فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي: (إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر على ازدحامهم في أبوب المساجد، ولا إلى ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطئتهم لأعداء الشريعة) .
وصدق فيما قال رحمه الله تعالى، كيف وقد أعد الله تعالى للصادقين المخلصين الذين فاصلوا المشركين، وتبرءوا من الملحدين بهبات زكيّة، ومناقب عليّة، فقال عز وجل: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ} (المجادلة:22) .
قلت في كتابي"المحصول شرح ثلاثة الأصول" (1) : وقد منح الله عز وجل من بلغ هذه المنزلة في هذه الآية خاصة بتسع هبات وهي:
الأولى: كتب الله في قلوبهم الإيمان.
والثانية: أيدهم الله ونصرهم.
والثالثة: منحهم الله عز وجل الجنة.
والرابعة: أنها جنان لا جنة واحدة.
والخامسة: كتب الله لهم الخلود.
والسادسة: رضوان الله عنهم.
والسابعة: رضاهم عن الله.
والثامنة: كتب الله لهم الفلاح في الدنيا والآخرة.
والتاسعة: كون الله عز وجل أضافهم إلى حزبه، انتهى.
فما أعظم ما وقع على كثيرٍ من الذل في الدنيا والدين، والحرمان من فضل الله الثمين، والله المستعان.
ولن أترجم للشيخ سعد بن عتيق لشهرته وجلالته، وقد ترجمتُ له بتوسع في مقدمة تحقيقي لإجازته لشيخ مشايخنا الشيخ العلامة محمد بن عبداللطيف، وهو مطبوع، ولله الحمد والمنة.
والرسالة التي بين أيدينا طبعت ضمن"الدرر السنية" (14/ 355 - 362) و"المجموع المفيد من رسائل وفتاوى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق" (ص:99 - 104) .
وقد قمتُ بتعديل بعض ما فيها من تصحيف، والتعليق المختصر عليها، والقصد نشرها عبر الشبكة العنكبوتية ليستفيد منها من نظر فيها من إخواني المسلمين.
واللهَ أسأل أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصًا، منجيًا من غضبه، جالبًا لعفوه ورضوانه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب
بدر بن علي بن طامي العتيبي
صبيحة يوم الخميس 24 صفر 1430هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من سعد بن عتيق، إلى الإخوان المكرمين، الشيخ: عبد الله بن عبد اللطيف، وإبراهيم بن عبد الملك، وصالح بن محمد الشثري، وزيد بن محمد آل عمر آل سليم، جعلهم الله من المتبعين للسنة والقرآن، المجاهدين في الله باليد والقلب واللسان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، وأسأله أن يصلي على عبده ورسوله محمد، الذي اختاره واصطفاه، وجعل الهدى والسعادة في اتباع ما جاء به والأخذ بهداه، وحكم بالضلال والشقاوة، على من خالف هديه واتبع هواه.
وقد عرفتم ما حصل في هذه الأزمنة من غربة الدين، وترادف الشرور وكثرة المفتونين، الذين اجتالتهم الشياطين عن دينهم، حتى إن العاقل يخاف من اجتثاث أصل الإسلام، واستئصاله بالكلية، حتى لا يبقى منه شيء.
وسبب ذلك هو الإعراض عما جاء به محمد (ص) من السنة، والخروج عن حكم الكتاب الذي أنزله الله هدى ورحمة، وجعله مخرجا للناس من الظلمة، وتوعد بالعذاب من صدف عنه وخالف حكمه.
وفي الحديث، عن علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال رسول الله (ص) : (ستكون فتن) ، قلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟.
قال: (كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله) الحديث.
وأعظم أنواع الإعراض أو أكبر أسباب الفتنة في الأرض والفساد الكبير: ما صدر من بعض الخلوف، من موالاة المشركين واتخاذ الولايج من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنهم صاروا فتنة للمفتونين، ومحنة على المؤمنين.
ولأجل ذلك صار الناس بين مأجور ومعذور، وآخر قد غره بالله الغرور.
(يُتْبَعُ)