فهرس الكتاب

الصفحة 9376 من 28557

أنه لم يدفن في تلك المدينة. هناك بعض المواضع سوف نتجاوزها فكلها تعكس فتنة كثير من المسلمين بهذه القبور، وكيف أن بعض القرى قد يعير أهلها لعدم وجود شيخ يحرسها، ومن يسافر على الطريق الزراعي يلاحظ المقابر ويرى وجود حفرة كبيرة يعتقدون أن هذا يحرس البلد، وكذلك يكون هناك قبر متميز. يقول: بل وصل الأمر إلى حد أن الأكراد عظموا شريفًا صالحًا من نسل النبي عليه السلام مر عليهم وهو مسافر، ولحبهم له أرادوا قتله ليبنوا عليه قبة يتوسلون بها!! ومن الحب ما قتل! أيضًا يقول: في (تنارك) في الهند قبر أبي البشر آدم عليه السلام وتنارك هذه بلدة فيها جماعة سلفية قوية جدًا في الهند، ومع ذلك يوجد فيها أيضًا قبوريون، وهناك قبر زوجه وقبر أمه، يقولون: هذا قبر آدم، وهذا قبر حواء، وهذا قبر أم آدم، ويقال: إنهم يعبرون بأمه عن الطبيعة! ومن الطرائف ذات المغزى في هذا المعنى: أن شريف مكة الشريف عون عندما استجاب للشيخ أحمد بن عيسى في هدم جميع القباب بالحجاز اعترض القناصل الأجانب في جدة على هدم قبر حواء، فقد كانوا يعتقدون أنه في جدة، وإنما يقال لها: جدة من جدة البشر، أي: جدتنا حواء، فلأجل ذلك -والله أعلم- يسمونها جدة، فاعترض القناصل الأجانب في جدة على هدم قبر حواء؛ بحجة أن حواء أم لجميع الناس، وليست أمًا للمسلمين فقط. وعلى كل حال: هذه إشارة عابرة من هذا الملف القيم إلا إنه بقي أيضًا بعض الإشارات تتعلق بما ذكرنا نحن به أهل الإسكندرية فهي مناسبة بمناسبة الكلام على المزارات المزورات. يقول الأستاذ سعد صالح محمد في كتابه: صراع بين الحق والباطل) المطبوع سنة 1368 هجرية: نشرت جريدة الجمهورية سنة 1359هـ أن أحد قطاع الطرق أراد أن يبحث عن عمل آخر غير احتراف السلب وترويح الناس، ففكر في مزاولة جريمة سلب أموال الناس في مجال آخر؛ ليكون في مأمن من يد القانون، وتشاور الرجل مع أفراد عصابته، وأخيرًا استقر رأيهم على أن يدعي قاطع الطريق أنه ولي من أولياء الله الصالحين، فيطلق لحيته، ويلبس زي الدراويش، كما اتفقوا أيضًا على أن يقوم أفراد العصابة بأدوار المريدين، وأن يسيروا في ركاب ولي الله ليروجوا بين الناس معجزاته، ولكي يؤمن الأهالي بالشيخ ويشهدوا له ولو بمعجزة واحدة -هم يقصدون كرامة لا معجزة؛ لأن المعجزة خاصة بالأنبياء- اقترح قاطع الطريق أن يسرق رجاله محراثًا كان يمتلكه شيخ القرية، وأن يقوموا بتخبئته في مكان معلوم من الترعة، وسوف يقوم المريدون بالدعاية للولي في القرية، ويدعون أنه يعرف الغيب، وعندئذ سوف يأتيه شيخ القرية ليرشده إلى المحراث المسروق، وسوف تتم هنا المعجزة المشهودة، حيث يحقق ولي الله أمل صاحب المحراث، وبعدها سيصبح قاطع الطرق في معتقدات الأهالي من أولياء الله، ثم تتدفق عليهم جميعًا العطايا، وقام رجال العصابة بتنفيذ الفكرة وحدث ما توقعوه، وكبر الأهالي وهللوا؛ فقد أصبح الشيخ محقق المعجزات، وكان جوهرها قائمًا على سرقة المحراث وتخبئته!! كشفت الأيام الغطاء عن ولية خيالية، وضعها سادة القبور ليحجبوا عن أعين الناس الحقيقة التي كانت مختفية تحت ذلك الضريح الوهمي، قرر المسئولون عام تسعة وخمسين وثلاثمائة وألف هدم مبنى محافظة القاهرة بناحية باب الخلق لبنائه من جديد، وكان المبنى القديم يضم في أحد أركانه ضريحًا أطلق عليه اسم: الشيخة سعادة، وادعى السدنة أنها ابنة الحسين رضي الله تعالى عنه، وبعد أن تم هدم المحافظة نفسها جاءت الفئوس لتأتي على بقية المبنى، وهو الركن الذي يضم الضريح، وانتشر خبر هدم الضريح في حي قبر سعادة والأحياء المجاورة لها، وسرعان ما تجمع الأهالي والمضللون وأحاطوا بالضريح على عادتهم في مثل هذه الحوادث، وراح المبطلون وغيرهم يتناقلون عن بعضهم بجهل وتقليد ما توارثوه من كلام سخيف غير معقول حول الضريح، فمن قائل: إن العامل الذي بدأ في الهدم شلت يداه .. ونحو ذلك، فبدءوا يحكون الكرامات حتى يحتالوا على الناس، وكلها في الكرامات المؤذية، فالذي بدأ في الهدم شلت يداه، وكسرت يد فأسه، وغير ذلك من الأراجيف والمفتريات. أما سادنة هذا الضريح فلم تنس هي الأخرى أن تطلق عدة شائعات، وكيف تنسى وقد هزتها الصدمة وزلزلت كيانها بسبب هدم الضريح، فقد كان مورد رزقها الوحيد، ومما كانت تحكيه السادنة عن كرامات الشيخة المزعومة: أن مهندسًا حاول هدم الضريح وفوجئ في اليوم الثاني بقرار نقله إلى الصعيد، وبينما الناس مشغولون بقصة الضريح كانت الفئوس تنزل بالحفر إلى مسافات كبيرة، ولم يجدوا في الضريح شيئًا سوى بقايا ساقية وبعض المواسير والأسلاك الكهربائية والأحجار، وفضحت هذه الخدعة. أيضًا قال الشيخ سيد سابق حفظه الله تعالى حين كان مدير الثقافة بالأوقاف وقتها: إن هناك شيخًا اسمه الأربعين، له عدة أضرحة في أماكن متفرقة بمصر، وإنه لا يوجد شيخ بهذا الاسم، يقول: فليت سكان الصعيد الأفاضل يقتنعون بهذه الحقيقة وينصرفون عن هذا الولي الوهمي وغيرهم من الأولياء الذين أحبوهم وقدسوهم. يأتي دورنا هنا أهل الإسكندرانية، يقول: ولأبي الدرداء ضريح وهمي، وله أيضًا قصة تحمل في طياتها كرامة خيالية كان وما زال لها شأن كبي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت