فهرس الكتاب

الصفحة 17702 من 28557

ففي مقابلة نشرتها صحيحفة لا ريبوبليكا الايطالية في وقت سابق قال بطريرك البندقية الكاردينال أنجلو سكونا، ردا على سؤال بخصوص بناء المساجد في ايطاليا"إلى جانب واجب الحكومة في ضمان الأمن القومي (انظر ربط القضية بالأمن القومي مباشرة) عليها التمييز بين الحقوق جيدا، بين الحقوق الأساسية والحقوق الأخرى، أو التذرع بالحقوق"فهو لم يجب جوابا مباشرا على السؤال، ويرى أن الحرية الدينية ليست من الحقوق الأساسية، وأن تسمية ذلك بالحقوق مجرد تذرع بها!!

وبعد أن طلب من المسلمين التضحية بتعدد الزوجات في الغرب، علق على سؤال بخصوص الحجاب قائلا"نفهم جميعا أنه من غير اللائق أن نخلق في أوربا مظاهر اجتماعية تنافر ثقافتها وتاريخها. ووفق هذا المعيار تأتي نظرتي إلى الأمر"أي أنه يرفض الحرية الدينية رغم أن الحجاب لا يختلف كثيرا عن لباس الراهبات عنده في الكنيسة.

وكان الفاتيكان قد وصف الحرب التي شنت على الإسلام في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 م بأنها"حرب عالمية رابعة"وقال رئيس الكرسي الرسولي لشؤون القضاء الكاردينال ريناتو مارتينو"الحرب الباردة ضد الشيوعية كانت حربا عالمية ثالثة ونحن الآن نخوض حربا عالمية رابعة"وقد رأينا كيف شارك الغرب بأشكال مختلفة في هذه الحرب القائمة منذ 1430 عاما لكن أوارها ازداد في العقود الأخيرة ولاسيما في مطلع الألفية الثالثة.

أين الفاتيكان من الحرب على المساجد: يتحدث بنديكت 16 عن حرية المعتقد بينما تحارب المساجد في أوربا وتغلق ويمنع تشييدها وإذا سمح بذلك وضعت لها شروط، كالبناء دون صومعة ودون وضع هلال عليها وغير ذلك؛ فقد قرر مجلس أساقفة ايطاليا في مارس الماضي إصدار وثيقة رسمية جديدة لمطالبة المجتمع والمؤسسات الايطالية بوقف بناء المساجد والمراكز الإسلامية، زاعما أن ذلك يمثل تهديدا للثقافة المسيحية. وقال رئيس المجمع الكاردينال جوزيبي بيثوري في كلمة له أمام أعضاء المجمع"إن أي قرار من البلديات يمنح أماكن للمسلمين لبناء مساجدهم سيكون على حساب الدين الكاثوليكي والثقافة الايطالية"وحاول تخويف الايطاليين قائلا"إن الإسلام إذا استحوذ على مكان يكون من الصعب إبعاده"، بل حرض الايطاليين على الإسلام والمسلمين قائلا"على الايطاليين التكتل لمواجهة المد الإسلامي"واتهم عددا من رجال الدين الكاثوليك بالتساهل مع الإسلام والمسلمين.

ورغم وجود نحو مليون مسلم في ايطاليا، كثير منهم ايطاليين بالوراثة فإن عدد المساجد لا يزيد عن الثمانمائة في البلاد كلها. وكثيرا ما قامت الشرطة بإغلاق المساجد والمصليات كما حدث في أبريل الماضي، إذ تم إغلاق مسجد مدينة بياتشيتسا بعد 4 أيام من افتتاحه بقرار من لجنة الأمن والنظام العام في قيادة شرطة المدينة. ولم تبد السلطات أي أسباب مهما كانت لتبرير الإغلاق. كما أغلق المركز الثقافي في مقاطعة ايميليارومانيا،وقال عضو مجلس رابطة الشمال المتطرفة، مارويتسو يارما"نستطيع العيش بدونه"أي المركز والمسجد.

وفي 13 يونيو الماضي عندما قامت قوات الأمن الايطالية في مدينة نريفيزو الايطالية الصناعية بمنع المسلمين من أداء الصلاة جماعة، بقرار من عمدة البلدية. وقامت الشرطة بتغريم كل من يحاول الصلاة بألف يورو وهو مبلغ كبير جدا نظرا لحالة المهاجرين الصعبة.

ووصل الأمر إلى المطالبة بإلقاء خطب الجمعة باللغة الايطالية. وهي المطالبة التي رددها وزير خارجية ايطاليا ورئيس حزب، التحالف القومي، جان فرانكو فيني. ولا يفوتنا في هذه العجالة (الأمثلة لا تعد ولا تحصى) ما قام به عضو مجلس الشيوخ الايطالي روبرتو كالديرولي الذي قام في وقت سابق بذبح خنزير في مكان كان مخصصا لإقامة مسجد. وطالب بتنظيم يوم للخنازير، يطوف بها في الأماكن التي ينوي المسلمون بناء مسجد فيها. ولم يستنكر بابا الفاتيكان ولا الكنيسة الايطالية مثل التصرفات السابقة التي تعد بلا ريب ضد حرية المعتقد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت