فهرس الكتاب

الصفحة 19265 من 28557

صور الإنس وقال تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ، كان الإنس إذا نزل أحدهم بواد يخاف أهله قال: أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه، وكانت الإنس تستعيذ بالجن فصار ذلك سببا لطغيان الجن، وقالت الإنس تستعيذ بنا، وكذلك الرقى والعزائم الأعجمية: هي تتضمن أسماء رجال من الجن يدعون، ويستغاث بهم ويقسم عليهم بمن يعظمونه فتطيعهم الشياطين بسبب ذلك في بعض الأمور، وهذا من جنس السحر والشرك قال تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} وكثير من هؤلاء يطير في الهواء وتكون الشياطين قد حملته وتذهب به إلى مكة وغيرها ويكون مع ذلك زنديقا يجحد الصلاة وغيرها مما فرض الله ورسوله ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله وإنما يقترن به أولئك الشياطين لما فيه من الكفر والفسوق والعصيان حتى إذا آمن بالله ورسوله وتاب والتزم طاعة الله ورسوله فارقته تلك الشياطين وذهبت تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات، وأنا أعرف من هؤلاء عددا كثيرا بالشام ومصر والحجاز واليمن وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها وبلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب أعظم، وإنما ظهرت هذه الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر والفسوق والعصيان بحسب ظهور أسبابها فحيث قوي الإيمان والتوحيد ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية وحيث ظهر الكفر والفسوق والعصيان قويت هذه الأحوال الشيطانية والشخص الواحد الذي يجتمع فيه هذا وهذا الذي تكون فيه مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق يكون فيه من هذا الحال وهذا الحال، والمشركون الذين لم يدخلوا في الإسلام مثل البخشية والطونية والبدى ونحو ذلك من علماء المشركين وشيوخهم الذين يكونون للكفار من الترك والهند الجوار وغيرهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر ويصعد أحدهم في الهواء ويحدثهم بأمور غائبة ويبقى الدف الذي يغنى لهم به يمشي في الهواء ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم ولا يرون أحدا يضرب له ويطوف الإناء الذي يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله ويكون أحدهم في مكان فمن نزل منهم عنده ضيفه طعاما يكفيهم ويأتيهم بألوان مختلفة، و ذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه أو من غيرها تسرقه وتأتي به، وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركا أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم، فالذي يلاحظ ما يفعله شيطان الإنس والجن بالعبد الخاوي من الإيمان أو المشرك بربه تعالى أو العاصي المستسلم للجن والمفسدين القبوريين يدرك نعمة التوحيد وومنة تحقيق عبادة الله وحده لا شريك له، فإن مما يزيد المسلمين قوة إلى ثباتهم معرفة الله تعالى بلوازم توحيده ومقتضيات عبادته سبحانه وحده، فالله تعالى وحده هو ذو الأولوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وقال ابن رجب: فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في لا إله إلا الله ونقصا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، كان ذلك نقصا في توحيده أي ناقضا لأن مبطلات الإسلام هي القوادح والنواقض التي من ارتكبها خرج من ملة التوحيد ودائرة الإسلام، فالله سبحانه وتعالى أمرنا أن نوحده بعلم ومعرفة ويقين، كما قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، فهذا هو الواجب على العبد أن يتعلمه ويعمل به حتى يلقى الله تعالى، وهذه هي وظيفته في الأرض والتي من أجلها خلق: [عبادة الله وحده لا شريك له] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت