فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 28557

والأصل في أهل البيت قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بهم هنا الصالحون منهم خاصة، أما قرابته غير الصالحين فليس لهم الحق كعمه أبي لهب ومن شابه، قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد/1] .

فمجرد القرابة من الرسول صلى الله عليه وسلم والانتساب إليه من غير صلاح في الدين لا يغني صاحبه من الله شيئًا، قال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس عم رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا. يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا. يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا" [أخرجه البخاري (3/برقم 4771) ، (2/ 2753) ، ومسلم (1/جزء 3/ص80، 81/نووي) ] .

وقرابة الرسول الصالحون لهم علينا حق الإكرام والمحبة والاحترام، ولا يجوز لنا أن نغلو فيهم فنتقرب إليهم بشيء من العبادة أو نعتقد فيهم أنهم ينفعون أو يضرون من دون الله لأن الله سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا} [الجن/21] .

{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف/188] .

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك فيكف بغيره فما يعتقده بعض الناس بمن ينتسبون لقرابة الرسول اعتقاد باطل.

*الأصل الثامن

ومن أصول أهل السنَّة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء - وهي ما قد يجريه الله على أيدي بعضهم من خوارق العادات إكرامًا لهم كما دل على ذلك الكتاب والسنَّة. وقد أنكر وقوع الكرامات المعتزلة والجهمية وهو إنكار لأمر واقع معلوم - ولكن يجب أن نعلم أن من الناس في وقتنا من ضل في موضوع الكرامات وغالى فيها حتى أدخل فيها ما ليس منها من الشعوذة وأعمال السحرة والشياطين والدجالين - والفرق واضح بين الكرامة والشعوذة - فالكرامة ما يجري على أيدي عباد الله الصالحين. والشعوذة ما يجري على يد السحرة والكفرة والملاحدة بقصد إضلال الخلق وابتزاز أموالهم، والكرامة سببها الطاعة. والشعوذة بسببها الكفر والمعاصي.

*الأصل التاسع

ومن أصول أهل السنَّة والجماعة في الاستدلال اتباع ما جاء في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا واتباع ما كان عليه الصحابة من المهاجرين والأنصار عمومًا واتباع الخلفاء الراشدين خصوصًا حيث أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" [تقدم تخريجه] .

ولا يقدمون على كلام الله وكلام رسوله كلام أحد من الناس. ولهذا سموا أهل الكتاب والسنَّة. وبعد أخذهم بكتاب الله وسنة رسوله يأخذون بما أجمع عليه علماء الأمة وهذا هو الأصل الثالث الذي يعتمدون عليه بعد الأصلين الأولين: الكتاب والسنَّة. وما اختلف فيه الناس ردوه إلى الكتاب والسنَّة عملًا بقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء/59] .

فهم لا يعتقدون العصمة لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتعصبون لرأي أحد حتى يكون موافقًا للكتاب والسنَّة ويعتقدون أن المجتهد يخطئ ويصيب، ولا يسمحون بالاجتهاد إلا لمن توفرت فيه شروطه المعروفة عند أهل العلم. ولا إنكار عندهم في مسائل الاجتهاد السائغ. فالاختلاف عندهم في المسائل الاجتهادية لا يوجب العداوة والتهاجر بينهم كما يفعله المتعصبة وأهل البدع. بل يحب بعضهم بعضًا ويوالي بعضهم بعضًا ويصلي بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في بعض المسائل الفرعية بخلاف أهل البدع فإنهم يعادون أو يضللون أو يكفرون من خالفهم.

المصدر: كتاب"من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة"من صفحة 9 الى صفحة 21

بصيغة ال pdf

والحمدلله رب العالمين

اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت