فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 28557

فلابد من كونه سالمًا في معتقده، فلا يكون مختلطًا ببدعة، لأنه من أفضى إلى مبتدع فقد نزع الله منه العصمة، ومن قارب الفتنة بعدت عنه السلامة. وكذا سلامة المنهج فيكون منهجه منهج السلف الصالح، فإن من الناس من عقيدته وفق عقيدة السلف، إلا أن منهجه في التعامل من المستجدات المعاصرة، وفي الموقف من المخالف، وولي الأمر، وفي الاستدلال والاستنباط ليس على منهج السلف، وهذا ضلال، ولا يؤتمن على تمرة القلب، وقرة العين والابن والأخ.

أما (الثاني) : فالإعلان، وأقصد بالإعلان أن يكون ولي أمر الطالب، ومن يعنه الأمر كالعلماء وأهل الحل والعقد على علم ببرنامج المجموعة، بأن يطلعوا عليها من قرب، فتنتفي الريبة، ولأن السنة مقرون بالإعلان، و البدعة مقرونة بالكتمان. فعند اللالكائي في كتاب: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 153) عن عمر بن عبد العزيز:"إذا رأيت قومًا يتناجون في أمر دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة".

وقال الهروي رحمه الله في كتاب: ذم الكلام (4/ 428) :"لا والله، لا دين المتناجين دين، ولا رأي المستترين متين". فأي مجموعة تؤسس على التكتم والسر، فاحذروها، لأن الحق لا يخاف صاحبه من إظهاره، بخلاف الباطل إذا كانت الصولة لأهل الحق.قال العلامة صالح الفوزان في مقدمته على كتاب الغلو للشيخ محمد بن ناصر العريني:"يتعين على المسلمين العناية بشبابهم كل في حدود مقدرته، وأن لا يتركوهم لدعاة الضلال واصحاب الأفكار المنحرفة، والتعليم يتلقى في دور العلم وفي المساجد وعلى أيدي العلماء الأتقياء، ولا يتلقى في الاستراحات والرحلات والبراري والكهوف وعلى أيدي المتعالمين والمشبوهين وحدثاء الأسنان وأصحاب الأفكار المنحرفة والنحل الضالة، والتوجهات الحزبية"أ. هـ

أما (الثالث) ، فلأن آخر هذه الأمة لا يمكن أن يصلح إلا بما صلح به أولها، وأول هذه الأمة صلحوا لما تنزهت نفوسهم عن الأهواء والأغراض الفاسدة وفقوا لفهم الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا.فهم خير القرون، وشهدوا التنزيل كالصحابة أو من شهد الصحابة فنهل منهم كالتابعين أو من شهد التابعين فنهل منهم أو من سار على طريقتهم بإحسان من بعدهم، فيربط الطلاب بالقرآن حفظًا، وفهمًا، وتدبرًا، فهًا بفهم السلف، لا بفهم الخلف. وكذا السنة ومنها الاعتقاد من مضانها، وكذا السلوك والمعاملة. فيربطون بالكتاب والسنة بفهم السلف، عملًا وتطبيقًا، ويحذّرون من ضد ذلك حتى لا تزل بهم الأقدام، فالشيء يعرف بضدّه، وتنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.

أما (الرابع) ، فلأن ذلك هي: الربانية التي أمرنا الله تعالى بها، فلا ينبغي أن يعرض مع الطلاب عظائم المسائل، أو يقرأ بكتاب متقدم علميًا، وهو لم يفقه ويعرف حق الله عليه وهو التوحيد، وقبل أن يعرف طهوره، وصلاته. فكيف بك أخي إذا علمت أن بعض من يتولى هذه المجموعات يشغل الطلاب بالسياسة، والتهريج، وإذا سألت هذا (السياسي) القائد لهذه المجموعة عن نواقض الوضوء تلكأ! ولا حول ولا قوة إلا بالله. ففي كتاب سير أعلام النبلاء (8/ 97) : جاء الإمام ابن وهب إلى مالك بن أنس فقال:"ما تقول في طلب العلم؟ قال: حسن جميل، لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه". فما أشد عجبي ممن يربون الشباب تربية سياسية، أو تربية تهريجية، وبزعمهم أن هذا هو الطريق لشحذ العاطفة الدينية ونسوا، هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه الذين كانوا في الجاهلية عتاة أشداء غلاظ، فنجح في تربيتهم. ألا فأين المربون من منهجه؟!

وأما (الخامس) ، فلأن التعصب للمجموعة وصاحبها دون الحق بدعة ضلالة، وتحزبًا مذمومًا، وتفريقًا للصف الواحد، والكلمة الواحدة، ولأن رد الحق تعصبًا لمجموعته أو شيخه أو شخص ما شرك في الطاعة، فالطاعة المطلقة لا تجوز لأحد قط إلا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنك لتلحظ في بعض أصحاب المجموعات تعصبًا لمجموعاتهم، بل وسمعت أن بعضهم إذا علم أن أحد طلابه قد انظم إلى مجموعة أخرى، حذّره - من غير مبرر شرعي - من هذه المجموعة، ومن صاحبها حسدًا وتحزبًا، بل وتجد البعض ينصب شخصًا يعظمونه في نفوس طلابهم، ويرفعون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت