أ- دعاء الجن في أوراد الصوفية، فقد وردت أسماء الجن في أوراد الصوفية بصراحة، وهذه أمثلة ذلك:
جاء في أوراد القادرية: (يا طهلفوش انقطع الرجاء إلا منك، وسدت الطرق إلا إليك) وطهلفوش اسم شيطان، وفيها: (ايتنوخ يا ملوخ، .... يا مهباش) ( [30] ) ، فهذه أسماء شياطين، وفيها (يا من هو أحون) ( [31] ) .
يقول الدكتور عامر النجار - حفظه الله-: (( يقول الصوفية إن هذه الأسماء من لغة الأرواح، وبها يتخاطب أهل الفتح الكبير ) ) ( [32] ) ، والأرواح عندهم هي الشياطين.
وفي أوراد الشاذلية قال المرسي في حزبه: (( أحون، قاف، أدم، حم، ها، آمين، كهيعص ) ) ( [33] ) ،وقال: (( قاف جيم سران مع سرك، وكلاهما دالان علي غيرك ) ) ( [34] ) .
وفي أوراد الدسوقي: (( اللهم اخضع لي من يراني من الجن والإنس، طهور بدعق محببة، صورة محببة، سقاطيم أحون ) ) ( [35] ) ، وأحون اسم شيطان وقد ورد في أوراد القادرية والشاذلية والدسوقية وغيرهم.
وفي أوراد البدوي (( أحمي حميثًا طميثًا ) )وهي أسماء سيريانية، وعبارات سحرية كما ذكر ابن خلدون ذلك ( [36] ) ، فهذا صريح في دعاء الشياطين؟ وفي أوراده: (( بدعق محببة، صورة محببة، سقفاطيس أحون ) ) ( [37] ) .
بل بعض الطرق الحديثة النشأة يصرحون بدعاء الجن كالطريقة الختمية، وكذلك الطريقة السمانية، بل يهب الشيخ تلميذه عددًا كبيرًا من الجن، كما يقول عبدالمحمود نور الدائم- من الطريقة السمانية-: (( إن الشيخ أحمد الطيب وهب الشيخ حسيب وهو من تلاميذه ألفين وخمسمائة من الجن ليخدمونه فيما يريد( [38] ) ، وأدعية السمانية مليئة بأسماء الجن، وكذلك غالب الطرق الصوفية إن لم تكن جميعها، فهؤلاء الطرقية صرفوا الناس عن الأذكار النبوية، والتي كلها توحيد وإخلاص وعبودية لله رب العالمين، إلي أورادهم التي هأهون أحوالها دعاء أسماء أعجمية أهون أحوالها دعاء أسماء أعجمية لا تعرف.
ب- من تعلقهم بالجن أن الأحراز التي يكتبونها للسذج والجهال من المسلمين يذكرون فيها آيات ويقطعون حروفها طاعة للشيطان.
يقول الدكتور عبدالله السهلي: (نقل لي أحد الثقات عن أحد السحرة التائبين قوله: - لما سئل عن تقطيعهم كلمات القرآن الكريم أو تكرار بعض حروفه- قال:(( هذا مما تأمرنا به الشياطين ) )... ويجعلون في هذه التمائم حروفًا أو أرقاما ترمز إلي اسم طالب التميمة واسم أمه، ويذكرون اسم الشيطان أو أول حرفين من اسمه أو رمزًا لاسمه، وهذا كثير في تمائمهم) ( [39] ) .
جـ- ومن تعلقهم بالشياطين ما يحصل لبعضهم من إحضار بعض المأكولات، ويعتقد أنه كرامة، وهو من الشياطين فما يحضرونه من المأكولات إنما هو مايسرقون من طعام الناس، فيظن الجاهل أنه كرامة وهو مسروق، وقد تمثلت الشياطين لبعض أئمة الصوفية فكفاهم الله شرهم، وبصرهم بهم كما هو مشهور عن عبد الواحد بن زيد، وسهل بن عبد الله التستري، والجنيد بن محمد، وعبد القادر الجيلاني ( [40] ) ، ومعلوم أن الشياطين لا تخدم أحدًا إلا لغرض ( [41] ) .
4 -التعلق بالخرافات:
من الأسماء الصوفية الخرافيون، لتعلقهم بالخرافات، وتصديقهم لها، وأغلب ما يرد في كتبهم مما يسمونه كرامات من هذا الباب، فمن ذلك:
أ- خرافة القبور التي يعظمونها حتى درجة العبودية من دون الله، ففي كثير من الأحيان يعبد الوثنيون من الطرقية وغيرهم عدمًا، أو كفارًا، فعلى سبيل المثال: قبر رأس الحسين الذي بمصر، إنما نقل من قبر أحد النصارى من عسقلان، كما أثبت ذلك كثير من الأئمة منهم الزبير بن بكار نسابة قريش، الذي قال: إن الرأس لم يغرب أي يذهب إلى الغرب) [42] ).
(أي إلى مصر) ، وقد كذب هذا المشهد كثير من أهل العلم كالإمام القرطبي صاحب التفسير، وابن كثير والذهبي والسخاوي، والقاري، والزرقاني وغيرهم، وكذلك قبر زينب بنت علي رضي الله عنه في مصر، التي توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع، وكذلك قبر سكينة بنت الحسين، ورقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم هذه القبور ليست لمن نسبت إليه بإجماع أهل العلم ( [43] ) ، ورقية وأم كلثوم بالشام) [44] ).
ب- ومن الخرافات روايات الكرامات العجيبة المسطورة في كتب التصوف، مثل ترك الماء شهرًا أوسنة، وما شابهها، والمنكر لهذه الكرامات لايكون منكرًا لكرامات الأولياء، لا سيما إذا كان مقرًا بمنهج أهل السنة والجماعة في الكرامة، وإنما يكون منكرًا للخرافة التي لا سند لها ( [45] ) .
(يُتْبَعُ)