فهرس الكتاب

الصفحة 8085 من 28557

فقضيتنا هنا هي أننا قد نحكم على فلان بالكفر لما ظهر لنا من أمره، وهو في الباطن قد يكون مسلمًا، لأي عذر كان .. سواء أكان متخفيًا بدينه ولم يظهر لنا الإسلام، أم مكرهًا ولم يظهر لنا بينة على إكراهه، أو غير ذلك .. ولكن هل نقول: إنه كافر باطنًا كذلك ونقطع له بالنار والخلود فيها؟؟ أم أننا نكل أمر البواطن إلى الله؟

أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا

ـ [أبوزكرياالمهاجر] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 03:09] ـ

قال شيخ الإسلام (19/ 223) :

خلاف أمر النجاشى وأصحابه ممن كانوا متظاهرين بكثير مما عليه النصارى فان أمرهم قد يشتبه

ولهذا ذكروا في سبب نزول هذه الآية انه لما مات النجاشى صلى عليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال قائل تصلى على هذا العلج النصرانى وهو في أرضه فنزلت هذه الآية هذا منقول عن جابر وأنس بن مالك وابن عباس وهم من الصحابة الذين باشروا الصلاة على النجاشى وهذا بخلاف ابن سلام وسلمان الفارسى فانه اذا صلى على واحد من هؤلاء لم ينكر ذلك أحد

وهذا مما يبين أن المظهرين للإسلام فيهم منافق لا يصلى عليه كما نزل في حق ابن أبى وأمثاله وان من هو في أرض الكفر يكون مؤمنا يصلى عليه كالنجاشى

ويشبه هذه الآية انه لما ذكر تعالى اهل الكتاب فقال ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون لن يضروكم الا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وهذه الآية قيل انها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل أن قوله منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون هو عبد الله بن سلام واصحابه

وهذا والله اعلم من نمط الذى قبله فان هؤلاء ما بقوا من أهل الكتاب وإنما المقصود من هو منهم في الظاهر وهو مؤمن لكن لا يقدر على ما يقدر عليه المؤمنون المهاجرون المجاهدون كمؤمن آل فرعون هو من آل فرعون وهو مؤمن ولهذا قال تعالى وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه اتقتلون رجلا أن يقول ريى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فهو من آل فرعون وهو مؤمن

وكذلك هؤلاء منهم المؤمنون ولهذا قال واكثرهم الفاسقون وقد قال قبل هذا ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون ثم قال لن يضروكم الا أذى وهذا عائد اليهم جميعهم لا الى أكثرهم ولهذا قال وان يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولايمكنه الهجرة وهو مكره على القتال ويبعث يوم القيامة على نيته كما في الصحيح عن النبى صلىالله عليه وسلم انه قال يغزو جيش هذا البيت فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يارسول الله وفيهم المكره قال يبعثون على نياتهم وهذا في ظاهر الأمر وان قتل وحكم عليه بما يحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته كما ان المنافقين منا يحكم لهم في الظاهر بحكم الاسلام ويبعثون على نياتهم

والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر ولهذا روى ان العباس قال يارسول الله كنت مكرها قال اما ظاهرك فكان علينا واما سريرتك فالى الله

وبالجملة لا خلاف بين المسلمين ان من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها بل الوجوب بحسب الامكان وكذلك ما لم يعلم حكمه أهـ

ـ [أبوزكرياالمهاجر] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 03:15] ـ

وقال أيضا في منهاج السنة (5/ 121) :

وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة وهو مكره على القتال ويبعث يوم القيامة على نيته

كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يغزو جيش هذا البيت فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله وفيهم المكره فقال يبعثون على نياتهم وهذا في ظاهر الأمر وإن قتل وحكم عليه بما يحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته كما أن المنافقين منا يحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويبعثون على نياتهم فالجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر

ولهذا روي أن العباس قال يا رسول الله كنت مكرها قال أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله

وبالجملة لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها بل الوجوب بحسب الإمكان وكذلك ما لم يعلم حكمه أهـ

ـ [أبوزكرياالمهاجر] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 03:39] ـ

وقال أيضا (7/ 422) :

وكذلك الإيمان له مبدأ وكمال وظاهر وباطن فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم والمال والمواريث والعقوبات الدنيوية علقت بظاهره لا يمكن غير ذلك إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر وإن قدر أحيانا فهو متعسر علما وقدرة فلا يعلم ذلك علما يثبت به في الظاهر ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن

وبهذين المثلين كان النبى صلى الله عليه وسلم يمتنع من عقوبة المنافقين فإن فيهم من لم يكن يعرفهم كما يعرفهم كما أخبر الله بذلك والذين كان يعرفهم لو عاقب بعضهم لغضب له قومه ولقال الناس إن محمد يقتل أصحابه فكان يحصل بسبب ذلك

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت