فهرس الكتاب

الصفحة 14439 من 28557

لكن الطرق الصوفية في القرون المتأخرة - خصوصًا- انحرفت في الشرك في الإلوهية انحرافا عظيمًا ونشروه في الأمة، فمن ذلك دعاء الجن الذين يدعونهم في أورادهم التي يرددونها في الصباح والمساء، وقد قال: (الدعاء هو العبادة) [13] ).

وقد أشار الغزالي إلى التوجه للقبور في كتابه"المضنون به علي غير أهله" ( [14] ) ، ثم انفرد عقد هذا الضلال في العصور المتأخرة جدًا فمثلًا: كتاب"بوارق الحقائق"من أئمة الرفاعية كله استعانة واستغاثة وتوجه للقبور ( [15] ) ، وألف آخر منهم"تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات" ( [16] ) ، ونقل عن النقشبندي دعوته للتوجه لأرواح أئمة الضلال ( [17] ) ،

بل إن ابن عربي الزنديق صاحب الفصوص الذي قال الذهبي عن كتابه الفصوص: (( فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر ) ) ( [18] ) ، وكفره أئمة المذاهب الأربعة في زمنه، أصبح قبره وثنًا يعبد من دون الله عز وجل، وتمارس عند قبره شتي ألوان الشرك الأكبر ( [19] ) .

ونقل البحيري عمن ينسب إلى الأزهر قوله في شكواه التي قدمها لأحمد البدوي: (( فهذا التجاء واستنجاد برجل النبوة النجاد، والغوث الأوحد، سيدي وولي نعمتي السيد البدوي أحمد:

أيرضيك يا غوث الورى وإمامهم غبينة أهل الحق والحق ظاهر

فجئنا حماكم نرفع الأمر سيدي ونطلب دين الله والله ناصر.

قال البحيري: (فأي شرك أصرح من هذا؟ يطلب من الشيخ دخوله في البقاء وهدايته، وصحة جسم الذي يحبهم، إلي آخر ما قال من أحد لا ينفع نفسه، ولا يدفع عنها مضرة) ( [20] ) .

بل دعا الطرقية الناس لدعاء شيوخهم والاستغاثة بهم من دون الله تعالي، وكتبهم مليئة بهذا الشرك، كما قال أحد التيجانية في شيخهم:

فعليك بالجد الهمام المنتقى غوث الورى أعني أبا العباس

واهتف به مستعطفًا ومناديًا إني ببابك يا أبا العباس ( [21] ) .

وزعم الخليفة الحالي للبدوي في مولد سنة (1991م) أن البدوي موجود معك أينما كنت، ولو استعنت به في شدتك وقلت: يا بدوي مدد، لأعانك وأغاثك، قال هذا أمام جموع المولد وتناقلته بعض وسائل الإعلام ( [22] ) .

ومن طريف أخبارهم"أن الأكراد عظموا شريفًا صالحًا مر عليهم في سفره، ولحبهم فيه أرادوا قتله ليبنوا عليه قبة يتوسلون بها" ( [23] ) .

وعلى كل فقد صرف أصحاب الطرق الصوفية كل أنواع العبادة لغير الله تعالى خاصة لشيوخهم، بعد أن وصفوهم بصفات الله تعالى، وهذا الشرك هو الذي وقع فيه القبورية الأوائل قوم نوح -عليه السلام- كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في صحيح الإمام البخاري قال ابن عباس: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف، ثم سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحي الشيطان علي قومهم أن انصبوا إلي مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) ( [24] ) .

2 -تعبيد الناس لهم من دون الله تعالى:

ومما أحله شيوخ الطرق وأمروا به، إيجابهم علي أتباعهم الطاعة المطلقة للشيوخ، وعدم الاعتراض عليهم حتى في الباطن، وعدم نصحهم، حتى زعم بعضهم أن المعترض علي الشيخ متعرض لعطبه وهلاكه ( [25] ) ، ثم تطور هذا القول حتى قالوا: تكون مثل الميت بين يدي الغاسل، وقالوا: عقوق الأساتذة لا توبة له، وقالوا: من قال لأستاذه: لماذا؟ لا يفلح أبدًا. وحال هؤلاء: (( عبادة غير الله بغير أمر الله ) ) ( [26] ) .

ولاشك بأن هذا فيه شبه ممن قال الله فيهم: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ) ) [التوبة:31] أي: جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء ( [27] ) .

قال ابن كثير -رحمه الله-: (فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم) ( [28] ) .

والطرقية ذكروا حكايات فيها ضمان الجنة لبعض مريديهم، كما هو منقول عن الرفاعي، والتيجاني وغيرهم، فما أشبهها بصكوك الغفران عند النصارى ( [29] ) .

3 -التعلق بالجن:

ويظهر هذا التعلق على كثير من الصوفية من وجوه عديدة منها:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت