فما وجه الاستدلال بالآية الكريمة، إنّ نقباء بني إسرائيل لم يحملوا الرسالة بعد موسى - عليه السّلام - بل ما كان من خبرهم أنّهم ثَبَّطوا قومهم عن الجهاد و?قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ? (المائدة:24) ، على ما تحكيه الروايات في كتب التّفاسير.
ومن هم الأوصياء في نظر الأستاذ! إنّهم أهل البيت خاصّة - رضي الله عنهم -، وهي نظرة شيعية تُقصي أكثر الصّحابة عن وِراثة النّبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم -، والحديث الذي ذكره الأستاذ وقال أنّه في صحيح مسلم، غير صحيح، وإنّما الذي ورد في مسلم (رقم: 2408) عن زيد بن الأرقم:"... أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ..."وهو صريح في الوصيّة بأهل بيت النّبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وهذه الوصيّة"أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"وصية بمراعاة حقوقهم بالحب والإحسان والموالاة، وليس فيه إشارة إلى أنّ العصمة محصورة فيهم، ولا إلى إقامة الخصومة بينهم وبين سائر الصحابة - رضوان الله عليهم -، وإنّما العصمةُ في كتاب الله، وهو صريح في الحديث السابق"كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"، وهو موافق لما في خطبة الوداع، من حديث جابر (صحيح مسلم، كتاب الحجّ، رقم: 3009) ، قال:"وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ". وحديث مسلم السّابق هو غير الحديث المعترضِ على صحته، أمّا الروايات الأخرى التي فيها (ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) وما شابه هذا ففيها الضعيف المردود، وفيها المقبول المنجبر، ومحلّها كتب الحديث والتّخريج.
4 -قوله أنّ حديث:" (كتاب الله وسنّتي) هو في الموطأ بدون إسناد، ومَن أسندوه أجمعوا على ضعفه، وهم من المحققين الكبار المختصين في الحديث". يبدو أنّ الأستاذ سلايمية يتجاوز حدود معرفته أوّلا، ثمّ يغالط ويُظهر أنّه أحاط بالمسألة علما - وهو ينعى قلّة العلم في أهل السنّة -. ولم يطّلع على أقوال المتخصصين في هذا الحديث، قال ابن عبد البرُّ في التمهيد (24/ 331) :"حديث ثان وثلاثون من البلاغات: مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه". وهذا أيضا محفوظ معروف مشهور عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم شهرة يكاد يستغني بها عن الإسناد وروى في ذلك من أخبار الآحاد أحاديث من أحاديث أبي هريرة وعمرو بن عوف". أين هو الإجماع الذي ادّعاه الأستاذ! أم أنّ الحافظ ابن عبد البر ليس من المحققين في علم الحديث في مذهبه، ثمّ حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن عبد البر لم ينفرد به هو دون غيره، إنّما أخرجه أيضا الحاكم في المستدرك وصححه (ج: 1، ص: 172، رقم: 319) ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض"، أو ليس الحاكم النيسابوري من المحققين! فأين هو الإجماع على تضعيفه! وإنّما هي العصبية التي يُلصقها بأهل السنّة حجبت عنه الحقيقة، ومن نافلة القول أن نشير إلى تصحيح الشيخ الألباني له (رقم: 2937 في صحيح الجامع) ، والحديث أخرجه أيضا أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (رقم: 597) عن أبى هريرة، وأورده صاحب كنز العمال (رقم: 875) ، والسيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالحسن (رقم: 5543) ، وصححه الألباني أيضا (رقم: 3232 في"
(يُتْبَعُ)