فهرس الكتاب

الصفحة 18927 من 28557

باللسان مع طمأنينة القلب) الدرر السنية 7/ 58

ولا يصح الاستدلال بمسألة الإكراه، على قضيّة السؤال، لانه ينبغي التنبه إلى أن من يظهر لبس الصليب، وعبادة غير الله، ويدخل الكنيسة متلبسا بهيئة الرهبان، إنما يعتمد على حيلة يحتالها، فقد يتوصل بها إلى فكاك الأسير، وقد لا يحصل ذلك، بخلاف الذي يقولون له افعل الكفر، وإلا قتلناك، أو ضربناك، أو عذّبناك، فيأخذ بالرخصة التي أخذ بها عمار رضي الله عنه، ولهذا لا يصح القياس هنا أصلا.

ثم إن الأسير في هذا الزمان ليس بالضرورة يقتل في الأسر، ولا حتى يعذّب فقد يقتل أو يعذّب، وقد يُفدى، وقد يبقى قادرا على إظهار دينه وفق قوانين بعض البلاد الكافرة، آمنا على نفسه بين ظهرانيهم، حتى يجعل الله له سبيلا، وقد يطلق سراحه، وقد يتمكن بنفسه من الهرب، ويختلف ذلك باختلاف البلاد التي هو فيها، وهذا معلوم في هذا الزمان لا ينكره أحد.

ولهذا فمن الخطأ إطلاق الفتوى بجواز أن يظهر الكفر، من يظن أنه يتوصل بذلك إلى فكاك الأسرى، حتى لو قيل بأنه قد يجوز في بعض الاحيان، قياسا على جواز فعل الكفر للمكره، ذلك أن أحوال الأسر تختلف.

ولم يقل أحد ـ فيما أعلم ـ أن أسرى المسلمين يجوز لهم أن يظهروا للكفار الموافقة في دينهم، طمعا في الإفراج عنهم، ماداموا لم يكرهوا على ذلك بالتهديد بالقتل أو الضرب والتعذيب، وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أسرى من المسلمين في أيدي الكفار، فلم يظهروا إلا صلابة في دينهم.

والمقصود أن كون المسلم أسيرا عند الكفار، ليس في حد ذاته رخصة، تبيح له أن يأتي بالكفر الظاهر، وهو تعليق الصليب، فكذلك لئن لا يكون رخصة لغيره ممن يقصد فكاك الأسرى أولى.

هذا إن كان السائل يسأل عن تعليق الصليب، وعبادة غير الله تعالى، أما إن لم يصل الأمر إلى هذا الحد، بل أخفى حقيقته عنهم، بلبس لباسهم، ليظنوا أنه منهم، فليس في ذلك موافقة للكفار، بل غاية ما فيه التخفي عنهم بمشابهتهم في الظاهر في حال مخصوصة، ليتوصل بذلك إلى خديعتهم، وفك أسرى المسلمين، وذلك مثل الجاسوس المسلم، الذي يعيش بين الكفار، ليعلم حالهم وقوتهم، فلا بد له من أن يخفي حاله، والله أعلم.

فائدة: قال الإمام القرطبي رحمه الله: قال المحققون: (إذا تلفظ المكره بالكفر، فلا يجوز أن يجريه على لسانه، إلا مجرى المعاريض، فإن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ... ومثال ذلك أن يقال له: أكفر بالله، فيقول(باللاهي) فيزيد الياء، وكذلك إذا قيل له اكفر بالنبيّ، فيقول هو كافر بالنبيّ، مشددا وهو المكان المرتفع من الأرض

فهل هذا قول فصل في مسألة التخفي بلبس الصليب خصوصا؟

وما الحكم فيمن فعله وهو يعلم ان لبس الصليب كفر وهل للتأول هنا مكانا؟

افيدونا بارك الله فيكم

ـ [باعث الخير] ــــــــ [07 - Jul-2009, صباحًا 06:02] ـ

أكثر من 25 مشاهدة ولم نرى رد واحد!!

الحمد لله على كل حال

ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [07 - Jul-2009, مساء 05:51] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم ..

منتظر فعلا"رأى العلماء في هذة المسائلة .."

بارك الله فيك اخى

ـ [باعث الخير] ــــــــ [07 - Jul-2009, مساء 11:21] ـ

وفيك اخي

ننتظر الرد

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [07 - Jul-2009, مساء 11:37] ـ

أخي العزيز ..

قد قرأت السؤال المطروح للشيخ، وقرأت جواب الشيخ حفظه الله عليه، ووجدت من التداخل في الكلام والملابسات التي اختلط حابلها بنابلها ما الله به عليم.

أما الفتوى لك في حكم هذه الحادثة: فإني أجبن عن ذلك.

ـ [جذيل] ــــــــ [08 - Jul-2009, صباحًا 12:15] ـ

قال النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين 1/ 69 - 70 ما نصه:

ولو شد على وسطه زنارا ودخل دار الحرب للتجارة كفر وإن دخل لتخليص الأسارى لم يكفر .. الخ

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية (من المكتبة الشاملة) :

وكذا إذا لبس زنار النصارى (يعني كفر) إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين .. الخ

انظر: الفتاوى الهندية 2/ 276، والاختيار 4/ 150، وجواهر الإكليل 2/ 278، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 6 /، وتحفة المحتاج 9/ 91، 92 ط دار صادر، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 4/ 11

ـ [باعث الخير] ــــــــ [09 - Jul-2009, صباحًا 07:29] ـ

الاخ السكران وأين هذه الملابسات؟!

الاخ جذيل بارك الله فيك

وأظن ان شيخنا العلي فرق بين تعليق الصليب وبين ارتداء ملابسهم

لكن ان كان لبس الزنار كتعليق الصليب كما نقلت فالاشكال اذا حل ان شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت