فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كان اللازم ممتنعا باطلا عقلا وشرعا، كان التوقف في ملزومه تركا لموجب الدليل، ومعاندة للحق.
ثم قال: كما أنه محدث بنص القرآن في سورتي الأنبياء والشعراء.
وتقدم أنه قال: لا يكون الشيء محدثا غير مخلوق.
واللازم من هاتين المقدمتين هو أن القران مخلوق، وهو يناقض التوقف الذي يذهب إليه.
ثم قال: وأن الكلام ليس صفة لله، بل صفته أنه يتكلم وفعله التكلم والتكليم.
فإذا كان التكليم فعله، فالكلام مفعوله، وقد قال قبل ذلك: وإنما يحدث بفعلِ الله مفعولُه.
فيكون القران مفعولا مخلوقا له.
والنتيجة المولدة من هاتين المقدمتين يناقض التوقف الذي يعتقده.
ثم قال: ومن جزم بأنه مخلوق كالمعتزلة وقع في محذور لدى العرب، وهو وصف الكاذب بأنه يخلق كلامه.
وهو هنا يبطل القول الثاني ويرتب عليه محذورا لغويا، وما كان لازمه يفضي إلى محذور لم يجز التوقف فيه.
فإذا كان كلا القولين تلزم عنهما لوازم باطلة، كان التوقف صادرا عن تكافؤ الأدلة وتعارضها عنده، والتكافؤ بين الأدلة أمر نسبي، فقد يتكافأ عند الشخص ما لا يتكافأ عند غيره، فيكون مصدر التوقف العجز عن الترجيح، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولو قدر أن هذا هو سبب توقفه لم يجز له أن يأمر غيره بالتوقف، فليس كل من عجز عن الترجيح كان غيره عاجزا عن الترجيح.
ولكنه صرح بأن سبب التوقف هو كونه أمرا غيبيا، وقال: لا برهان لدينا على جواز إطلاق أحد الوصفين، وجعله مذهبا للصحابة، ولا يكون مذهبا لهم لأن الأدلة تعارضت عندهم.
وقال: ولا يترتب على الجزم بأي دعوى حكم شرعي، وإنما هو مُشاقَّة لسكوت السلف الأول، ومن جزم بإحدى الدعويين بعد الاختلاف فعمدته ميتافيزيقا علم الكلام المذموم في أمر غيبي يتعلق بالرب سبحانه، وعلمُ الكلام ليس سبيلًا لكشف الأمر المغيَّب.
فيقال: هذا الكلام متناقض، فمرة يقول لا يترتب على الجزم به حكم شرعي، ومرة يقيم الأدلة على اللوازم الباطلة اللازمة لكلا القولين، و يجعل الجزم بأحدهما مشاقة لسكوت السلف، وهو وإن لم يجزم بإثبات أحدهما لكنه جزم ببطلان كلا القولين، والجزم ببطلانهما ينافي السكوت الذي ينسبه للسلف، والسكوت مقتضاه الإمساك عن النفي والإثبات لعدم الدليل، وإما إذا دلل على بطلانهما فقد قابل الإثبات بالنفي، وعارض البدعة بالبدعة، وكان مشاقا لسكوت السلف، وإذا كان الجزم بأحد القولين معتمدا على ميتافيزيقا علم الكلام في أمر غيبي، فكذلك نفيهما.
والوقف الذي يأمر به فيما سكت عنه السلف نقضه بإبطال كلا القولين، وبجزمه بما سكت عنه السلف في الثنائية بين الذات والصفات، فجزم بأمر غيبي سكت عنه السلف، فلم يُنقل عنهم أنهم اثبتوا هذه الثنائية أو نفوها، ولم يُنقل عنهم أنهم قالوا هل يكون خلقه محدثا ولكنه غير مخلوق أم لا.
وحاصل النقد: أن الدعوى المطروحة هي وجوب الوقف، والاستدلال عليها يوجب الجزم ببطلان الوقف.
ودليل الوقف هو سكوت السلف، وما استدل به يناقض السكوت.
ـ [محمد داود المصري] ــــــــ [24 - Nov-2010, صباحًا 12:00] ـ
بارك الله فيك .. ووفق الله الشيخ البراك في الدفاع عن منهج أهل السنة والجماعة.
ولولا الرسالة التي أرسلها لابن عقيل لقلت تعجل الشيخ البراك وهدي أهل السنة النصح والبيان والتماس الأعذار، أما وقد بين له الشيخ - حفظه الله - وطلب منه مراجعة المسألة والرجوع عن الخطأ فيها؛ فمن النصح له أيضا أن يبين الخطأ للناس حتى لا يضل بقوله أحد ويكون عليه وزره.
ـ [أبو أويس السلفي] ــــــــ [26 - Nov-2010, صباحًا 11:55] ـ
جزى الله العلامة الامام البراك خيرا على ما عهدناه منه في رده للضلالات وعدم السكوت عنها