وفي الحقيقة إن كلام الشيخ أشكل علي، فمثل هؤلاء لا يريدون بعملهم في الأصل الحياة الدنيا، وإنما يتقربون إلى الله تعالى الذي استقر في علمهم أنه الحي القيوم الذي بيده النفع والضر، فهم يتوسلون إليه بما يحب عبادة خالصة يصرفونها لله، بل يرجون عليها الثواب مضاعفا لتوجههم للأسباب الشرعية، وأخذهم بأعظم أسباب العافية حين توجهوا لمن هي بيده، والمسلم حين يبذل مايحب ويصرفه لله فهو في عبادة، فإن أمل بعمله نفعا عاجلا من كشف بلاء أو جلب مصلحة، فإنما نهج نهج الشريعة وركب ثبج الفلاح.
وبالله ما أنت قائل لمن يقرأ القرآن قد عظم أمله واشتد رجاؤه حين سمع حديث اللديغ أو حديث أبي امامة الباهلي في مسلم في فضل سورة البقرة وهو مسحور أو به حمة أو عين، هل تستطيع أن تقول له: إنما ترجو بعملك الحياة الدنيا فأنت ممن قال الله فيهم (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) .
في رأيي أن المسألة تحتاج إلى تخليص ـ من خلص ـ لكلام الشيخ أكثر من رد، فأنا أرى أن في كلام شيخنا توسع اضطره له السائل لتنزيل هذه الآيات على من لا ينطوي تحتها، وإن كان في كلامه حق كثير، يخشى المسلم معه ولا يسعه إلا أن يتذكر قوله سبحانه (وبدى لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون) .
ولو صح حديث المسألة لانتفى النزاع من أصله، لكن له من أصول الشريعة ما يعضد معناه، وكذلك الاستغفار المذكور فالحديث المشهور في ذلك، من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ... الحديث، مختلف في ثبوته بين محسن له و مضعف، إلا أن الآيات من كتاب الله التي تعضد معناه وتقويه وافرة ظاهرة لطالب العلم، ففضل الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله بركة وخير يراه المسلم في عاجل أمره قبل آخرته، ولو أناب الناس إلى ربهم واستغفروه لظهرت بركات الأرض وتنزلت عليهم بركات السماء.
اللهم إنا نعوذ بك من التقول عليك أو الإساءة إلى أوليائك كما نعوذ بك من قصد غيرك أو الصمود في حاجة إلى سواك، سبحانك وبحمدك نرجوا رحمتك ونخشى عذابك.
ليس من الأدب أن نتقدم بين يدي علمائنا فضلا عن نقد أقوالهم، إلا أنها لما بعدت الشقة عن الشيخ، وعظمت الحاجة للمسألة نفست قليلا من كثير، وإلا فهي تحتاج إلى نقاش طويل لحساسية المسألة فهي من تجريد التوحيد، فمن كان على اتصال بالشيخ فليورد مثل هذه الاعتراضات التي قد تنقدح عند البعض، وليفدنا مشكورا بجواب الشيخ.
خاصة وأن صيغة السؤال التي وجهت للشيخ كانت ضيقة النظر، إلا أني كنت أتمنى أن شيخنا فسح لها من فكره الواسع ما يمهد للناس الأخذ بالأسباب الشرعية، خاصة فيما وردت به النصوص نصا أو استظهارا والله أعلم.
ـ [أبو عبدالرحمن بن ناصر] ــــــــ [28 - Mar-2010, مساء 06:24] ـ
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للدويش 26 مجلد - (25/ 241)
السؤال الثاني من الفتوى رقم (18369)
س2: تكرموا علينا- حفظكم الله- ببيان فقه حديث: داووا مرضاكم بالصدقة من جهة مداواة المريض بالذبح له، هل يشرع ذلك أو لا يشرع؛ لرفع البلاء عنه؟ أجزل الله مثوبتكم.
ج 2: الحديث المذكور غير صحيح، ولكن لا حرج في الصدقة عن المريض تقربا إلى الله عز وجل، ورجاء أن يشفيه الله بذلك؛ لعموم الأدلة الدالة على فضل الصدقة، وأنها تطفئ الخطيئة وتدفع ميتة السوء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز)
قال ابن مفلح في"الفروع" (( 3/ 187) (وَرَوَى جَمَاعَةٌ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ كَذَّابٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَرْفُوعًا {دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ} وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ يَفْعَلُونَ هَذَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ.)
قال ابن الحاج المالكي في"المدخل" (المدخل -(4/ 224)
(يُتْبَعُ)