وهذا ظاهر في قوله تعالى: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وهو يدل على بقاء المسجد وأنه محفوظ بحفظ الله عز وجل من أن يعبث به أهل الإفسادتين والحمد لله على فضله.
ثانيًا: دلائل السنة المطهرة:
وقد دلت السنة المطهرة على هذه الحقيقة [القدس ليست في خطر] وها أنذا أسوق بعض الأحاديث:
1 -حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: {لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ} وأومأ بيده إلى الشام (رواه أحمد وأبو داود والطبراني في الكبير) .
2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: {لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة} (قال الهيثمي في المجمع رواه أبو يعلى ورجاله ثقات) .
3 -حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: عن النبي صلي الله عليه وسلم قال قال: {لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ} (رواه أحمد في مسنده) .
4 -حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: {عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ} (رواه أبو داود) .
5 -حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال في صفة الدجال وفي الحديث قوله صلي الله عليه وسلم قال: {. . . فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ. . .} (رواه ابن ماجه) .
وهذه الأحاديث في مجموعها كما في أفرادها تدل على بقاء بيت المقدس ومسجدها حتى يقاتل أهلها الدجال في آخر الزمان قرب قيام الساعة.
6 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم قال يقول: {لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ} (رواه مسلم) .
7 -حديث عبدالله بن حوالة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: {. . . يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ وَالْبَلايَا وَالأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ} (رواه أبو داود وأحمد) .
ثالثًا: دلائل التاريخ:
لقد مرت على بيت المقدس عهود تاريخية مختلفة كان يدنسها فيها أهل الكفر والزيغ ويعيثون فيها الفساد فيسلط الله عليهم من يذلهم ويخرجهم منها والجزاء من جنس العمل.
1 -فقد ملك القدس الكنعانيون الكافرون ثم سلط الله عليهم أهل الإيمان من بني اسرائيل وبقيت القدس ومسجدها.
(يُتْبَعُ)