِمَ حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى) [طه:123ـ126] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (تكفّل الله لِمَن قرأ القرآن وعمل بما فيه أنْ لا يضلّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة) .ثم قرأ هذه الآيات.
فالواجب هو اتّباع الكتاب والسنّة، والاقتداء بهديهما، والإعراض عما سواهما، كما قال تعالى (اتّبِعوا ما أُنزل إليكم مِن ربّكم ولا تتّبعوا مِن دونه أولياء قليلًا ما تذكّرون) [ألأعراف:3] .
ولْيحذر العبد مِن الالتِفَات إلى ما سوى الكتاب والسنّة، فليس ما سواهما إلا أهواءٌ وضلالات تضلّ أصحابها وتخرجهم مِن نور الوحي إلى الظلمات.
قال تعالى (وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السُبُل فتَفَرَّقَ بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون) [ألأنعام:153] .
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (خطَّ لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطًّا ثمّ قال: هذا سبيل الله. ثمّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله ثمّ قال: هذه سُبُل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثمّ قرأ(وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السُبُل فتفرّق بكم عن سبيله) . [رواه أحمد، وحسّنه الألبانيّ في تخريج كتاب السنّة لابن أبي عاصم] .
فالمتّبعون للرسول عليه الصلاة والسلام هم المهتدون، وهم أصحاب البصيرة، كما قال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومَن اتّبعني) [يوسف:108] .
وأمّا مَن لم يتّبع الرسول عليه الصلاة والسلام فإنّ نصيبه الضلال والتيه والحيرة والخسران. قال تعالى (ومَن يَعْشُ عن ذِكْر الرحمن نُقَيِّضْ له شيطانًا فَهُوَ له قرين وإنّهم ليصدّونهم عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون) [ألزخرف:36ـ37] .
وبالتالي فالعقيدة إن كانت مُتَلقّاة مِن الكتاب والسنّة، فهي عقيدة صحيحة سليمة تحصل بها النجاةُ والفوز. وإن كانت العقيدة غير مُتَلقّاةٍ من الكتاب والسنّة فهي عقيدة فاسدة توجب لأصحابها العذاب والشقاء والضلال البعيد، أعاذنا الله تعالى من ذلك.
إعتقاد الفرقة الناجية
إعلم أخي رحمك الله تعالى أنّ اعتقادَ الفرقةِ الناجية، المنصورةِ إلى قيام الساعة، أهلِ السنّة والجماعة هو: الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرّه.
وبها أجاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام لمّا أتاه في صورة أعرابيّ فسأله عن الإيمان ليعلّم الصحابة رضي الله عنهم. [ألحديث في الصحيحين] .
وكما ذكر ابن أبي العزّ رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الطحاويّة (ص466) أنّ أحسن ما يُرتّب عليه كتاب أصول الدين ترتيب جواب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لجبريل عليه السلام، فيبدأ بالكلام على التوحيد والصفات وما يتعلّق بذلك، ثمّ بالكلام على الملائكة، ثمّ وثمّ إلى آخره.
وهذا ما سننتهجه بمشيئة الله تعالى وتوفيقه. فنشرح أصول الإيمان، ونبيّن ما يتضمّنه كلّ أصل مِن العقائد الإسلاميّة السنّية السلفيّة، ونذكر تفاصيل أصول الفرقة الناجية، أهل السنّة والجماعة.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لهذا العمل. إنّه سميعٌ قريب.
أعَدَّ هذه الدروس/ عبد العزيز بن محمّد
نقله: سماء الحق