فهرس الكتاب

الصفحة 9712 من 28557

أرأيت كيف يكون القرآن شفاءً للمؤمنين، وخسارة للكافرين؟ وفي الآية الثانية بين أنه لا يزيد بعض أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إلا طغيانا وكفرا، وفي الآية الثالثة بين مقالة اليهود وتطاولهم على مقام الربوبية، وأوضحت الآية أن القرآن ليزيدن كثيرا من اليهود طغيانا وكفرا، فهذا السفيه المتطرف عضو البرلمان يخبر عن حقيقة قرآنية متكررة ما تكرر الليل والنهار، وهي أن القرآن يزيد بعض أهل الكتاب طغيانا وكفرا، وهذا من إعجاز القرآن وعظمته أن يخبر عن هذه الحقائق المغيبة في صدورهم ثم يعلنونها، وإعلانها من قبلهم شهادة بصدق القرآن، فلا إله إلا الله ما أعظم هذا القرآن؛ إنه تنزيل من حكيم حميد، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وتأمل أن الفعل المستخدم في كل هذه الآيات هو الفعل المضارع الذي يدل على الحال والاستقبال وهو قوله (يزيد) .

إنه مشهد يتكرر في كل عصر، وفي عصر الرسالة عندما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتحول في صلاته من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، أخبره الله جل شأنه أن اليهود ستقول ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأخبر الحق عن القول قبل أن يقال، قال تعالى:"سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" [البقرة:142] ، وختم الآية بقوله:"قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ" [البقرة:142] ، فله سبحانه المغرب والمشرق، ولكنهم لا يفقهون، ووصفهم سبحانه بالسفه؛ لأنهم يعلمون أن تحويل القبلة على يد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مما ورد في كتابهم ولكنهم يتعامون عنه سفهًا، قال تعالى:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ" [البقرة:144] ، فهم يعلمونه ويجحدونه، وقوله سبحانه:"وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ" [البقرة:144] ، فاليهود والنصارى يقرؤون في كتابهم خبر تحويل القبلة، ويجادلون فيه وهم يعلمونه، وفي الإنجيل (19قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ! 20آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ» . 21قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. 22أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ) فقد أخبرهم المسيح عن هذا التحول. حقا إن أمره عجيب.

يقيمون مؤتمرات للحوار لتجسير الفجوة بين المسلمين والنصارى حتى يتقبل المسلمون النصرانية، وتعقد المؤتمرات وينتهي بعضها بإسلام المحاور النصراني، ثم يعيدون النظر في هذه المؤتمرات لئلا يخسروا مزيدا من المحاورين. حقا إن أمره عجيب.

من أبنائه من يعجز عن وصوله إلى المكانة التي يريد، فيبدأ في نقد مرتكزات الإسلام ونقد ثوابته وإثارة الشبه؛ ليبلغ من الشهرة ما عجز عن تحقيقه بالطريق السوي، كمن أراد أن يشتهر فبال في بئر زمزم في موسم الحج لينال الشهرة، حتى في مخاصمته يحقق الشهرة لخصومه. حقا إن أمره عجيب.

كل يدعي الوصاية عليه، إلا من رحم الله، وكل يدعي أنه على منهاجه، وكل صاحب جنوح أو مخالفة يتلبس به ليأخذ منه جواز مرور إلى الناس فهذه موسيقى إسلامية وفن إسلامي وووو، وكل نحلة تنتسب إلى الإسلام تدعي أنها على الحق، ولكنه لا يقرهم كلهم فله ميزانه ومعياره، فلا بد من شرطين، موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته، والإخلاص لله رب العالمين، فمن جاء بهما فاز وقبل وأفلح، ومن فقدهما أو أحدهما فقد خسر وضل سعيه، كل يريد التقرب إليه، وأخذ شهادة تزكية منه. حقا إن أمره عجيب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت