فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 28557

وإِنْ أَرادَ القارئُ قراءةَ شيءٍ مِن التزامِ المجتمع بمنهجِ الرَّسول، وصحابتِه وتابعِيه والسَّلَفِ الصَّالح رضي الله عنهم: فهذِه مئاتُ الوثائقِ مِن الوصايا والبيوعِ الشَّرعيَّةِ، ورُبَّما آلافٌ ماثلةٌ أمامَ أعينِهم، لَدَى الباحثين وبَعْضِ المراكز العلميَّة. وما وَصَلَ إلينا إِلَّا جُزْءٌ منه، وأقدمُ ما أمكن العثورُ عليها يعود إلى القَرْنِ الثَّامن الهجري، وعند قراءتِها لا يَجِدُ فيها أثرًا لخرافةٍ، أو لمعتقدٍ فاسدٍ، أو مَذْهَبٍ مُنحلٍّ.

وإذا لم تَكْفِهِ تلك الوثائقُ: فليذهبْ إلى مُؤلَّفاتِ عُلماءِ القَرْنِ العاشرِ، كالعلَّامة أحمد ابن عَطْوَة (ت 948هـ) قاضي العَارضِ في «العُيَيْنَة» و «الُجبَيْلة» و «الدِّرعيَّة» .

أو قاضي «العُيَيْنَة» و «الرِّياضِ» ، وفقيهِ نَجْدٍ في زَمنِه، الشَّيخ عبد الله بن محمَّد بن ذَهْلان (ت1099هـ) ، أو فتاوَى عُلماءِ أُشيقر، وقُضاتِهم الكُثُر.

أو مُؤلَّفات الفقيه العلَّامة، عُثمان بن قائدٍ الحنبلي (ت1097هـ) ، كـ «نجاةِ الَخلَفِ، في اعتقاد السَّلَف» ، وتقريره للتَّوحيدِ، وحاشيتِه العظيمةِ على «الُمنْتَهى» ، وغيرها مِن الُمؤلَّفات الَّتي وَقَفْتُ له على أكثر مِن عشرين مُؤَلَّفًا ورسالة.

وقِسْ على غَيرِها مِن الُمؤلَّفاتِ والُمصنِّفينَ النَّجديِّين رحمهم اللهُ تعالى قَبْلَ القَرْنِ العاشرِ الهجري إلى مُنْتَصَفِ القَرْنِ الثَّاني عشر الهجري.

كما يُمْكِنُ للباحث والقارئِ، الاطِّلاعُ على مُجلَّدَيْنِ ضخمَيْنِ، لفقيهِ نَجْدٍ في زمنِه، العلَّامة أحمد بن محمَّد المنقور (ت1125هـ) ، وهو «الفواكهُ العديدة، في المسائل المفيدة» ، والَّتي للأسفِ الشَّديدِ لا ينالُه العنايةُ والاهتمامُ. بل نَجِدُ أَنَّ أقلَّ مِن هذه الُمؤلَّفات تُؤْخَذُ لها الصَّدارةُ، ومع ذلك فَإِنَّ هذا الكتاب لا يُدَرَّسُ لِطُلَّابِ العِلْمِ اليَوْمَ، بَلْ ولا يُقَرَّرُ في المناهج الدِّراسيَّةِ، والجامعاتِ، والمعاهدِ العلميَّة!!

عند قراءتِك له، واطِّلاعِك عليه، ونَقْله لأحكامِ المئاتِ مِن عُلماءِ نَجْدٍ قَبْلَ دعوة الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب: سَتَجِدُ أَنَّ خِدْعَةَ «نَجْدٍ والشِّرْكِ» ما هي إِلَّا خُرافةٌ، ولم تَعُدِ اليَوْمَ قابلةً للتَّصديقِ بحمد الله تعالى!) انتهى.

هذِه عبارتُه سُقْتُهَا بطُولها، مع أَنَّ بَعْضَها يكفي، لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّ ما تركتُه منها، دَلِيْلٌ لَهُ لا يُسْتَطاعُ دَفْعُه! والجوابُ على هذِه التُّرَّهاتِ مِنْ وُجوهٍ عِدَّة:

أحدُها: أَنَّهُ لم يُبَيِّنْ مُرادَهُ بالشِّركِ غَيرِ الموجودِ في نَجْدٍ، ولم يُبَيِّنْ حَدَّ الشِّرْكِ وَبِمَ يكونُ عندَه.

فَإِنْ كان الشِّركُ عنده ـ كما هو عند أئمَّةِ الإسلامِ، وأعلامِه الأعلام ـ صَرْفُ شيءٍ مِن العباداتِ المُستحقَّةِ للهِ جَلَّ وعلا لغَيرِه، كدُعاءِ الأمواتِ، والاستغاثةِ بهم، والذَّبحِ والنَّذرِ لهم، ونحو هذِه الأمورِ المعروفةِ في نَجْدٍ وغَيرِها: فقد كانتْ هذه موجودةً ظاهرةً معروفةً.

بَلْ هي مِن الأُمور الُمسَلَّمَةِ الُمستقرَّةِ في حالِ نَجْدٍ وأهلِها قبل دعوةِ الشَّيخِ محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله. وما قام الشَّيخُ محمَّدٌ بدعوتِه الإصلاحيَّةِ، وأَلَّفَ مُؤلَّفاتِه ورسائلَهُ الكثيرة، وحُوْرِبَ وأُوْذِيَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ ذلك، ولمحاربتِه إِيَّاهُ، وتحذيرِ النَّاسِ منه. وعليه ناصرَهُ الإمامُ الُمظفَّرُ محمَّد بن سعود رحمه الله وعاهدَه، حَتَّى مَكَّنَ اللهُ لهما ما لم يُمَكِّنْ لغَيرِهما، فَمِنْ حُكْمِ «الدِّرعيَّة» إلى حُكْمِ الجزيرةِ، تحقيقًا لوَعْدِ اللهِ عبادَهُ الُموحِّدِينَ في قَولِه:"وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ"، وكانوا مِمَّنْ وَصَفَهُمُ اللهُ بقولِه:"الَّذِيْنَ إِنْ مَكَنَّهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوْا الصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوْا بِالَمعْرُوْفِ وَنَهَوْا عَنِ الُمنْكَرِ".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت