فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المؤمن هو القلب الشاعر ببدائع الخلق والتكوين , المدرك لما فيها من روعة باهرة تهز المشاعر وتستجيش الضمائر. وهو يعبر عن إحساسه بروعة الخلق , بالإيمان والعبادة والتسبيح ; والموهوبون من المؤمنين هبة التعبير , قادرون على إبداع ألوان من رائع القول في بدائع الخلق والتكوين , لا يبلغ إليها شاعر لم تمس قلبه شرارة الإيمان المشرق الوضيء. [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)
في سورة الملك: الآيات 19 - 21
ٹ ٹ چ ? ? ? ? ? ? ?ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چالملك: 19 - 21
بعدئذ ينتقل بهم من لمسة التهديد والنذير , إلى لمسة التأمل والتفكير. في مشهد يرونه كثيرا , ولا يتدبرونه إلا قليلا. وهو مظهر من مظاهر القدرة , وأثر من آثار التدبير الإلهي اللطيف.
(أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ? ما يمسكهن إلا الرحمن , إنه بكل شيء بصير) . . وهذه الخارقة التي تقع في كل لحظة, تنسينا بوقوعها المتكرر, ما تشي به من القدرة والعظمة. ولكن تأمل هذا الطير , وهو يصف جناحيه ويفردهما , ثم يقبضهما ويضمهما , وهو في الحالين: حالة الصف الغالبة , وحالة القبض العارضة يظل في الهواء , يسبح فيه سباحة في يسر وسهولة ; ويأتي بحركات يخيل إلى الناظر أحيانا أنها حركات استعراضية لجمال التحليق والانقضاض والارتفاع! تأمل هذا المشهد, ومتابعة كل نوع من الطير في حركاته الخاصة بنوعه, لا يمله النظر, ولا يمله القلب. وهو متعة فوق ما هو مثار تفكير وتدبر في صنع الله البديع, الذي يتعانق فيه الكمال والجمال! والقرآن يشير بالنظر إلى هذا المشهد المثير: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ?) . . ثم يوحي بما وراءه من التدبير والتقدير: (ما يمسكهن إلا الرحمن) . . والرحمن يمسكهن بنواميس الوجود المتناسقة ذلك التناسق العجيب , الملحوظ فيه كل صغيرة وكبيرة , المحسوب فيه حساب الخلية والذرة. . النواميس التي تكفل توافر آلاف الموافقات في الأرض والجو وخلقة الطير, لتتم هذه الخارقة وتتكرر, وتظل تتكرر بانتظام. والرحمن يمسكهن بقدرته القادرة التي لا تكل , وعنايته الحاضرة التي لا تغيب. وهي التي تحفظ هذه النواميس أبدا في عمل وفي تناسق وفي انتظام. فلا تفتر ولا تختل ولا تضطرب غمضة عين إلى ما شاء الله: (ما يمسكهن إلا الرحمن) . . بهذا التعبير المباشر الذي يشي بيد الرحمن تمسك بكل طائر وبكل جناح, والطائر صاف جناحيه أو حين يقبض , وهو معلق في الفضاء! (إنه بكل شيء بصير) . . يبصره ويراه. ويبصر أمره ويخبره. ومن ثم يهيئ وينسق , ويعطي القدرة , ويرعى كل شيء في كل لحظة رعاية الخبير البصير. وإمساك الطير في الجو كإمساك الدواب على الأرض الطائرة بما عليها في الفضاء. كإمساك سائر الأجرام التي لا يمسكها في مكانها إلا الله. ولكن القرآن يأخذ بأبصار القوم وقلوبهم إلى كل مشهد يملكون رؤيته وإدراكه ; ويلمس قلوبهم بإيحاءاته وإيقاعاته. وإلا فصنعة الله كلها إعجاز وكلها إبداع , وكلها إيحاء وكلها إيقاع. وكل قلب وكل جيل يدرك منها ما يطيقه, ويلحظ منها ما يراه. حسب توفيق الله. ثم يلمس قلوبهم لمسة أخرى تعود بهم إلى مشهد البأس والفزع من الخسف والحاصب , بعد أن جال بهم هذه الجولة مع الطير السابح الآمن. فيردد قلوبهم بين شتى اللمسات عودا وبدءا كما يعلم الله من أثر هذا الترداد في قلوب العباد:
(أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ? إن الكافرون إلا في غرور) . . وقد خوفهم الخسف وخوفهم الحاصب , وذكرهم مصائر الغابرين الذين أنكر الله عليهم فأصابهم التدمير. فهو يعود ليسألهم: من هو هذا الذي ينصرهم ويحميهم من الله , غير الله ? من هو هذا الذي يدفع عنهم بأس الرحمن إلا الرحمن ? (إن الكافرون إلا في غرور) . . غرور يهيئ لهم أنهم في أمن وفي حماية وفي اطمئنان , وهم يتعرضون لغضب الرحمن وبأس الرحمن , بلا شفاعة لهم من إيمان ولا عمل يستنزل رحمة الرحمن. ولمسة أخرى في الرزق الذي يستمتعون به , وينسون مصدره , ثم لا يخشون ذهابه , ثم يلجون في التبجح والإعراض:
(يُتْبَعُ)