فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتتمثل أبرز عناصر هذه الإجابات في شرح خصائص"نظام الديمقراطية المُباشرة في سويسرا"الذي يتيح لأفراد عاديين إطلاق مُبادرات شعبية بعد تجميع التوقيعات الضرورية دون أن يعكس مضمون المبادرة بالضرورة موقف الحكومة أو البرلمان. وأكدت الحكومة أيضا في أجوبتها أنها"على اتصال منتظم ووثيق بمكاتب التمثيل السويسري في الخارج التي تُبلغها بسرعة بتطورات الوضع على الميدان وتقلبات الرأي العام في البلدان المضيفة."
وتحسبا لتفاقم الوضع في بعض البُلدان بسبب النقاش السياسي الذي سيصاحب حملة مبادرة حظر بناء المآذن قبيل تصويت الناخبين السويسريين عليها، مهدت الحكومة السويسرية الطريق للتحرك وأكدت أنها مُستعدة لنشر"معلومات مُناسبة"حول الموضوع عبر السفارات وغيرها من منظمات التمثيل السويسري في الخارج.
كما أكدت أن"مكاتب التمثيل مُنِحت مؤخرا الإمكانيات المالية الضرورية لكي تتمكن بسرعة من اتخاذ إجراءات محلية محدودة النطاق."
ومن الإجراءات الأخرى التي تعتبرها برن"حاسمة"أيضا،"التدابير الإعلامية والتوضيحية على المستوى الداخلي، وخاصة ما يتعلق بالحساسيات ذات الطابع الديني". ولكي تكون الوقاية من الأخطار فعالة، ينبغي، حسب حكومة سويسرا،"متابعة دائمة لما يحدث في وسائل الإعلام في العالم الإسلامي والدول الأوروبية ذات الجاليات المسلمة الكبيرة".
والمخابرات تشارك
وذكّرت الحكومة السويسرية أن هذه المُتابعة المرتبطة بالمبادرة الشعبية ضد بناء المآذن قد وُضعت منذ صيف عام 2008 من قبل وزارة الخارجية.
كما أشارت إلى أن أجهزة المخابرات السويسرية ( DAP) وإدارة المخابرات الاستراتيجية ( SND) تراقبان ردود الفعل في"الأوساط الإسلامية المُتطرفة"، بحيث تقوم بعمليات تقييم حول التهديدات المحتملة بالنسبة لسويسرا، ومواطنيها ومصالحها داخل حدود البلاد وخارجها.
وتعود قصة الحملة ضد المآذن في سويسرا إلى مطلع مايو 2007، عندما أطلقت مجموعة برلمانية من حزبي الشعب اليميني المتشدد والاتحاد الديمقراطي الفيدرالي اليميني المتطرف مبادرة تسعى لإضافة بند في دستور البلاد يحظر المآذن.
وصورت الحملة التي شملت مؤتمرات ومحاضرات أن المسلمين ينظرون إلى الأرض التي يشيدون عليها مئذنة على أنها"أرض محررة وفقًا لمفاهيم الفتح الإسلامي"على وصفهم، كما تحذر من"اليوم الذي سترتفع فيه المآذن في أوروبا؛ لأن هذا يعني بداية النهاية للحضارة المسيحية في أوروبا".
وفي وقت لاحق تقرر إجراء استفتاء شعبي في سويسرا، بشأن هذه المبادرة بعدما تمكن اليمين المتطرف من جمع 115 ألف توقيع.
ويتيح الدستور في سويسرا لأي مجموعة من المواطنين إطلاق مبادرات شعبية لإدخال تعديلات عليه أو إلغاء قانون سبق للبرلمان إقراره، أو تقديم مقترحات جديدة، من خلال جمع 100 ألف توقيع خلال 18 شهرا، وتسليمها للحكومة لعرضها للاستفتاء العام.
وإذا وافق الشعب السويسري على الاستفتاء فإن الأمر يتطلب أن يمرر البرلمان السويسري قانونا يقضي بإضافة مادة إلى الدستور تحظر بناء المآذن. ويوجد في سويسرا مسجدان فقط مزودان بمآذن في مدينتي زيوريخ وجنيف.
مسلمو سويسرا
ويعيش أكثر من 310 ألاف مسلم في سويسرا التي يبلغ عدد سكانها 7.5 مليون نسمة، وفقا لمكتب الإحصاءات الفيدرالية.
ومثلها مثل بقية الدول في أوربا وأمريكا يعاني المسلمين في هذا البلد من الاضطهاد والتحيز العنصري.
وكان تقرير أصدره المكتب الاتحادي السويسري في سبتمبر 2006 قد وثق صورًا من المشكلات التي تواجه الأقلية المسلمة بسويسرا، من بينها"الجدل الدائر في الرأي العام حول بناء أو تعديل مقار المراكز الإسلامية، ورفض بناء مآذن رمزية الشكل لها، وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول للأئمة للاحتفال بالمناسبات الدينية الخاصة".
كما أشار التقرير إلى أمثلة أخرى للمشكلات التي تواجه مسلمي سويسرا تمثلت في"رفض السلطات منح الجنسية بحجة عدم الاندماج في المجتمع، ومشاركة الفتيات بالتحديد في دروس التربية الرياضية الإجبارية والمشاركة في المخيمات المدرسية التي تكون مختلطة وإجبارية في بعض المناطق التعليمية".
ورصد التقرير نتائج دراسة أعدتها جامعة زيورخ بألمانيا عام 2004 حول صورة المسلمين في الإعلام السويسري، وخلصت إلى أن الإعلام"يضع المسلمين في صورة دعاة عنف ومحبي نزاعات ومعادين للمرأة، ويشكلون خطرًا على قيم الحياة الأوروبية".
وكان حزب الشعب اليميني بسويسرا قد عزز هيمنته على المجلس الوطني (مجلس النواب) بزيادة عدد مقاعده إلى 62 من إجمالي 200 مقعد، وذلك في الانتخابات العامة التي أجريت في أكتوبر 2007؛ ما يمكنه بشكل أكبر من فرض أجندته السياسية، سواء كان خارجيًّا أم داخليًّا.