فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أم المنافقون الليبراليون فهم في سكرتهم يعمهون ويترددون، صنعهم العدو الكاشح الصليبي وغير الصليبي على عينه، فصاروا أهل ولا ء له، وصاروا جندا من جنده، بل صاروا أخطر جنده لأنهم يعملون ضد الإسلام وأهله وهم يظهرونا أنهم مسلمون ويعيشون بين المسلمين ليكيدوا للمسلمين من بين أظهرهم، ولينفثوا سمومهم ضد الإسلام ودعاته وقادته وهم يتكلمون بلسان المسلمين ويلبسون ثيابهم ويحملونا أسماءهم، فهم العدو، كما قال الله تعالى عن المنافقين (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) والمنافقون هم الذين كانوا يكيدون للنبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته ولدولة الإسلام في المدينة، يعيشون بين المسلمين بل ويأخذون عطاءهم من بيت مال المسلمين - ولكنهم كانوا معزولين مهمشين ليس لهم من الأمر شيء،وهل يعقل أن يؤتمن المنافق الليبرالي على أمة الإسلام وعلى مصالح الأمة وهم عدو لها؟ - ويحملون أسماءهم ويقولون إنهم مسلمون ويشهدون الصلاة ولكنهم المنافقون الذين لا يتركون مناسبة إلا ويكيدون للإسلام وأهله وللنبي صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين ودولتهم في المدنية، والأمثلة على ذلك لاحصر لها، فقد قال كبيرهم عبدالله بن أبي بن أبي سلول لئن رجعنا إلى المدينة بعد غزوة بني المصطلق ليخرجن الأعز يعني نفسه ورهطه المنافق، ليخرج الأذل يعني النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين من المدينة فأنزل الله فيه قرآنا يفضحه (َيقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(8) المنافقون وهكذا فسترى أيها المسلم أن النفاق ظهر في المدينة بعد قيام دولة الإسلام، أي بعد أن رأى المنافقون قوة المسلمين وظهورهم على غيرهم، وفي عصرنا الراهن ووقتنا القائم اشتد عداء المنافقين الليبراليين للإسلام وأهله وللدعوة وأهلها بعد أن رأوا عودة الأمة إلى دينها وبشارات قوتها وعزها ونصرها، فهلا ساقنا هذا إلى مزيد تأمل وتدبر في حال هؤلاء الأعداء.
وهكذا فالمنافقون في هذا العصر - الليبراليون العلمانيون - يكيدون للإسلام ولأهله، ويفتون في عضد المسلمين من بين أظهرهم، وهو يقومون بذلك كله لأنهم لا يؤمنون على الحقيقة بالإسلام ولا يعظمون شعائر الله ولا يحبون أن يحكم المسلمون بشريعته الغراء.
وهم لا يريدون للمسلمين عزا ولا نصرا ولا سؤددا، بينما يسعون لعز أسيادهم من الغربيين والشرقيين وينصرونهم، وهل نسينا أن هؤلاء المنافقين كانوا ذات يوم حزبين يعملان هدما وهتكا في كيان الأمة الإسلامية ولإذلال أوطان الإسلام، هؤلاء المنافقون الذين كانوا ذات يوم موزعين في الولاء بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الليبرالي، وحين سقط المعسكر الشيوعي رجع الفرع إلى الأصل واتضح أن ما كان من خلاف بين المعسكرين والعسكرين في بلاد الإسلام كان مؤقتا ومن أجل المزيد من إنجاح الكيد للإسلام وأهله ولخداع الأمة أن هنالك معسكر يقف مع المسلمين وهو المعسكر الشيوعي بقياة الصليبية الشيوعية الكبيرة الإتحاد السوفييتي - مثلما أن أمريكا وأوربا ليبرالية صليبية فمن عقيدتهم اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله وهذا جوهر النصرانية عندهم فلا خلاف بين الليبرالية والنصرانية كما يعتقدون - فلما سقط المعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي رجع هؤلاء إلى المعسكر الأم وهو الليبرالية الغربية بمعانيها ومكوناتها الأساس: الصليبية والرومانية والإغريقية الوثنية.
إذا كان للمسلمين أوبتهم إلى دينهم وصحوتهم من غفلتهم التي تعيدهم إلى ربهم وتعزهم بعد هوان وتقويهم بعد ضعف وتفتح أعينهم على خطر العدو المنافق الليبرالي قبل كل شيء، فإن لليبراليين سكرتهم التي لا يفيقون منها، وضلالهم الذي لا يحيدون عنه وصدق الله تعالى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ(72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) الحجر، إنهم لفي سكرتهم، فالحمد لله الذي جعل لنا الصحوة والتوبة والأوبة، وجعل لهم السكرة والشهوة والعمالة، نسأل الله تعالى أن يكبتهم، وأن يخذلهم إنه على كل شيء قدير.
وإلى الأمام يا أمة الإسلام في صحوتك المباركة وتوبة البارة وأوبتك الحميدة إلى خالقك ومدد عزك وسبب نجاتك في الدارين، وستصل المسييرة - مسيرة الإسلام وأهله - بإذن الله التي لايغص بها إلى منافق ليبرالي عميل عدو للإسلام وأهله.
حفظ الله بلاد الإسلام قاطبة من شرورهم وفجورهم.
علي التمني
أبها في 29/ 2/1430