فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأسقطت نظام بري، ما فتح باب الانقسام القبلي في الصومال على مصراعيه. استطاع الصوماليون في الشمال إعادة تأسيس بلاد"أرض الصومال"أو"بونت لاند"، فيما غرقت بقية البلاد في صراع داخلي. الصوماليون يطردون الأمريكيين: ومرّة أخرى كان للمجاهدين دور فعال وكبير، عندما حاولت القوات الأمريكية التدخل في الصومال، واحتلالها بحجة إنقاذ البلاد من الانقسام الداخلي .. فقام المجاهدون وخاصة جماعة محمد فرح عيديد بمواجهة القوات الأمريكية والأممية، والتي كانت تمارس كل أنواع الاحتلال والقتل والاعتقال والتنكيل بالصوماليين. ووقعت حادثة 1995م الشهيرة، والتي قتل فيها 18 عسكريًا أمريكيًا بعد سقوط مروحيتهم في مقديشو، وتم تصوير الأهالي الغاضبين وهم يجرون جثث الأمريكيين في شوارع المدينة، ما أجبر الأمريكيين على الرحيل مباشرة. بعد عامين، وخلال سنة 1997م، التقت الفصائل الصومالية المتناحرة في اجتماع بالقاهرة، لوضع حد للمواجهات، ولكنها بائت بالفشل، قبل ان تتمكن تلك الفصائل للتوصل لحل سياسي عام 2000م عقد في جيبوتي، تم فيه اختيار عبدالقادر صلاد حسن رئيسًا للبلاد، فيما تم تعيين علي خليف رئيسًا للحكومة، وتشكّلت أوّل حكومة صومالية متكاملة منذ العام 1991م. وما أن وضع المقاتلون الصوماليون أسلحتهم، حتى ثار أمراء الحرب السابقين، الذين كانوا ينتفعون باستمرار من الحرب الأهلية، وقاموا في إبريل 2001 بدعم من إثيوبيا، بتشكيل معارضة مسلحة لحكومة الاتفاق. المحاكم الشرعية: بعد إعادة الخلافات بين الفصائل الصومالية، أعلنت من جديد أرض الصومال استقلالها، وتم اختيار الرئيس ظاهر ريال، بعد وفاة الرئيس محمد إبراهيم عقال، ولكن محادثات كينيا عام 2004م أعادت الأمل للصوماليين، بتعيين أول برلمان صومالي وحّد أمراء الحرب وقادة القبائل والسياسيين، أوكلت إليه مهمة اختيار رئيس البلاد ورئيس الحكومة. وبسبب أوضاع مقديشو الأمنية الصعبة، انتقل البرلمان للعمل من مدينة"بيداوا". وبعد فشل البرلمان والاتفاق السياسي الأخير من إخراج البلاد من محنة الحرب الأهلية، وبعد الدعم المقدم من أمريكا لأمراء الحرب السابقين لإعادة تقسيم البلاد، قام المجاهدون التابعون لقوات المحاكم الشرعية عام 2006م، بطرد أمراء الحرب وأعوانهم، وفرضوا سيطرتهم على أجزاء كبيرة من شمال الصومال والعاصمة مقديشو، وأسسوا لنظام إسلامي عادل، تم فيه نشر الأمن والأمان، وتمت مكافحة الجريمة والرذيلة، ومعاقبة المسيء، ما أدخل المنطقة في جو من الأمن والأمان الدائمين. حاولت العديد من الجهات الخارجية، دعم القوات المناوئة للمحاكم الشرعية التي نشرت الشريعة الإسلامية، ما أدى لحروب أهلية جديدة. ورغم انسحاب قوات المحاكم الشرعية من مقديشو، وقيام إثيوبيا بدعم من القوات الأمريكية بنشر قواتها في الصومال، إلا أن شيخ شريف شيخ احمد (رئيس المحاكم) الذي أسس جبهة لتحرير الصومال، استطاع العودة مرة أخرى لمقديشو أواخر العام 2008، بعد التوقيع على اتفاقية السلام في جيبوتي، التي أجبرت القوات الإثيوبية على الانسحاب من الصومال، خرج خلالها الرئيس السابق عبدالله يوسف أحمد من الحكم، وطلب اللجوء إلى اليمن. وخلال الانتخابات التي جرت في جيبوتي، صوّت البرلمان الصومالي على انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد، رئيسًا للبلاد، على أمل دخول الصومال في فترة استقرار سياسية. إلا أن الكثير من السياسيين يرون أن هذه الأرض التي لم يضع المقاتلون فيها السلاح يومًا، قد لا تستسيغ الهدوء لفترة طويلة .. ما قد يهدد الاتفاق الجديد بحروب قادمة.
المصدر: