فهرس الكتاب

الصفحة 15287 من 28557

أليس مبتدعًا؟ كيف تنقلين عن مبتدِع؟ ألَم تقرئي عِلْم الجرْح والتعديل؟!

ابتسمت الداعية في حِلْم ثُمَّ أخذت نفسًا طويلًا.

قالت الداعية: لماذا رميْتِ الشيخ بالبدعة؟

ابتسمتِ الطَّالبة في استِهْجان: تكفيري حزبي، وليس على المنهج.

ابتسمتِ الدَّاعية في لطف وسألتْها: هلا وضَّحت معنى كلماتِك؟

سكتَتِ الطَّالبة لحظة وهي تحاوِل استِجْماع معنى كلماتِها:

تكفيري يعني: على منهج الخوارج، حزبي يعني: يشجِّع التحزُّبات التي تَجتمع على منهج غير منْهج أهْل السنة والجماعة، وليس على المنهج يعني: ليس على منهج أهل السنَّة والجماعة طبعًا.

قالت الداعية وهي تردِّد كلامي في بُطْء وتنظُر في عيني: إذًا أنت تتَّهمين الشَّيخ بأنَّه من الخوارج، وأنَّه ليس على المنهج، وأنَّه يُحزِّب النَّاس على غير التَّوحيد!

سكتتْ لحظة ثم نظرتْ في عينيْها وقالت بِحزم: لكلِّ قولٍ دليلٌ، فما دليلك على هذا؟

هتفتْ طالبة العلم باستنكار: شيوخي قالوا عنه ذلك.

قالت الداعية: وهل قول شيوخِك حجَّة بذاتِها؟!

يعني: إذا كان هذا الشيخ أستاذًا لفتاةٍ أخرى سواك، وقال في شيوخك: إنَّهم مبتدعة، هل تقبل الفتاة قوله وترمي شيوخك بالابتداع؟!

قالت طالبة العلم في استنكار: بالطبع لا.

قالت الداعية: لماذا؟

ردت: لأنَّ شيوخي على المنهج، وشيخها ليس على المنهج.

قالت وهي تبتسم: وكيف حكمتِ أنَّ شيخَها ليس على المنهج، وأنَّ شيخك أنت على المنهج؟

سكتتِ الطَّالبة لحظة ثم اندفعت تقول: لأنَّ هذا الشيخ يكفر، هو من الخوارج.

قالت الداعية: هل قرأتِ له كتابًا أو سمعت له شريطًا؟

قالت الطالبة: لا.

قالت الداعية: هل رأيتِ أحد طلبته ينقل عنه مثل ذلك؟

قالت الطالبة: بل شيخي قال.

ضحكت الداعية وقالت: أُختي هل سنعود لهذه الدَّائرة المغلقة؟ العلم: قال الله، قال رسولُه، قال الصحابة، فالعمدة ليس رأْي الشيخ؛ بل العمدة كتاب الله وسنة الرَّسول - صلى الله عليه وسلَّم - بِفهم الصَّحابة وإلا وقعْنا في البِدع، ثُمَّ هذا قول شيخك وحْدَه وليس قول باقي الشيوخ فيه.

قالت الطالبة: مَن قال فيه ليس مبتدِعًا فهو مثله مبتدِع، فمن لم يكفِّر الكافر فهو كافِر، ومن لَم يبدِّع المبتدع فهو مثله بالتأكيد.

قالت الداعية: وهل سمعت كلام الشيخ الذي تتهمينه؟

قالت الطالبة: لكن أنا أخشى إن سمِعْتُه أن يأسرني منطقُه، وقد نَهانا النبيُّ عن مُجالسة أهل البدع؛ حتَّى لا تشربها قلوبُنا.

قالت الدَّاعية: لكن هذا هو نفس منطق المشركين، وهو اتِّباع شخص، وظنُّ العصمة فيه، دون تحكيم عقولهم لِمعرفة الصَّواب من الخطأ، وقد تعبَّدنا الله بعقولنا لا بعقول غيرنا.

فإن كنتِ مُخلِصةً وأردتِ الاتِّباع، ودعوت الله أن تكوني ممَّن يسمعون القول فيتبعون أحسنه - فيمكنك أن تسمعي الشيخ وترَي هل هو من أهل البدع فعلًا أم لا؟

طبعًا: أنا لا أتحدَّث عن شيخ ظاهر البدعة يقول: أنا صوفي، أنا شيعي، أنا أتَحدَّث عن شيوخ أهل السنَّة، الذين ينتسبون للسنَّة، ويعظمون السُّنة، ويحبون السنَّة، ويتبرؤون من البدع، فإذا أصبت، فلك أجرانِ، وإن أخطأت، فلك أجر.

قالت الطالبة مستنكرة: آه أنت من أهل التَّحكيم العقلي، أنتِ من المعتزلة، أيَّتُها المبتدِعة، أنت أيضًا لستِ على المنهج.

حدَّقت فيها الدَّاعية لحظةً ثُمَّ انفجرت ضاحكة، وقالت: ما هذا يا أختي؟! تقولين: إنَّ عقلك قاصر عن معرفة الحقِّ من الباطل، ثُمَّ ترمينَني بمنتهى السهولة بالبدعة!

ألا تعلمين: أنَّ الرَّمْي بالفسق والتبديع كالرَّمي بالكفر، لابدَّ له من استِيفاء شروط وانتِفاء موانع؟!

سكتت الطَّالبة.

فقالت الداعية: ثُمَّ هذا الشَّيخ الذي تتَّهمينه بالخُروج لا يكفِّر أصلًا تارِكَ الصَّلاة، فإن كان لا يكفِّر تارك الصلاة - وهو خلاف سائغ عند أهل السنة - فهل سيكفِّر بالكبائر؟.

قالت: لا، لا، إنَّه يكفِّر الحاكم.

نظرت لها في عجب وقالت: وكيف ترَكه الحاكم حرًّا طليقًا يُلْقِي دروسَه وهو يكفِّرُه؟!.

قالت: لأنَّه، لأنه لا يعلم.

قالت الداعية: الحاكم لا يعلم وأنت تعلمين! وكيف عرفت؟

قالت: هو صرَّح بذلك مرَّة.

ابتسمت الداعية وقالت: صرَّح، إذًا اشتهر عنه، فيعرف الحاكم وأنا وأنت، أم أنَّه لم يصرِّح وفهِمَ هذا من كلامِه؟

قالت: الحقيقة لا أعرف، فقد قيل لـ ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت