لذلك فالمطلوب اكبر من ذلك , و أعني أنه لابد من و جود منظومة إعلامية متكاملة ذات خطط إستراتيجية , كما يجب دعم المحاولات الإعلامية القائمة و التي يقوم عليها بعض أبناء إيران نفسها , و الذين يجاهدون بصدق لتحرير العقلية الإيرانية من ربقة السلطتين الآنفتين , و هي محاولات ذات اثر مشجع بالرغم من ضعفها (4)
و يمكن الاستفادة من التجربة الإيرانية نفسها ,حيث بات جليًا أن الإيرانيين قد استطاعوا و عبر جهودهم الإعلامية اختراق الكثير من المجتمعات العربية , فهنالك القنوات الإيرانية الرسمية الموجهة للمشاهد العربي كقناة العالم , ناهيك عن القنوات الطائفية الممولة إيرانيا ,بل كشف باحث مصري متخصص في شؤون التبشير، أن ما يقارب الأربعين من القنوات التبشيرية الشيعية تبث عبر القمرين الصناعيين نايل سات و عرب سات، وأن جلها موجه للأطفال في صورة مواد ترفيهية أو حوارية أو تعليمية أو دينية وتراثية , و أن تلك القنوات تصاغ مادتها الإعلامية وفق العقيدة الشيعية وموجهة لخلخلة عقيدة أهل السنة والجماعة بل والسعي لتشييع أكبر قدر ممكن منهم (5)
و قد أصبحت هذه القنوات تتابع و ترصد أغلب الأحداث الداخلية للبلدان العربية , و لعلنا نذكر التغطية الإعلامية لأحداث الشغب التي أحدتها بعض الموالين للنظام الإيراني في البقيع , حيث عمدت هذه القنوات إلى محاولة خلق رأى عام يصور السعوديين كأعداء للزوار و المعتمرين , و كلنا نذكر العبارات الطائفية و التهييجية التي كانت تعج بها النشرات و الأشرطة الإخبارية لتلك القنوات و من قبيل (الوهابية النواصب , التكفيريون , ميليشيا الهيئة , الخ) , بل أن قناة press tv الإيرانية و الناطقة باللغة الانجليزية ذهبت إلى أبعد من ذلك , حيث زعمت أن السلطات السعودية قد أقدمت على قتل بعض الزوار , كما تحدثت عن اضطهاد كبير للأقلية الشيعية في البلاد.
ومن وسائل الاختراق الثقافي المطلوب , دعم الرموز الثقافية الإيرانية المعتدلة و المناوئة للمشروع الصفوي الجديد , و هذا الأسلوب نستفيده أيضًا من التجربة الإيرانية في اختراقنا, حيث أن الإيرانيين استطاعوا , و عبر بريق التومان (العملة الإيرانية) أن يعموا أبصار شريحة من المفكرين القوميين و الإسلاميين الكبار عن الخطر الإيراني , بل جعلوهم يرون في ذلك مصدر قوة للأمة , فكان أن شنوا حملة لتوهين جهد أحد علماء الأمة الذي انتقد بقوة حملة التشييع القائمة.
و الخلاصة في هذا الباب , أنه ينبغي توجيه الجهود نحو توسيع مفهوم المواجهة , فليست المسالة حسمًا عسكريًا , بل مشروع ضخم يهدف إلى إعادة الوعي إلى العقل الإيراني و يعود به إلى فترة ما قبل العهد الصفوي , حيث كانت أكثرية أهل تلك البلاد على العقيدة الصحيحة , و على الاحترام المتبادل مع جيرانهم و اخوانهم العرب , و أظن أن هذا الهدف و إن بدا صعبًا , إلا انه يبقى أقرب نظرياُ إلى التحقيق من الهدف الإيراني الرامي إلى تشييع العرب , حيث أننا إزاء 23 دولة سنية في مواجهة دولة شيعية!
4.السعي إلى احتواء الأقليات الشيعية الموجودة في الدول السنية , و ذلك بإعطائها كافة حقوقها الوطنية, و تذكيرها بانتمائها وواجبها الوطني و القومي , و لكن و في الوقت نفسه ينبغي عدم التساهل مع أية محاولة لزعزعة الوحدة الوطنية لتلك الدول أو العبث بأمنها , فاللين في غير موضعه هو في الحقيقة ضعف بيِّن.
و أخيرا , فهذه رؤية متواضعة , مبعثها الغيرة على أمننا الوطني و القومي و قبل ذلك الديني , و تبقى الإرادة السياسية هي العامل الأكبر المناط به تحقيق تلك الخطوات.
حامد خلف العُمري
1)أشارت بعض التقارير إلى أن إيران تمكنت من بناء قاعدة عسكرية بحرية بالقرب من ميناء عصب الإريتري , كذلك فقد أفاد موقع التلفزيون الرسمي الإيراني بتاريخ 14مايو الجاري أن إيران سترسل بارجتين حربيتين إلى خليج عدن لحماية بحريتها التجارية وسفنها النفطية من القراصنة الصوماليين.
3)كنت قد كتبت مقالا عن حقيقة العلاقات الأمريكية الإيرانية , و ذلك قبل التوجه الأخير لإدارة اوباما تجاه إيران , و قد جاء ذلك التوجه الجديد ليؤكد صحة ما كتبت , انظر مقال: (في ذكرى الثورة الخمينية , تأملات في حقيقة العلاقات الإيرانية الأمريكية!)
المصدر ( http://www.lojainiat.com/index.php?action=showMaqal&id=8497)