فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
برعاية خاصة، فالنجاح الذي حققه محمد صلى الله عليه وسلم لا يتناسب مع إمكاناته، ولا يمكن تفسيره بحسابات بشرية معقولة. لا مناص إذن من القول إنه كان يعمل في ظل حماية الله ورعايته، لا تفسير غير هذا لتفسيرِ هذه الإنجازات ذات النتائج الباهرة).
وهذا مصنف آخر وهو (ول ديورانت) في كتابه قصة الحضارة، وقد نال من شخص الرسول صلى الله عليه وسلم وتطاول عليه في مقام النبوة يقول:(وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمدا كان من أعظم عظماء التاريخ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحا لم يدانه فيه أي مصلح آخر عبر التاريخ كله.
إلى أن قال: وأقام فوق اليهودية والمسيحية ودين بلاده القديم دينا سهلا واضحا قويا وصرحا خلقيا. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة،"لم تبلغ الغزوات التي شارك فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نصف هذا العدد"وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يوم الناس هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم). حقا إن أمره عجيب.
ظنوا أن الشعوب الإسلامية تتطلع إلى الحرية المزعومة لتتفلت من الإسلام فنادوا بالديمقراطية وطالبوا بها في المنطقة ليخلع المسلمون ربقة الإسلام من أعناقهم؛ وتمت الانتخابات في أكثر من بلد فأفرزت صناديق الاقتراع من كانت برامجهم الانتخابية هي تطبيق الإسلام، وعاقبوا الشعب الذي رشح هؤلاء (سكان غزة) بالتجويع لماذا يسير على البرنامج الديمقراطي، وقرروا أن يؤجلوا فرض الديمقراطية إلى أن تنضج شعوب المنطقة، أي أن تتخلى عن دينها. كلما سلك الغرب سبيلا للقضاء على الإسلام من خلالها سلكها الإسلام وتقدم من خلالها فسبحان الله. حقا إن أمره عجيب.
يخبر عما سيفعلون، وما تكنه صدورهم نحونا، ثم يعلنونه، وإعلانهم له تصديق لهذا الكتاب العظيم وشاهد على رغم أنوفهم أنه الحق، كم في القرآن الكريم من عبارة: (سيقولون) ثم يقولون ويتكرر القول في كل عصر ومصر.
وما خبر إعلان عضو البرلمان الهولندي رئيس حزب الحرية اليميني المتطرف جريت فيلدرز، عنا ببعيد، فقد أعلن عن إطلاقه اسم"الفتنة"على الفيلم المهين للقرآن الكريم الذي سبق أن روج له خلال الأشهر المنصرمة والذي ينتقد فيه آيات القرآن الكريم ويصفها بالفاشية والتحريض على العنف والإرهاب ضد غير المسلمين. ثم يضيف الخبر أنه أضاف في تصريحاته الجديدة - التي قد تحدث غضبا في الأوساط الإسلامية في هولندا وخارجها - إن"الإسلام والقرآن هما بلائي والضرر الأكبر الذي أواجهه، فالإسلام من وجهة نظري فتنة".
وصدق الله فإن القرآن الكريم لا يزيد الكافر المعرض عنه إلا فتنة وبلاء، قال تعالى:"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا" [الإسراء:82] ، وقال جل ثناؤه:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" [المائدة:68] .
وقال عز من قائل:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" [المائدة:64] .
(يُتْبَعُ)