فهرس الكتاب

الصفحة 17998 من 28557

و عن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام البغدادي رحمه الله في كتابه الفَرْق بين الفِرق: أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- من كندة، وحنيفة وفزارة، وبني أسد، وبني بكر بن وائل، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنِّه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم.

وقد أجمع أهل العلم في أولئك المبعدين يوم القيامة عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم , انما كل من أحدث في الدين من بعد النبي صلى الله عليه وسلم الى أن تقوم الساعة, لقوله عليه الصلاة والسلام: الا ان كل محدثة بدعه و كل بدعة ضلاله و كل ضلالة في النار وعلى هذا فانّ الصحابة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بنزاهتهم رضي الله عنهم فهم غير معنيين بذلك ان شاء الله.

ولو ناقشنا قضية الابتداع في الدين, فالصحابة رضوان الله عنهم قد عُرف عنهم لم يبتدعوا في الدين, بل كانوا يحاربون من يبتدع, ولم يعرف عن الابتداع الا بعد انقضاء عصرهم رضوان الله تعالى عنهم, ودليل ذلك مارواه الامام مسلم رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم: النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون

وقال الإمام النووي رحمه الله شارحا قوله عليه الصلاة والسلام: وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون): معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان، وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

ودليل آخر أن الصحابة كانوا يقامومون ويحاربون البدع , ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما لمن أخبره عن مقالة القدرية: إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه برآء ثلاث مرات

وأيضا رأي ابن عباس رضي الله عنهما فيهم حيث قال: ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية

ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال في كتابه شرح السنة المجلد الاول صفحة 194: وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم

ولعلّ هذه الشواهد وهذه المواقف العظيمة التي وقفها الصحابة رضوان الله تعالى عنهم في وجه المبتدعين من أهل الردة والخوارج والقدرية تثبت صدق نيتهم، وقوة إيمانهم وتعففهم وزهدهم وورعهم , وعلى هذا وبمشيئة الله تعالى سيكونوا أول الواردين حوضه الشريف صلى الله عليه وسلم.

اللهم احشرنا تحت لواء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وارحمنا برحمتك يوم تبعث عبادك واجعلنا من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب, انك على ما تشاء قدير وبالاجابة جدير, وصلى اللهم وسلم وبارك على خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرجاء من الأخوة والخوات من يقف على خطأ ما في نص قرآني أو حديث شريف فليحيطني علما وأجْرُهُ على الله عز وجل

ـ [أبو الخطاب السنحاني] ــــــــ [24 - Jun-2009, مساء 06:25] ـ

جزاك الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت