/// ولهذا نظائر كثيرةٌ في العلوم الشَّرعيَّة وغيرها، والأخبار الواردة من هنا وهناك.
/// فمقتل عيسى بن مريم المسيح (ص) هو متواتر عند ملايين الناس، مع كون أصله غريبًا منكرًا مختلقًا.
/// وقريب منه كذلك مهديُّ الأضحوكة المُسَرْدَبة لشيعة النَّوك والحمق والغدر والخيانة (عج!) هو متواتر عندهم! ابتسموا؟!
/// بل إنَّ مثل هذه الأخبار المتواترة في هذا الزمن صحفيًا كثيرة، وأصلها كذبٌ ملفَّق.
وليُقس ما لم يُقل على ما قيل
/// ومن هذا القبيل الذي أصدِّق مجمله وأصله إن تواتر تواترًا قد ثبت بشروطه، ولا يلزمني تصديق تفاصيله، والذي قد يكون مختلقًا =الأطباق الطائرة.
/// فحيث ثبتت بالتواتر الصحيح لا المختلق فأنا أصدِّق بها، لتواتر وتوارد رؤية الناس لها .. ونقف هنا حسبُ ..
/// وأمَّا التفاصيل المهوَّل بها في هذه الظَّاهرة فهو ممَّا لا أصدِّقه لزومًا إلاَّ بدليل حسِّيٍّ أوعقلي غير مدفوعٍ (ولا ثمَّ حتى الآن!) ، كتفسيرهم إيَّاها بكونها مخلوقات من كواكب أخرى، المريخ أو غيره! أومجرَّة أخرى!
/// ومن عجائب ما في تناقض كثيرٍ من ملاحدة الغرب وأذنابهم من المخبِّطين وجود من ينكر منهم حقيقة الجن والشياطين، ويرى أنَّها من أساطير الأولين وخرافات وخزعبلات الجدَّات يخوِّفون بها البنين، وممَّا تمَّ نفضه من بقايا عصر الظُّلمات!
/// ثم استعاضوا عن هذه الحقيقة الشرعية الثابتة بإثبات (خرافة لا دليل عليها) من صنع أخيلتهم، وجسَّدوها في أفلام (من صنع هوليوود وغيرها) = ألا وهي الأطباق الطائرة ورجال الفضاء الأشرار .. الخ.
/// وأحسبُ أنِّي أزعم أنَّه ليس ثمَّ ما يمنع من وجود هذه الأطباق الطائرة؛ لا شرعًا ولا عقلًا ولا حسًَّا ولا غيرها .. ولكن أين ما يثبت التَّفاصيل، على الأقل حتى الآن!
/// ولكن قد يكون أقرب (احتمالٍ) لهذه الأطباق الطائرة -إن ثبت أصل وجودها- أنَّها جنس من الجنِّ.
/// إذن فالمسارعة بالتَّكذيب وتكلُّف الاستدلال عليه من الطرف المضاد هو من التطرُّف المقابل، والذي قد يصدق عليه قوله: (( بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمَّا يأتهم تأويله ) ).
/// وإنَّما ذكرت ما ذكرت من احتمالٍ لا جزمٍ بكونها قد تكون جِنًّا = لأنَّ الجنَّ لهم قدرة تفوق قدرة الإنس بمرَّات، من جهة على التشكُّل والطيران، وغير ذلك ... الخ.
/// وما حصل في عهد سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام مثالٌ على ذلك؛ فقد نُقِل عرش بلقيس في زمن أقل من طرفة عين (أجزاء من الثانية) ، ولم تكن ثَمَّ حينها طائرات نفاثة ولا شركات نقل سريعة! وكذا ما حكاه الله عنهم من خدمتهم لسليمان بالخوارق والعظائم .. فهذا مثالٌ واحدٌ مما عُرِّفناه عنهم، وما لم نعرفه قد يكون أكثر.
يقول تعالى: (قال يا أيها الملؤ من يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين - قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقويٌّ أمين /// قال الذي عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدَّ إليك طرفك) .
وبقية الأدلة الدالة على قدرتهم على ما يعجز عنه بنو آدم معروفة: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) .. الخ.
/// وغير المعروف من التفاصيل الأخرى عن غير طريق نصِّ الشارع أكثر، كقدرتهم على حمل بني آدم (قبل اختراع الطيران) ، وسرعة نقل الأخبار (قبل اختراع وسائل الإعلام السريعة الحديثة) ، ومعرفة مكنوناتها (قبل اختراع أجهزة التنصُّت والتجسّس) ، وسرقة أموال الناس واستخراج الكنوز ومعرفة الأدواء، مما يذكره العلماء (من أهل السنة) عن خدمة الجن لأوليائهم من الإنس (من الكهنة والسحرة) ، وغير ذلك.
/// وممَّا يماثل هذا التفسير ما اشتهر عند بعض الناس من المشاهدات الغريبة الأسطوريَّة -وبعضها قد يكون كذبًا من الناحية العلمية-! فإنَّها إن ثبت وجودها فـ (قد) تكون من الجن، كرجل الثلج في جبال التبت، وغيره.
/// وصلى الله على نبينا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين ..
/// يتبع إن شاء الله: تتمَّات، والرد على من تأوَّل أخبار الدَّجَّال وحملها على المجاز ..
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [19 - Oct-2008, مساء 03:56] ـ
أحسنتم شيخ عدنان .. بارك الله فيكم .. وفي الحقيقة فان المتأمل في أكثر تلك"الظواهر"غير"المفسرة"أو"الغامضة"والتي غلا بها سفهاء الغرب حتى صيروا لها مؤلفات ومدارس ومعاهد علمية وعلوم وأبحاث وكذا، تحت مسمى"الباراسايكولوجي"و"البارانورمال"والتنويم المغناطيسي وال ESP والتليباثي ونحو ذلك، فلن يسعه الا أن يجزم بأنه كله من تلاعب الشياطين بهم، فهم قوم سفاهة وضلالة، وهم يميلون كسائر البشر الى استطلاع الغيب والمجهول، ولا يريد الشيطان منهم أكثر من أن يضلهم ويلهيهم في مثل ذلك، وما من حقل أخصب ولا وأوسع له ولعبثه من قلوبهم العفنة، ويكفي أن يمضي الضال السفيه من هؤلاء ليله ونهاره متأملا في السماء يرسل الموجات الصوتية وكذا، في انتظار شيء واحد فقط: أن يحن ويمن عليه واحد من تلك الشياطين يأتيه في صورة واحد من تلك المخلوقات الفضائية"اليوفو"، ينزل اليه ويتواصل معه وحبذا لو يخطفه كما خطف غيره من قبل!!! فالحمد لله على نعمة الاسلام والعقل ...
وبمناسبة اخواننا المفتونين بغرائب العلوم وفضولها، والذين يطمحون في الاتيان بشيء"اسلامي"جديد"يدخلون به التاريخ"، فقد وقعت على موقع أحال اليه أحد اخواننا الفضلاء في موضوع من موضوعاته، وهو موقع لواحد من هؤلاء المفتونين بفتنة ما يسمى"بالاعجاز العلمي"، رأيته يأتي من القول خرفا وخطلا مبينا، ويدعي أنه"أثبت"أن مجرة درب التبانة هي عرش الرحمن، وأن المجموعة الشمسية هي الكرسي!! فمكثت ليلة أمس أكتب الرد على هذا المسكين .. فما اتسع وقتي الا للرد على صفحة أو صفحتين فقط قرأتهما على عجالة من بحث واحد من أبحاثه في الموقع، ثم لما وجدت الأمر من شأنه أن يستفيض ويطول، أرجأت المواصلة الى وقت آخر .. فليتأمل الاخوة الكرام ما وصل اليه حال هؤلاء الرويبضات المجترئين على الشرع والدين، والذين لا يخافون من الخوض والكلام في كتاب الله وسنة رسوله بغير علم، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا!
هاكم رابط الموضوع:
(يُتْبَعُ)