فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تأمل أخي القارئ لو كانت كلمة تقال فقط لقالوها، وأراحوا أنفسهم وأراحوا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحدث وفاق فكرى واستتباب وثنى صنمي. والدليل على ذلك في بداية الحوار، قال أبو جهل: (لنعطيكها وعشر أمثالها) .
ولما أفصح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنها {لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون} أدركوا أنها منهج حياة، وليست كلمة تقال فقط. والسؤال هنا: هل نحن ندرك نفس الإدراك؟. ألست معي أخي القارئ أن تصورنا لمعنى لا إله إلا الله مختلف , وإلا قل لي بربك لماذا هذا هو حالنا؟.
هذا نموذج لوضوح التصور أثناء الاستضعاف. واليك نموذج ثانٍ لوضوح التصور عند الهزيمة.
ها هم الرماة تركوا أماكنهم، وها هي الرياح أتت بما لا تشتهى السفن وتبدد النصر بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من المسلمين، وها هو أبو سفيان يعيش لذة النصر المؤقت، فيشرف على الجبل وينادى , أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه.
فقال أفيكم ابن أبى قحافة؟ فلم يجيبوه.
أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه.
وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منعهم من الإجابة.
فقال أبو سفيان: (أما هؤلاء فقد كفيتموهم) .
فرد عمر بن الخطاب: (يا عدو الله إن الذي ذكرتهم أحياء) .
ثم قال أبو سفيان: (أعل هبل) .
فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ألا تجيبون؟) .
فقال الصحابة، فما نقول قال صلى الله عليه وسلم: (قولوا الله أعلى وأجل) .
ثم قال أبو سفيان: (لنا العزى ولا عزى لكم) .
فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ألا تجيبون؟) .
قالوا ما نقول، قال صلى الله عليه وسلم: (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) .
ثم قال أبو سفيان: (أنعمت فعال، يوم بيوم بدر والحرب سجال) .
فأجابه عمر بن الخطاب وقال: (لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) .
تأمل أخي القارئ: أبو سفيان في بداية الأمر يسأل عن أركان الدولة، يسأل عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويسأل عن أبى بكر رضى الله عنه، ويسأل عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ويأتي الأمر من قبل الرسول القائد بعدم الإجابة.
ولكن حينما أعلن أبو سفيان عن منهجه الكفري، أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصحابة أن يجيبوه ويردون عليه، لأن الأمر الآن أصبح إعلان عقيدة وتصور ومفهوم، فالهزيمة لم تحل دون عرض العقيدة والتصور الصحيح لها، كما لم يحل الاستضعاف في مكة دون عرض العقيدة والتصور الصحيح لا إله إلا الله، فإننا قد لا نملك إمكانية ومقومات التمكين لمنهج الإسلام، وهذا لا يحول دون عرض منهج الإسلام. فالإسلام لم يمكن في مكة , ولكن مفهوم الإسلام كان ممكنًا في نفوس المستضعفين.
نشرت المقالة من قبل في موقع لواء الشريعة وايضا في موقع عودة ودعوة