روى ابنُ سعدٍ في"طبقاته" (6/ 280) قال: أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ الحِماني، عن أبي حَنِيْفَةَ: عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: بَشَّرْتُ إِبْرَاهِيْمَ بِمَوْتِ الحَجَّاجِ، فَسَجَدَ، وَرَأَيْتُهُ يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ.
وذكر الأثرَ الإمامُ الذهبيُّ في"السير" (4/ 524) .
وهذا عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الله بنِ الحسين، أبو القاسم الخفاف، المعروف بابنِ النقيبِ.
ذكرهُ الإمامُ ابنُ كثيرٍ في"البداية والنهاية" (12/ 20) ، وقال عنه: كان من أئمةِ السنةِ، وحين بلغهُ موتُ ابنِ المعلمِ فقيهِ الشيعةِ سجد للهِ شكرًا. وجلس للتهنئةِ وقال: ما أبالي أي وقتِ متُ بعد أن شاهدتُ موتَ ابنِ المعلمِ.
فلماذا يستنكرُ بعضُ أهلِ السنةِ الفرحَ بموتِ رؤوسٍ ممن حارب الدينَ من كفارٍ ومبتدعةٍ، وحارب أهلَ السنةِ ولهم سلفٌ في أئمتهم؟؟!!
أما غيرُ أهلِ السنةِ فهو أمرٌ غيرُ مستغربٍ منهم، ولكن عندما يكونُ القتلُ في أهلِ السنةِ فلا بواكي لهم، واللهُ المستعانُ.
لا رَحِمَ اللهُ فِيهِ مَغْرَزَ إِبْرَةٍ:
لقد جاء في تراجمِ بعضِ من كاد للإسلامِ والمسلمين من كفارٍ وأهلِ بدعٍ الدعاءُ عليهم بعبارة"لا رَحِمَ اللهُ فِيهِ مَغْرَزَ إِبْرَةٍ"، فلو دُعى على كافرٍ أو مبتدعٍ قتل في المسلمين، أو نكل بهم فلا لوم عليه.
قال الإمام الذهبي في"العِبر في خبرِ من غبر" (2/ 42) في أحداث سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة:"ولم يحجّ الرَّكب لموت القرمطي الطاغية أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنَّابي في رمضان بهجر من جدريّ أهلكه فلا رحم الله فيه مغرز إبرة".ا. هـ.
وقال أيضًا في ترجمة"عبيد الله المهدي الباطني" (2/ 16) : عبيد الله المهدي. أبو محمد، أول خلفاء الباطنية بني عبيد أصحاب مصر والمغرب، وهو دعي كذاب ادعى أنه من ولد الحسن بن علي. والمحققون متفقون على أنه ليس بحسيني. وما أحسن ما قال المعز صاحب القاهرة وقد سأله ابن طبابة العلوي عن نسبهم، فجذب سيفه من الغمد وقال: هذا نسبي. ونثر علىالحاضرين والأمراء الذهب وقال: وهذا حسبي. توفي عبيد الله في ربيع الأول بالمغرب. وقد ذكرنا من أخباره في حوادث هذه السنة، فلا رحم الله فيه مغرز إبرة. قال أبو حسن القابسي صاحب"المخلص"رحمه الله: إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف رجل في دار النّحْر في العذاب، ما بين عابدٍ وعالمٍ ليردهم عن الرضى عن الصحابة فاختاروا الموت. ا.هـ.
ونحن نقول: لا رحمَ اللهُ مغرزَ إبرةٍ لكلِ من مات وقد آذى المسلمين، أو نكل بهم، أو عذبهم.
صيد الفوائد
ـ [إياد القيسي] ــــــــ [22 - Nov-2009, مساء 01:05] ـ
ولعل من جنس هذا قول الله تعالى في نصرالروم على الفرس (ويومئذ يفرح المؤمنون) ، وفي الفرح بهلاك وإنهزام المهزوم شيئا من ذلك، وكذا قولهتعالى: (ويشفي صدور قوم مؤمنين) فيه من هذا المعنى.