فهرس الكتاب

الصفحة 17995 من 28557

وروي عنه عليه السلام والسلام في الصحيحين أن:

لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه

وفي رواية للامام الترمذي رحمه الله:

الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه

وان كان البعض قد ضعّفَ بعضا من هذه الأحاديث فيكفينا قوله تبارك وتعالى فيهم رضوان في سورة الفتح 18:

لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا

وماذا بعد رضا الله؟ حتما: جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك, نعم الثواب وحسنت مرتفقا

هذه هي منزلة الصحابة وهذه هي مكانتهم عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم, وهذا أمر مُسَلّمٌ لكل مُسْلِمٍ يؤمن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكل مسلم صادق في ايمانه لا تشوبه شائبة أبدا.

لذا لا يجوز لأحد أن يطعن في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أبدا, ومن يفعل فقد خرج من الملة لقوله تعالى في الحديث القدسي الجليل: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب.

وكيف لا يعلن الحرب على أولياءه الصالحين وهم قوم اصطفاهم الله عزوجل بمحبّته، وآثرهم بفضله ورحمته، رجالٌ اعتصموا بأسباب السعادة والنجاح، واجتهدت نفوسهم في نيل الرضا والفلاح، ولم تملّ أبدانهم قطّ من طول العبادة، فأفاض الله عليهم من أنواره، وجعل لهم مكانة لم يجعلها لغيرهم، وتولاّهم بنصرته وتأييده، أليس من يتصف بصفات كهذه يكون من أولياء الله عزوجل القائل فيهم في سورة يونس 62:.

ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون

ولأنهم رجال مؤمنون مخلصون فقد عصمهم الله جلّ وعلا برحمته من مزالق الهوى والضلال , فبشروا بالأمن والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة لما اعتمر قلبهم من صدق في الايمان , وصدق في التوكل على الحنان المنان, فأثمر عملهم الصالح رضوان من الله عزوجل ليمنحهم سكينة في النفس والفؤاد ويقينا في القلب, فرضي الله عنهم وأرضاهم, لما بلغوا فيه من علو الشأن وسمو القدرأن أعلن ربّ العزة تبارك وتعالى الحرب على كل من أراد بهم سوءًا , أو ألحق بهم أذىٍ.

انّ الله لا يُحارب الا الكفرة الملحدين المشركين الخارجين على الملة , الخارجين عن صراط الله المستقيم, الخارجين عن الدين القويم الذي ارتضاه الله لعباده وختم به الرسالات السماوية , ومن يسلك غير منهجه فهو كافر بنص القرآن الكريم كما في قوله تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة ىل عمران 19: انّ الدينَ عندَ اللهِ الاسلام

وقوله عزوجل في سورة آل عمران أيضا:

ومَنْ يبْتغِ غيرَ الاسلامِ دينًا فلنْ يُقبل َمنهُ وهوَ في الآخرةِ مِنَ الخاسرين

وقوله تبارك وتعالى في سورة المائدة 3:

اليومَ أكملتُ لكمْ دينَكُمْ وأتممتُ عليكُمْ نِعمتي ورضيتُ لكُمُ الاسلامَ دينًا

وفي حديث رواه الامام مسلم رحمه الله: ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول:

وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليردن علي ناس من أصحابي الحوض، حتى عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي فيقول:: لا تدري ما أحدثوا بعدك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت