{والضحى *والليل إذا سجى*ما ودعك ربك وما قلى*وللآخرةُ خيرُ ُلك من الأولى*ولسوف يعطيك ربك فترضى * ألم يجدك يتيمًا فأوى*ووجدك ضالًا فهدى* ووجدك عائلًا فأغنى *فأما اليتيم فلا تقهر*وأما السائِل فلا تنهر*وأما بنعمة ربكَ فحدث}
،قال سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: {إنٌا أعطيناك الكوثر* (وهو نهر في الجنة أو هو الخير الكثير) فصلي لربك وأنحر*إن شانئك هو الأبتر}
شانئك أي مبغضك لأنهم قالوا إن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس له عقب، يعني ليس له أولادُ ُبعدهُ يعيشون بعده، وأنه سوف ينقطع ذكره ويُبتر ذكره، الله جلٌ وعلا قال: {إن شانئك هو الأبتر} ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم محمودُ ُ عند الله وعند خلقه، حيًا وميتًا أما هم فإن العار يلحقهم، والبتر يلحقهم.
البتر المعنوي، والبتر الحسي، فلم يضروا الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا، وفي هذه الآية لمٌا بعثه الله عزٌ وجل في مكة ودعا إلى الله سرًا خشيةً من أذى المشركين في أول أمره.
أمره الله سبحانه بالجهر بالدعوةِ علانية وضمِنَ له الحماية، فقال له سبحانه وتعالى: {فأصدع بما تؤمر*وأعرض عن المشركين*إنٌا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون} ، إنٌا كفيناك المستهزئين الذين يستهزؤون بالرسول صلى الله عليه وسلم، كفاه الله شرهم، وردَ كيدهم في نحورهم، ولم يستطيعوا منع الرسول صلى الله عليه وسلم من دعوته، ولم يستطيعوا منع الناس من الاستجابةِ له ولم يستطيعوا محاصرة الإسلام في مكة والمدينة، بل امتدٌ الإسلام في المشارقِ والمغاربِ وبلغ مبلغ الليلِ والنهار، مصداقًا لقوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} ،
فظهر دينُ الله في المشارقِ والمغارب رغم أنوفهم، واستمر وسيستمر إلى أن تقوم الساعة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفةً من أمتي على الحق غائرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى، ) ) ، {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} ، والله جلٌ وعلا يُتمُ نوره ولن يطفئوه بأفواههم، ونفخهم بأفواههم ليطفئوا الضياء الذي جاء به صلى الله عليه وسلم، لأن الله جلٌ وعلا يحميه ويحفظه وإذا كان الله هو الحافظ له فلن يستطيع أحدُ ُ أن ينال منه، ولهذا قال إنٌا كفيناك المستهزئين،
{أليس الله بكافٍ عبده ويخوفنك بالذين من دونهِ ومن يُضلل الله فمالهُ من هاد} ، وقال سبحانه وتعالى: {ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلها بالتي هي أحسن} ،
فأمره بالاستمرار على الدعوة بالمنهج السليم الذي رسمه له ولا يخشى في الله لومة لائم، ولن يضروه أحد، قال تعالى: {يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربّك وأن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس} ؛ فالله أمره أن يُبلغ ما أُنزل إليه من ربه، وكفل له العصمة من أذى الناس، وقد تحقق وعد الله سبحانه وتعالى انتصر الإسلام، واندحر أعدائُهُ، وصار هذا الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الله: (ورفعنا لك ذكرك) ، فصار يُذكر اسمهُ صلى الله عليه وسلم مع اسم الله، في الخطب والآذان والإقامة، ويُرفع ذكرهُ مع ذكر ربه سبحانه وتعالى في الشهادتين على رؤوس المنائر، وحتى الآن يُسمع في المشارق والمغارب، بواسطة البث والفضائِيات والاتصالات، ولا أحد يمنع هذا من البشرية، من جميع أعداء الرسول ما يستطيعون أن يمنعونَ أن ينادي بالشهادة له بالرسالة عليه الصلاة والسلام، لأن الله حمى رسوله وحمى ذكره من هؤلاء، وإذا رجعنا إلى تاريخ أهل الكتاب مع أنبيائهم لم نستغرب ما يصدر منهم في حق الرسول صلى الله عليه وسلم،
فاليهود أذوا موسى، {يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاَ} ، {وإذا قال موسى لقومه يا قومي لماَ تؤذونني وقد تعلمون أنٌ رسول الله إليكم} ،فهم آذوا موسى عليه السلام، وآذوا الرسل الذين جاءوا إليهم من بعدِ موسى وآذوهم أذىً شديدًا ومنهم من قتلوه، ومنهم من كذبوه، {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} ، وهمٌوا بقتل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأنجاه الله منهم همٌوا بقتله في المدينة، وألٌبوا عليه ودسوا عليه الدسائس، يريدون القضاء
(يُتْبَعُ)