فهرس الكتاب

الصفحة 9713 من 28557

من أراد العز في الدنيا والفوز في الأخرى فليتخذه منهجا وطريقا، هؤلاء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ساروا عليه فكانت حياتهم فلاحا، ونهايتهم نجاحا، ولا يزال ذكرهم إلى الأبد، قال تعالى:"وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ" [ص:45 - 49] ، وتأمل قوله تعالى (هَذَا ذِكْرٌ) فلهم الذكر الحسن إلى قيام الساعة وبعد قيامها، وكم نال أئمة الإسلام من ذكر حسن فالخلفاء الراشدون وسائر الصحابة رضي الله عنهم وعلماء الإسلام كالإمام مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة ... لا يزال ذكرهم إلى يوم الناس هذا، وهكذا من سار على نهجهم من بقية علماء الإسلام، وكذلك من سار عليه واتخذه منهجا في سياسته وحكمه حقق من خلاله الاستقرار والأمن ودوام الملك، خذ على سبيل المثال المملكة العربية السعودية بنيت دولتها على منهج النبوة ودعوة التوحيد؛ فتحقق لها الاستقرار والأمن، ولم تكن تملك من مقومات بناء الدولة - في نظر البشر القاصر- في بداية عهدها ما يؤهلها لقيام الدولة، ولكنها سارت على التوحيد وأعلنت تطبيق الشريعة فتحقق لها الاستقرار، في حين قلبت الانقلابات الدول المجاورة، وهذه الدولة تنعم بمرور مئة عام على تأسيسها وهي في عفو وعافية من الانقلابات، حفظها الله، وهذا كله بفضل الله ثم ببركة الأخذ بهذا الدين العظيم. حقا إن أمره عجيب.

إنه أمر عجيب، وما ذلك إلا لأنه أمر الله! فالخلق خلقه، والأمر أمره، والشرع شرعه، فكما لا يماثل خلق الله أي خلق، فكذلك شرعه وأمره لا يماثله أمر أو شرع. فلا إله إلا الله، الأمر أمره، والخلق خلقه، ولا إله غيره.

وهل انتهى أمره العجيب، لا والله! ففي جعبة التاريخ، ومضامين النصوص ما تعجز الأقلام عن رصده، وفي المشاعر ما لا تحتمله الأوراق، وفي الصدور من محبته ما تعجز النفوس عن حمله، ولكن نختم بحديث عجيب عن أمره من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول مخبرا عن شيء من مستقبله كما روى ذلك تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر". وكان تميم الداري رضي الله عنه يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز. ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية. رواه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير.

وهذا مندرج تحت قوله تعالى:"يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" [الصف:8] . حقا إن أمره عجيب.

ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [10 - Jun-2010, مساء 10:45] ـ

ترفع .. للفائدة.

ـ [الواحدي] ــــــــ [11 - Jun-2010, صباحًا 09:23] ـ

( سارسين saracens سرسري: أصلها اللغوي مشكوك فيه، وربما كانت من الفعل سرق، وتعني كلمة السارسين: اللصوص، والسراقين، والنهابين)

غريب! لكن لا غرابة ...

وهذه العبارة ثبت استعمالها قبل ظهور الإسلام.

واللغويون يرجعونها إلى عبارة"شرقيين"العربية ( oriental) ؛ أو"sarakenoi"اليونانية التي تحوّلت إلى"Sarraceni"نسبة إلى"سارة".

وحتى في العصور الوسيطة: كانت تطلَق على غير المسيحيين، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت