أقصى ما يمكن أن تبلغه الكرة في الإسلام أن تكون"عادة"من اللهو المباح إذا خلت عن المحاذير: كالمسابقة عليها، وكعدم تضييع الواجبات من أجلها -"حدث ولا حرج عن الاعتكاف في المقاهي قبل المباراة بساعة وبعدها بساعة؛ بحيث يقضي المشاهِد نحو ثلث يومه لمشاهدة المباراة، وأما مشاهدتها في الإستاد فقد يتطلب الأمر يومًا بأكمله! كل هذا مع تضييع الصلاة أو على الأقل تضييع أوقاتها والتفريط في صلاة الجماعة!"-.
ومع ذلك ارتقت الكرة عند البعض حتى صارت جديرة بأن يباح الفطر في رمضان بسببها!!
وفي هذه الأثناء التي بلغت فيها مفاسد الكرة أوجها بهذا الصدام الحامي بين البلاد العربية والإسلامية؛ قام اليهود بحركات جس النبض الدنيئة التي قاموا بها، ولما وجد اليهود أن في الأمة شريحة كبيرة لا يشغلها اللهو عن الاهتمام بالمسجد الأقصى أرادوا إشغال أهل الدين، ولكن في هذه المرة بالدين؛ فاستغل البعض من أذناب اليهود خطأ فادحًا من شيخ الأزهر في تبكيت طالبة على ارتدائها النقاب، وهو خطأ كان يمكن أن يمر وأن"يبلع"الناس ما قيل لهم من مبررات؛ لولا تحول الأمر إلى حرب معلنة على النقاب في كل وسائل الإعلام، وخرج مقدمو البرامج الذين كانوا بالأمس مستضيفين مغنية، وقبله كانوا مستضيفين راقصة، وقبله كانوا يحرِّضون"الجماهير الكروية"على محاصرة فريق الجزائر أينما ذهب؛ ليجعلوا من أنفسهم حاكمين في قضية شرعية كهذه!!
وقد يبادر قائل ويقول: إذن فلنفوت عليهم الفرصة ولا ننشغل معهم بحرب النقاب!
نقول له: إن هذا المسلك من أخطر المسالك حيث إن قضية الأرض، والعرض، والعقيدة، والشريعة كلها قضايا مصيرية، ومتى أردنا أن نفوِّت عليهم الفرصة، ونترك لهم قضية النقاب فلا نقارعهم فيها الحجة فإنهم سوف يتوغلون فيها، ويكسبون فيها أرضًا جديدة، بل أراض، وسوف يشغلون عموم المسلمين عما أرادوا إشغالهم عنه من أمر المسجد الأقصى أو غيره.
ولكن العلاج الوحيد يكمن في التوكل على الله والاستعانة به، والعمل في جميع الجبهات، وألا يشغلنا نحن أمر عن أمر، ولا واجب عن واجب، ولا علم عن علم، ولا علم عن عمل، وإنه لعظيم، ولكنه يسير على من يسره الله عليه.
وانظر إلى الفاروق عمر -رضي الله عنه- يُطعن تلك الطعنة الغادرة النافذة إلى تجويف معدته، ثم يستدير وينظر، وتمتد يده لا ليمسك بها جرحه، وإنما ليمسك بها يد عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- يقدمه لإمامة الناس!
أي قوة عقلية وذهنية، وبدنية تلك التي استطاع بها أن يفعل ذلك في تلك اللحظة الأليمة من حياته؟!
إنها القوة الإيمانية التي بها انتصرت الأمة في تلك العصور الفاضلة.
وها هو يُحمل إلى بيته فيغمى عليه، ويفيق فيسأل: هل صليتم؟ يقولون: نعم. فيقول:"إن أهم أموركم عندي الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة".
وبينما هو مشغول بأمور جسام تخصه، وتخص الأمة ككل: من اختيار خليفته، إلى ترتيب موطن دفنه، إلى الوصية بجميع أموره، ومنها العدل مع القاتل ومع بني جنسه! يأتيه شاب يثني عليه خيرًا ثم يولي؛ فيرى أن في ثوبه طولًا فيقول:"ردوه علي". ثم يقول:"يا ابن أخي ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك".
هذه الروح العظيمة، والهمة العالية هي التي ينبغي أن تتعامل بها الأمة؛ لا سيما الدعاة إلى الله في هذه الآونة التي كثر فيها، وسيكثر فتح الجبهات على الدعاة إلى دين الله، فهل من مشمر عن ساعد الجد، قائلًا بلسان حاله ومقاله:"حسبنا الله ونعم الوكيل"؟!
نسأل الله أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا هداة مهتدين.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)
ـ [د. مصطفى] ــــــــ [29 - Oct-2009, صباحًا 09:36] ـ
ما دخلت المنتدى إلا لنقله ولكنك سبقتني فجزاك الله خيرا
ـ [ابن الزبير] ــــــــ [29 - Oct-2009, مساء 12:08] ـ
وجزاكم مثله وبارك الله فييك