هل نحن أمام تجاوزات شخصية , وتصرفات فردية عشوائية , تمليها الرغبات والأهواء والنزعات.
أم نحن أمام مخطط تخريبي تغريبي يراد منه مسخ هذه المملكة في كل مقوماتها؟
حملات إعلامية على الثوابت والقيم والمناشط الفاضلة!!!
تجاوزات صريحة من قبل بعض الموظفين من ذوي المسؤولية لقرارات الدولة وسياستها.
استعلان بالمخالفة , ودعوة إلى التمرد , واستطالة في القرارات التعسفية والتعاميم المخالفة للسياسات العليا.
استهانة بالعلماء ومكانتهم وفتاويهم , وتطاول عليهم , واستهانة بهم.
تحريض رخيص مكشوف على كل مسلم غيور يقف في وجه طغمة الفساد.
ماذا يريد هؤلاء من هذه الخطوات التي كانت بالأمس جريمة وإثما يعاقب عليها الشرع , فأصبحت اليوم في حكم الضروريات , مع أن الإسلام هو هو لم يتغير , والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث فيهم من جديد ليأتيهم بشريعة غير التي أتاهم بها قبل موته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم!!!
كان الاختلاط محرما , والسفور منكرا , والمخالفة للتعليمات جريمة , بل ولازال هذا كله كذلك في نظام الدولة.
لكننا نشاهد الاختلاط يقع بشكل يومي ويتم إعلانه على الشاشات وفي الصحف والمجلات.
ونشاهد السفور والتبرج بشكل لم تعرفه المرأة حتى في زمن الجاهلية.
ونشاهد المخالفة للتعليمات بشكل صريح لا يحتمل التأويل.
فهل نسخت أحكام الشريعة؟
أم نسخت قوانين الدولة المبنية عليها؟
أم أنها مسخت عقول بعض الناس فهم يتبعون الغرب حذو القذة بالقذة , والنعل بالنعل؟
أيها الفضلاء:
أكاد أجزم , بل وأقسم على هذا , أن ما أصابنا عقوبة من الله (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) , ولهذا لما ضعف الإنكار , وخفَّت همم كثير من الناس عن القيام بواجب النصيحة والتذكير بالحسنى , وانشغل بعض أهل العلم والدعوة بالدنيا والرياسات , وانشغل آخرون منهم بتتبع السقطات , واصطياد الهفوات , سلط الله هؤلاء السفلة الذين يخرقون سفينة الأمة ليردوها , وليوردوها موارد العطب والبوار.
إن الواجب علينا جميعا أن نقوم بما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والدعوة والنصيحة والتذكير بالحسنى , وأن نسعى جهدنا لمنع مثل هذه المظاهر كلٌّ حسب قدرته وإمكاناته.
فالعالم يكتب ويتكلم مع من يبلغه صوته من الساسة وأهل القرار.
والداعية يذكر الناس بخطر مثل هذه المنكرات , وخطر الرضا بها , والسكوت عنها.
والمحب للخير من عامة الناس يكتب لذوي القرار ما يشعرهم باستهجانه ورفضه لمثل هذه الممارسات.
أما السكوت تحت أي ذريعة فهذا لايعفي صاحبه لاسيما وهو قادر على فعل كل ذلك بأمن وأمان ولله الفضل والمنة.
إن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
والراضي بهذه المعاصي مشارك لأصحابها وإن لم يفعلها.
وعقوبة الله إن أتت عمَّت الصالح والطالح (واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)
(أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: إذا كثر الخبث)
أيها الفضلاء:
علينا أن نكتب للمسؤلين عن تجاوزات الإعلام , وتجاوزات بعض العاملين في المؤسسات الحكومية والأهلية , وأن نوقف الساسة على تلك التجاوزات.
وعلينا أن نحذر من بعض المخذلين الذي يقولون لاتفعل , بحجة أن الدولة تعلم هذا كله , وأنه لايخفى عليها شيء من هذا بدليل أنه لو أساء أحد لذات أحد المسؤولين , وتطاول على شخصه لتمت معالجته قبل أن تغيب الشمس.
أقول: إن علينا الآَّ نلتفت لمثل هذا التخذيل وأن نلتمس لهم عذرا في ذلك وهو أنه لاينقل لهم إلا مثل هذا من باب التزلف والتقرب.
كم رأينا بسبب تلك المكاتبات , والزيارات , والمهاتفات , والبرقيات , من الخير والنفع وزوال كثير من المنكرات , أو تصحيح مسار كثير من القرارات.
فمن الواجب التظافر على مواصلة هذه المسيرة الإصلاحية بالطرق الشرعية المرعية.
وعلى أهل الفكر والقلم أن ينبروا لفضح مخططات العلمانيين وأذنابهم من اللبراليين , وأن يقفوا لهم بالمرصاد , وأن يكشفوا زيفهم حتى يستبين الناس سبيل المجرمين.
كما أن على أهل الفضل والدعوة أن يزاحموا الأشرار في نواديهم , وأن يضيقوا عليهم بالمناقشة وكشف الزيف , فالقوم قد بنوا قاعدتهم على شفا جرف هار , وما أسرع ما ينهار.
وعلينا في مقابل هذا أن نكوِّن دعاية صادقة وقوية لكل منشط دعوي تربوي وإن اختلفنا معه في بعض توجهه , فهو رغم ما فيه من الخطأ , أهون بمئات المرات من ممارسات أهل الشر.
كما أن علينا أن نستفيد من تجارب من سبقنا , وأن نحذر من أخطاء وقع فيها غيرنا.
وأن نحرص على استضافة أهل الفضل والنبل من العلماء والدعاة إلى هذه المجاميع حتى تسترشد بعلمهم , وتتصحح مسيرتها بوجودهم.
إن الهجمة المضادة لكل عمل تغريبي تخريبي , تعتبر من أهم أسباب فشل تلك المشاريع الفاسدة , لأن الناس تحب الخير غالبا , وإذا وجد البديل الأمثل المأمون فالسلامة لايعدلها شيء.
بارك الله في الجهود , ونفع بالأسباب , وكفانا شر الأشرار , وكيد الفجار
وهدى الله المسؤولين للحق والصواب , وألهمهم رشدهم , وبصرهم بمكر عدوهم.
أسأل الله للجميع التوفيق والسداد , وأن يصلح الراعي والرعية , وأن يجنبنا الفتن ماظهر منها وما بطن
هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه
سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش
أبو مالك
(يُتْبَعُ)