وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحشرون حفاة عراة غرلًا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين فأول من يُكسى إبراهيم، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول أصحابي: فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: عيسى ابن مريم: وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم-: إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم
و زاد أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي
من مما سبق من خير الحديث قول الله تبارك وتعالى, ومن هدي نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين , يمكننا القول في هذه الشعلة المباركة: أنهم حملة شريعة هذه الأمة وأمناءها , وهم رضوان الله تعالى عنهم من نقلوا لنا حياة النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلا، ولأجل منزلتهم العالية جدا عند المولى تبارك وتعالى وعند نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم فانّ الطعن فيهم والتشكيك في عدالتهم ونزاهتهم وأقوالهم يقودنا الى عدم الوثوق بشيء من مصادرهؤلاء المشككين ,،وهذا بالتالي ليس في صالح الدين الذي ارتضاه الله لنا, لأنه يفضي ابلاطاحة بجملة وافرة من النصوص والأحاديث التي ما وصلتنا الا عن طريق هذه الثلة التي جمعت لنا الكتاب والسنة, والتي التفت يوما حول خير الأنام صلوت الله وسلامه عليه, ولولاهم ما وصلنا القرآن الكريم الذي تمّ جمعه في عهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بمصحف واحد سماه مصحف عثمان,
ولا ندري كيف يجرؤ هؤلاء الزنادقة المارقين بالطعن بنزاهة هؤلاء والله تبارك وتعالى قد رضي الله عنهم, وكذلك نبيه صلى الله عليه وسلم ترضى ودافع عنهم , وبشرهم م بالجنة, كما في الامام الترمذي رحمه الله عن خير الأنام صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة
وفي رواية للامام أحمد رحمه الله وبسند صحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية
فهل من الممكن أن يتناقض قول الرسول صلى الله عليه وسلم مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض!؟ أليس هذا طعن صريح في كلام النبي صلوات الله وسلامه وعليه الذي قال عنه المولى تبارك وتعالى: وما ينطق عن الهوى * انْ هو الا وحْيٌ يُوْحى
لأجل ما سبق من القول المختصر عن هؤلاء المرضي عنهم بكتاب الله العظيم' فقد وقف علماء الأمة الصادقين موقفا صارما في وجه كل من يتقوّل ويطعن في صدق الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين , خصوصا أبو بكر وعائشة وعمر وحفصة رضي الله تعالى عنهم أجمعين, وعليه فانّ من سب ويسب أحدًا من الصحابة فهو ليس أهلٌ في أن يرُوى عنه أو يؤخذ بحديثه وكلامه لأنه أكذب الكاذبين.
لقد عمد هؤلاء الزنادقة المارقين الخارجين عن الملة لقولهم في ثلة رضي الله عنهم وبذلك خالفوا قول القرآن فيهم , ومن يخالف قول القرآن فقد كفر بالقرآن ورب القرآن، ورسول القرآن الكريم, ذلك أنّ من يُشوّهُ صور هذه الشعلة المباركة , ويتهمهم بالنفاق والخيانة وهم أساسا لم يلتقوا فيهم, يكونون من الذين قال فيهم المولى تبارك وتعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم, انذ السمع والبصر والفؤاد, كل أولئك كان عنه مسئولا
انّ من ينتقص أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو زنديق مارق على الدين , تماما كما وصفهم لنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه ابن عباس رضي الله عنهما:
ليقرأن القرآن أقوام من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.
(يُتْبَعُ)