فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 28557

منزلته حتى يصل لمنزلة الأئمة المهديين بل؛ ربما المعصومين، فيبالغون في الثناء والتمجيد لمن لا يستحق كل هذا، ويجعلون الحق مناطًا بها، والباطل ما خالفه، بل و يحذرون ممن خطأه بحق ولسان حالهم: الحق يعرف بالرجال، لا الرجال يعرفون بالحق.و هذا المرض وهو التحزب، ينبغي تحذير الطلاب منه، وتربيتهم على عدم التعصب إلا للحق دون ما سواه.

إن تربية الشباب في بعض هذه المجموعات على مثل هذا إنه لمن أعظم الظلم، لأنه يقتضي أن تربيهم على الإجهاز على إنكار المنكر، ورد المقالات الباطلة، وهو تربية على عدم الاستسلام للدليل والنص، كما أنه جدير بمن ربي على هذه التربية، أن ينتكس وينكص على عقبيه متى انفك رباط الوصال بينه وبين مجموعته، أو بينه وبين من عُظِّم شخصه بنفسه هذا التعظيم السابق.

أما (السادس) ، فلأن علماء السنة أعلم بالكتاب والسنة، وأعلم بمنهج السلف، فربط الشباب بهم فيه تربية لهم على الجد في الاستقامة على الدين، والأخذ من أكابر القوم، بخلاف أولئك الذين يربون طلابهم في هذه المجموعات على الارتباط بأهل الغلو أو أهل التميع أو أهل التهريج،، ومتى رأيت القوم يأخذون العلم من أصاغرهم فاعلم أنهم على شفا هلكة. وما أشد حزني حينما أعلم أن بعض تلك المجموعات تقوم على التزهيد بعلماء السنة، والطعن فيهم، وبهتانهم، تارةً بعدم فقه الواقع! وتارة بعلماء السلاطين! وتارة ببغلة السلطان! وتارة بفقهاء الحيض والنفاس! وتارة بالقاعدين! وتارة بالمداهنين!، و آخرها من يقول: إن من العلماء من يفقه عصر ابن تيمية أكثر من عصره! تزهيدًا ولمزًا لهم لأنهم ليسوا مثله اشتغلوا بالقيل والقال السياسي، والعصري، وأنت ماذا أفادك معرفة عصر ابن تيمية بتطبيقه في هذا العصر؟ فهل لما عرفت البدعة التي حذّر منها ابن تيمية حذّرت منها يا مدعي الفهم؟! أو أن يلمز العلماء بما هو مديحة في الأصل فيقول: هؤلاء العلماء اشغلونا بالتوحيد وكأننا مشركين!، و لا تسأل بعد ذلك عن الآثار التي يجدونها في نفوسهم، بل وسلوكهم في التعامل مع فتاوى العلماء السلفيين، والأخذ عنهم، وعندها؛ يهدم الدين كما قال بعض السلف، فأي تربية ترجوها من مثل هذه المجموعات؟!.

أيها الأخوة: هذه بعض الضوابط التي ينبغي لكل من تصدّر لمجموعة من المجموعات أن ينتبه لها، وأن يرعيها حق الاهتمام، وكذلك ينبغي لكل ولي أمر أن لا يكون مغفلًا، ويحسن الظنّ بكل احد بل لابد من النظر في حال الشخص المربي، ومنهجه وعقيدته، وكذلك ما أشرنا إليه في هذه الضوابط.

أيها الأخوة، كما أننا ذكرنا أن هذه (المجموعات الشبابية الدعوية) أو (المكتبات) نعمة من الله، ومنة إن استغلت الاستغلال الأمثل، و تولاها الأمناء، فإنها كذلك وسيلة من وسائل الفساد الفكري والمنهجي، إن لم تستغل وفق الضوابط السابقة. ولعل من تأمل تفصيلي لهذه الضوابط يستنتج المحاذير التي ستقع حين الإخلال بهذه الضوابط.

إن الواجب على الجميع خصوصًا من تصدّر لتربية الشباب، أن يتأمل قبل أن يقدم، منهج السلف الصالح، ويحذوا حذوهم، ويقف عند ما وقف القوم، فإننا قوم نتبع ولا نبتدع، ونقتدي ولا نبتدي، فعلينا جميعًا بالأمر العتيق كتاب الله وسنة رسوله بفهم السلف الصالح.

[يتبع إن شاء الله]

صالح السويح

ـ [آل عامر] ــــــــ [29 - Jan-2007, مساء 12:03] ـ

أحسنتم أحسن الله اليك.

ـ [وسم المعاني] ــــــــ [03 - Feb-2007, صباحًا 05:44] ـ

مقال قيم

نفع الله بك.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [03 - Feb-2007, صباحًا 09:36] ـ

جميل

نسأل الله أن يصلح الأحوال، وتخلف بعض هذه الأمور سبب انحرافا شديدا ببعض الشباب إما إلى الانفلات من التدين، أو إلى الزيع عن الهدى إلى الضلال.

وقد رأيت هذا رأي العين.

ـ [الأخ أبو أسامه] ــــــــ [03 - Feb-2007, صباحًا 09:56] ـ

نشكرك شيخنا الشيخ صالح ـ رعاك الله ـ

وطرح موفق منك ـ بارك الله فيك ـ

وأرجو أن تتحفنا ببقية السلسلة. . .

ـ [الفارس] ــــــــ [04 - Feb-2007, صباحًا 03:20] ـ

بارك الله فيكم ..

المراجعة أمرٌ مهم، بودي لو عرضتها في منتدى يرتاده أهل المكتبات كالمعالي، أو موقع المربي، بارك الله فيك.

ـ [قارئ] ــــــــ [09 - Feb-2007, مساء 05:59] ـ

جزاك الله خيرًا، لكن لا يُحملون فوق ما يحتملون، أو تضخم أخطائهم.

ـ [طلال] ــــــــ [15 - Feb-2007, مساء 03:28] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غفر الله لك واحسن اليك اخي صالح السويح

موضوع موفق

والمكتبات تختلف باختلاف المناطق

فهناك ديار العلماء فيها كثرة وافرة

واخرى بالكاد تجد طالب علم

فلعله يؤخذ ذلك في الاعتبار

وأمر آخر اكثر خصوصا مما سبق:

ليس كل عالم مربي ولا كل مربي عالم

وأن تجد العالم المربي فذاك ذاك ..

نور يستضاء به

ولا يفهم من كلامي انه طعن في بعض علماؤنا

بل كما ان العلم اي المعلومات النظرية رزق بين الخلائق يقسمه الرزاق الكريم

فكذاك فقه التربية وخلطة الناس رزق اخر ييسره الله لمن يصطفيه للامامة في الدين

ولي عودة ان شاء الله فقد افدت من مقالكم الكثير

طلال

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت