وعن يسير بن عمرو رضي الله عنه قال: سألت سهل بن حنيف رضي الله عنه: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر هؤلاء الخوارج؟ قال: سمعته يقول وقد وأشار بيده نحو المشرق: يخرج منه قوم يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدوا تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجيء قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
وعن أبي برزة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج قوم من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون إليه
وعن زياد بن لبيد رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال: وذاك عند أوان ذهاب العلم، قال: قلت: يا رسول الله، كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة، قال: ثكلتك أمك يا زياد!، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل، لا يعملون بشيء مما فيهما.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما آمنَ بالقُرآن مَنْ استحلَّ محارمَهُ
وهذا الامام ابو زرعة رحمه الله يقول قولة حق في الصحابة رضي اله عنهم, في مجلد الكفاية في عدم الرواية صفحة 97:
إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة ..
وقال الخطيب البغدادي رحمه الله في شرح الكفاية في علم الرواية الصفحة 48 في فضائل الصحابة رضي الله عنهم: كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له .... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين وهو مذهب كافة العلماء.
ومما سبق نستنتج أنّ المقصودين بالقول: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك هم المنافقون الذي بدلوا وغيروا , سواء في حياته الشريفة صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته الى أن تقوم الساعة, ومن الواضح والمعلوم لدينا أنّ هناك منافقون كثر قد عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم, وما نزول سورة التوبة الا لهؤلاء المنافقون التي أطلق عليها الصحابة سورة الفاضحة , لأنها فضحتهم في عقر دارهم أمام أهل المدينة , وذلك عندما جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة في المسجد وبات ينطق اسماء المنافقين واحدا تلو الآخر بهدف أن يحتاط الصحابة رضوان الله عنهم منهم كي اذا أدركه الموت عليه الصلاة والسلام يكونوا قد عرفوهم فيحذروهم, وان كان منهم من شهد المشاهد والمغازي مع النبي صلى الله عليه وسلم , الا أنهم عندما ارتابوا بدينهم وشككوا فيه باتوا يبطنون خلاف ما يظهرون , حتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليعلمهم لولا نزول جبريل عليه السلام بأسماءهم , وهذا ما تجلى في قوله تعالى في سورة التوبة 101:
وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم
ان الصحابي الجليل أمين سر الوحي حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عندما سمع رجلًا يقول: اللهم أهلك المنافقين؛ فقال رضي الله عنه: يا ابن أخي، لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك
وما قوله رضي الله عنه ذاك الا لكثرتهم وقلة المؤمنين يومذاك, فكيف بهم اليوم؟
(يُتْبَعُ)