فهرس الكتاب

الصفحة 19264 من 28557

التي كانت عند المشركين الأوائل الذين كانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى كهبل واللات والعزى ومناة وغيرها من الأصنام كما أخبرنا الله تعالى عن حالهم في القرآن الكريم، فقال تعالى عن دينهم وعقيدتهم الباطلة: {مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، وهذا هو الشرك الذي حاربته الرسل ونهت عنه العباد ولأجل هذا الشرك أرسلهم الله بالحجج البالغة والأدلة الدامغة فنصرالله تعالى أهله الموحدين على من عاداهم من المشركين، ألا فيلعلم كل من يلعب بهذه الشطحات القبورية ويدوخ نفسه بالنطحة الكفرية أن عبادته الشركية هي طريقة أبي جهل وأبي لهب وغيرهم من رؤوس الشرك وصناديد الكفر وخدمة الأصنام والتماثيل .. ، فيا أمة الإسلام: إن الله عز وجل قدر مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقضى قضاء لا ظلم فيه لأحد من الخلق بعدله وفضله، والعباد لأعمالهم عاملون حقا كما قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} ، وقال تعالى: {من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} ، وقال تعالى: {فريق في الجنة وفريق في السعير} ، وقال تعالى: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} ، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: [يا عباد إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه] ، وغير ذلك من النصوص في الكتاب والسنة الصحيحة، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الله تعالى خلق العباد لعبادته ولم يخلقهم عبثا ولم يأذن سبحانه أن يشرك به شيئا في عبادته أو حكمه كما قال تعالى في تنزيله: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد} ، وقال تعالى كذلك: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، فالدين الإسلامي مبني على قاعدتين: ألا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وأن لا يعبد إلا بما شرع لا بالهواء ولا بالبدع، فهؤلاء الذين يعبدون القبور والأشجار والأحجار أضلهم الله تعالى على علم، وهم ممن رضوا بالشرك والكفر لأنهم لم يكرهوا على أفعالهم القبيحة قال عمر رضي الله عنه للحجر الأسود: [إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع و لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك] ، وروى أبو داود والنسائي بسند جيد 6 [الترغيب والترهيب وحسنه الألباني] عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه] ، فعبدة الحجر والشجر والقبور لم يحققوا الغاية التي من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} ، وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وغيرها من الآيات و النصوص الصحيحة في السنة النبوية الميمونة المباركة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [ج1ص359] ومعلوم أن الحجر لا يضل كثيرا من الناس إلا بسبب اقتضى ضلالهم ولم يكن أحد من عباد الأصنام يعتقد أنها خلقت السماوات والأرض، بل إنما كانوا يتخذونها شفعاء ووسائط لأسباب: منهم من صورها على صور الأنبياء والصالحين، ومنهم: من جعلها تماثيل وطلاسم للكواكب والشمس والقمر، ومنهم من جعلها لأجل الجن، ومنهم: من جعلها لأجل الملائكة، فالمعبود لهم في قصدهم إنما هو الملائكة والأنبياء والصالحون أو الشمس أو القمر، وهم في نفس الأمر يعبدون الشياطين: فهي التي تقصد من الإنس أن يعبدوها وتظهر لهم ما يدعوهم إلى ذلك كما قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} ، {قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} ، وإذا كان العابد ممن لا يستحل عبادة الشياطين أوهموه أنه إنما يدعو الأنبياء والصالحين والملائكة وغيرهم ممن يحسن العابد ظنه به، وأما إن كان ممن لا يحرم عبادة الجن عرفوه أنهم الجن وقد يطلب الشيطان المتمثل له في صورة الإنسان أن يسجد له أو أن يفعل به الفاحشة أو أن يأكل الميتة ويشرب الخمر أو أن يقرب لهم الميتة وأكثرهم لا يعرفون ذلك بل يظنون أن من يخاطبهم إما ملائكة، وإما رجال من الجن يسمونهم رجال الغيب ويظنون أن رجال الغيب أولياء الله غائبون عن أبصار الناس وأولئك جن تمثلت بصور الإنس أو رئيت في غير

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت