فهرس الكتاب

الصفحة 7030 من 28557

وإن المتابع لأطروحات القوم حول المرأة ليقف على أمر خطير ألا وهو سيرهم في أطروحاتهم على مخطط مرسوم قد توزعوا فيه الأدوار بين بعضهم. كما أن كتاب الصحيفة الواحدة قد وزعوا الأدوار في الصحيفة الواحدة بينهم فهذا يكتب عن عمل المرأة واختلاطها بالرجل وآخر عن بطاقتها وثالث عن سفرها وسكنها بلا محرم ورابع عن نواديها الرياضية وخامس عن قيادتها للسيارة وهكذا إلى آخر هذه المنظومة المنظمة المتوادة بينها في الحياة الدنيا.

وأسألكم بهذه المناسبة إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وإن كنتم تعلمون أن الله يعلم سركم ونجواكم وأن الله علام الغيوب ما هدفكم مما تطرحون؟ هل تشعرون في ضمائركم بأنكم بقومتكم هذه تريدون وجه الله عز وجل وجنته وتريدون إصلاح المرأة وإصلاح أسرتها بما ينفع البلاد والعباد؟ إننا لا نريد الجواب الذي تظهرونه لنا في الدنيا. بل نريد الجواب الذي تقولونه لربكم يوم تعرضون عليه لا تخفى منكم خافية يوم يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم بما كنتم تعملون.

ياقوم تذكروا يوم الحسرة والندامة يوم يتبرأ منكم الأتباع وتتبرأون من الأتباع ولكن حين لاينفع الندم والاستعتاب ولا التبرؤ والتنصل {إذ تَبَرأ الذِينَ اُتّبِعُوا مِنَ الذِينَ اتّبَعُوا وَرَأُوا العَذَابَ وَتَقَطّعَت بِهِمُ الأسْباب} [سورة البقرة: 166] .

ثانيًا: إن لم ينفع واعظ الله سبحانه والدار الآخرة فيكم شيئا فلا أقل من أن يوجد عندكم بقية مروءة وحياء وشهامة تمنعكم من إفساد أخلاق الأمة وعقيدتها وتمنعكم من السخرية بالمصلحين الداعين إلى توحيد الله عز وجل ومعالي الأمور والأخلاق. إن المتأمل في حال قومنا في هذا البلد اليوم ليأخذه العجب والحيرة من أمرهم! فمالهم وللمرأة الحيية التي تقر في منزلها توفر السكن لزوجها وترعى أولادها, ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها ماذا يريدون من عملهم هذا؟! ثم ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون في حلق القرآن على الخير والدين والخصال الكريمة؟ ماذا يريدون من إفسادهم وتسليط برامج الإفساد ا المختلفة عليهم؟ هل يريدون جيلا منحلًا يكون وبالًا على مجتمعه ذليلًا لأعدائه عبدًًا لشهواته؟ إن هذه هي النتيجة. وإن من يسعى لهذه النتيجة الوخيمة التي تتجه إليها الأسر المسلمة اليوم لهو من أشد الناس خيانة لمجتمعه وأمته وتاريخه.

العين الثانية:

عين الحكم الشرعي: فكما أن عين القدر السابق ذكرها تقتضي الرحمة بهؤلاء المبتلين ودعوتهم إلى التوبة والنصح لهم والشفقة عليهم من سخط الله وعذابه, كما تقتضي النصح لهم بما سبق ذكره إن كانوا يحبون الناصحين فإن النظر هنا بعين الحكم الشرعي يقتضي الأمور التالية:

أولًا: البراءة مما يفعله المفسدون من أرباب الصحف والقنوات والمشاركين فيها بمقروء أو مسموع مما هو مخالف لعقيدة التوحيد ولأحكام الله عز وجل وما يقومون به من نشر للزندقة والفساد.

ثانيًا: الإنكار الشديد على فعالهم السيئة وحملهم بقدر مانستطيع على لزوم أوامر الله عز وجل وترك مسا خطه بوازع القرآن إن نفع فيهم وإلا بوازع السلطان ممن يملك السلطان.

ثالثًا: فضحهم وفضح مخططاتهم الإفسادية ومن يقف وراءها من رموز الفساد وتعريتهم للناس وتحذير الناس من شرهم وشبهاتهم. وهذا ضرب من الجهاد المسمى بجهاد الحجة والبيان. وهذا يحتم تكاتف أهل العلم والإصلاح وتوزيع الأدوار فيما بينهم كما المفسدون يوزعون المهمات فيما بينهم، {فَأمّا الزّبَدُ فَيَذْهَبُ جفاء وأمّا مايَنفَعُ النّاسَ فَيمْكُثُ في الأرض} [سورة الرعد:17] وقد عزم المصلحون على ذلك إن شاء الله تعالى.

رابعًا: دعوة عوائل أولئك القائمين على هذه الصحف ومن يكتب فيها إلى أن يقوموا بواجبهم بدعوتهم إلى التوبة وإلا فيهجروهم ويعلنوا براءتهم منهم.

خامسًا: تحصين المجتمع والأسرة المسلمة من شبهات هؤلاء المفسدين وشهواتهم ودعوة المجتمع إلى مقاطعة هذه الصحف وعدم شرائها لأن ذلك دعما لها وبابا من التعاون على الإثم والعدوان.

ومن التحصين تربية الناس على الخوف من الله عز وجل ومحبته وتعظيم حرماته والبعد عن كل مايسخطه من الأفكار والأقوال والأعمال، وهذا يوجب على المصلحين استخدام كل وسيلة متاحة لنشر الخير ومحاربة الفساد والشر وما أكثر الوسائل المتاحة لأهل الصلاح في زماننا اليوم والحمد لله.

وأختم هذه الورقات بأبيات بديعة للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فيها ملخص لما سبق تفصيله من المواقف من أهل الفساد، يقول رحمه الله:

وانظر إليهم بعين الحكم وارحمهم بها ... إذ لا ترد مشيئة الديان

وانظر بعين الأمر واحملهم على ... أحكامه فهما إذًا نظران

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما ... من خشية الرحمن باكيتان

لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم ... فالقلب بين أصابع الرحمن

] النونية 1/ 131 [

أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين وأن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه وليه ويذل فيه عدوه ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر إنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين. عبدالعزيز بن ناصر الجليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت